نوف الموسى (دبي)

كان لافتاً جداً الاستماع إلى وزير الثقافة المصري الأسبق، الفنان فاروق حسني، عبر جلسة افتراضية نوعية نظمها مجلس دبي الثقافي، وهو يتحدث عن أول استشفافاته للخطوط التجريدية في أعماله، التي اكتشفها عبر لحظات استماعه للموسيقى الكلاسيكية في جنوب فرنسا، وتحديداً في مدينة نيس الفرنسية، قائلاً: «كنت أشعر قبل الدخول إلى التجريد، بأن هناك شيئاً في داخلي يشبه الإلحاح، أحسّ  به، ولكني لا أعرفه تماماً، وغير قادر على إظهاره، وخلال رحلة بالقطار من باريس إلى نيس، أعطتني المناظر الطبيعية حالة من الوجد، خاصة الألوان وتدرجاتها كالأخضر، وعند وصولي حاولت أن أرسم مشاهداتي مباشرة، إلا أني لاحظت أني رسمت مجدداً ما يشبه (لاند سكيب)، ومررت بتجربة ضيق، وقلت لنفسي بأني رسام ولست فناناً، وقررت الرجوع إلى البحث وقراءة الفلسفة، إلى أن جاء يوم بالمصادفة كعادتي أسمع للموسيقى الكلاسيكية، عبر الراديو، وانتابني انفعال وتفاعل مع الموسيقى، وبدأت أرسم ومنها تولدت خطوطي التجريدية، ورحلة اكتشافي للفنانين في عالم الفن الحديث».
وسرد الفنان د. فاروق حسني، دور والدته في دعمه لاستكمال دراسته في كلية الفنون الجميلة، لإيمانها بموهبته، وعارضت رغبته في الالتحاق بكلية الطب أو الحقوق، معتبراً أن فترة دراسته تمثل أجمل أيام حياته، تعرف فيها على أسماء كبيرة، وشكل علاقة متصلة مع الفنان جمال السجيني، والفنان حامد ندا، الذي ركز على ماهية الإبداع وكيفية التقاط الفكرة والاشتغال على التقنية، إلى جانب اهتمامه بالزيارات التاريخية عبر الرحلات الدراسية من مثل زيارة مدينة الأقصر، متحدثاً عن التماثيل المرتبطة بالتاريخ الفرعوني، وكيف أن تلك الأعمال تكشف مدى ضآلتنا وقدرتها على أن تجعلنا مرتبطين بها. 
وحول مسيرته الحافلة في إثراء الحراك الثقافي العربي، أشار الفنان فاروق حسني إلى أن مشروع تطوير القاهرة التاريخية، يمثل من أهم المحطات الثقافية التي عمل عليها من خلال دراسات وبحوث فنية وعلمية وأثرية، تم عبرها الاشتغال على ترميم دقيق، واهتمام بحساسية المكان وكيف أنه يفتح أفقاً جديداً للممارسين في حقل الثقافة. 
وجاءت زيارة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، إلى جمهورية مصر العربية والتقاء وزير الثقافة المصري الأسبق الدكتور فاروق حسني به في عام 1990، جانباً من الحوار حول تعرفه من قرب بالمغفور له الشيخ زايد، وكيف أنه حكيم يقول بجمل قليلة ما تترجمه أفعاله الكثيرة.
وشهدت الجلسة تباحثاً أكثر حول أهم المعارض التي قدمها الفنان فاروق حسني، من بينها معرض أقيم في متحف «متروبوليتان» للفنون، بمشاركة الفنان القدير الراحل آدم حنين الذي يعتبره الفنان فاروق حسني، صديقاً نادراً جداً، كونه قادراً على أن يكون معك بكل وجدانه وتعاطفه بشكل تكاملي.