نوف الموسى (دبي)

السيناريوهات التي وضعتها منظومة العمل في المكتبات العامة بمدينة دبي، إبان بدء الأزمة الصحية لـ«كوفيد- 19»، تركزت بشكل أساسي على آلية توزيع العمل الافتراضي بين الموظفين، لضمان استمرارية التواصل مع الجمهور، في حلقة تفاعلية قادرة على أن تستوعب الانتقال بالخدمات العديدة، التي تقدمها المكتبات، إلى فضاء جديد يستدعي إطلاق مبادرات وأفكار قائمة على وعي مقدم الخدمة، بالمتغيرات الفيزيائية المتعلقة بالحركة داخل المكتبة، وهذه جميعها محاور تحدثت عنها لـ«الاتحاد» مدير إدارة المكتبات العامة في دبي للثقافة، الدكتورة حصة بن مسعود، التي أكدت أن «الأطفال» هم المستهدفون الأبرز خلال هذه المرحلة الحرجة.
واعتبرت د. حصة بن مسعود، أن المكتبة ليست معنية فقط بالعلوم والمعارف، وإنما هي جزء من أسلوب حياتنا اليومي، وتعد ضرورة لاستكمال حلقة الاتصال الاجتماعي والثقافي والإنساني، موضحةً أنه لم تتوقف اتصالات الجمهور، ومطالباتهم بعودة فتح المكتبات، بعد أن تم إغلاقها بشكل كامل في وقت سابق، وهو مؤشر تستطيع من خلاله المكتبة رصد الدور الفعلي الذي يمكن أن تقدمه في مجال الوعي بالمخاطر الصحية والنفسية، وتنبيه الجمهور نحو الحفاظ على حياتهم، ومنه وضعت المكتبات العامة برامج مختصة بتوعية الأطفال، مع التنبيه على فكرة أساسية، هي تخفيف حدة الرهبة والخوف من المرض.

  • حصة بن مسعود
    حصة بن مسعود

«صنفت المكتبات من الأماكن الأقل خطورة».. هنا إشارة للدكتورة حصة بن مسعود، على بعض الدراسات التي اطلعت عليها خلال المرحلة الحالية من مواجهة العالم لـ«كوفيد- 19»، مبينةً أن تصنيف المكتبة بالأقل في معدل خطر الإصابة، جاء بناء على الرؤية المعمارية للفضاء الداخلي للمكتبات، كونها تمتاز بمساحات تهوية فسيحة، بالتوازي مع العدد المقنن للدخول إليها، والمسافات الاعتبارية لكل من يقرأ أو يستخدم خدمات المكتبة، مع الاهتمام بضرورة التعقيم والمتابعة التي تقوم بها المكتبات العامة بدبي في جميع فروعها، وبالأخص فيما يتعلق بالكتب، التي يتم تعقيمها بعد كل عملية استعارة وإعادة، للتأكيد على سلامة الجمهور. 
وتابعت د. حصة أن الأزمة الصحية العالمية، فتحت آفاقاً جديدة للمكتبات الافتراضية، وتطرح أسئلة عن مكتبات المستقبل، مبينةً أن أهم البرامج التي عملت عليها المكتبات، تركزت في مواقع التواصل الاجتماعي، وأنه إلى جانب عملية نشر الوعي الأساسية، باعتباره جزءاً من المسؤولية المجتمعية والمؤسسية، تم كذلك بث معلومات عن أهم المكتبات في العالم، التي تقدم خدمة قراءة افتراضية لمحتوياتها المعرفية، وقيام المكتبات بمبادرة اهتمت بدعم الكتاب المحليين من إماراتيين ومقيمين، عبر التعريف بهم وبإنتاجهم الإبداعي، وأضافت د. حصة بن مسعود أن المكتبات العامة مستمرة في الاحتفال بالمناسبات العالمية، تفعيلاً لدورها الذي يجب ألا يتوقف مهما كانت التحديات صعبة، وهو ما يثري تجربة المكتبة في المرحلة القادمة، في كونها مركزاً نوعياً للتعلم والتواصل.