فاطمة عطفة (أبوظبي)
لم تكن قصة المروحة التي ضرب الداي بها السفير الفرنسي أكثر من ذريعة لاحتلال الجزائر وطرد الوالي العثماني. إنها مجرد حدث من تراكمات تاريخية لإشعال الصراع، وهو أحد مفاتيح العمل الروائي «الديوان الإسبرطي»، ومهمة الكاتب طرح الأسئلة الراهنة التي تشغلنا في الواقع الجزائري، كما كان التاريخ مشغولاً بها قبل نحو 200 سنة مع بداية المشكل الذي أدى إلى الاحتلال، والسفينة التي نبشت العظام من المقابر الجزائرية ونقلتها إلى معامل تبييض السكر في فرنسا هي واقعة تاريخية موثقة.
هكذا أجاب الكاتب عبد الوهاب عيساوي مؤلف رواية «الديوان الإسبرطي»، الفائزة بالجائزة العالمية للرواية العربية، على تساؤل الإعلامية مليكة أحمد التي أدارت جلسة النقاش الافتراضية التي نظمتها أول أمس مؤسسة «بحر الثقافة» في أبوظبي.
وأكد عيساوي أن لكل قارئ تأويله، وتابع: عندما يعود الروائي إلى التاريخ تحيط به مجموعة من الأسئلة، وإذا ذهبنا إلى فلسفة هذه الأسئلة، خاصة في العشرين سنة الأخيرة في الجزائر وطريقة البناء السياسي والتعامل مع الناس، نرى أن هناك توظيفاً للدين أو العسكر، وأن كثيراً من الأحداث متشابهة بين أحداث تلك المرحلة التاريخية والحاضر، وهناك الكثير من التضارب ولا يمكن الخروج بوجهة نظر واحدة لشخصيات الرواية، فهناك شخصيات تعيش بلامبالاة، وهناك أناس لهم توجهات سياسية، وشخصيات لها أفكار وطنية راديكالية، مثل شخصية السلاوي في الرواية، بينما كان ابن ميار ميالاً للحكم العثماني.أما هامشية دور المرأة، فقد كان هامشياً حتى في أوروبا، ولا ينبغي أن ننطلق في قراءتنا من واقع المرأة اليوم.
وحول اختيار البداية من سنة 1833 وليس قبل هذا التاريخ، أوضح عيساوي أن المراجع التاريخية وكتب الرحالة، ومنها رحلات الحج، وحتى التقارير العسكرية، جميعها تؤكد أهمية تلك المرحلة لانطلاق الأحداث في عمل الرواية، وكانت هناك قوى أوروبية صاعدة وقوى شرقية هابطة، مشيراً إلى أن الشخصيات تعبر عن مفاهيم مختلفة، مؤكداً أن الشخصيات الخمس في الرواية رمزية، والمهم في العمل الروائي أن يكون ديمقراطياً ويمثل الواقع الذي نعيشه الآن في الجزائر، وعلينا أن نقرأ الرواية في زمنها.
وأجمعت الآراء على أهمية الموضوع في مرحلة تاريخية دقيقة من الصراع الفرنسي العثماني على الجزائر، وتطلع الشعب لنيل حريته واستقلاله، مع الإعجاب بجمال اللغة وسلاسة السرد، وأنها تستحق الجائزة عن جدارة.