ثمة إجماع لدى علماء النفس، ومعهم جماعة «علم الاجتماع الحربي»(وعلى رأسهم الأميركي موريس جنوويتس) أن السلام هوية آدمية غريزية في الأصل والأساس، وأن الحرب أمر طارئ على هذه الهوية، ولم ولن تتمكن الحرب من تغييرها أو كسر معادلاتها، مهما طال أمدها وتكاثفت دوراتها التدميرية للإنسان والحضارة عبر التاريخ. وباستعراضنا لمحطات الحرب والسلم في التاريخ البشري، يتبين لنا على الفور أن محطات السلام كانت فرصها أقل بكثير من محطات الحرب، فما بين سنة 1496 قبل الميلاد وحتى سنة 1861 ميلادية، كانت هناك 227 سنة، ساد فيها السلام مقابل 3140 سنة من الحروب والنار والدخان. ولولا انعقدت الأمور كلها لمصلحة السلام عبر كل هذا الذي مضى من قرون، لكان وجه البشرية سيبدو مختلفاً تماماً الآن، ومن النواحي كافة: العلمية والتكنولوجية والفكرية والحضارية ولكانت الحضارة البشرية قد تجاوزت عقدها الاقتصادية والتنافسية والعصبية والهوياتية، واتجهت لتكوين المجتمع العالمي الواحد على تعدديته العرقية والقومية والدينية والثقافية.. وامتدت لتستوطن الكواكب خارج نظامنا الشمسي وانطلاقاً من مصلحة أو حاجات الوطن/‏ الكوكب الواحد.

نعم، السلام هو الذي يصنع تاريخ العالم لا الحروب، التي هي نتاج مرحلة الثورة الزراعية الأولى للبشرية، وما تلاها من تعقيدات متواصلة حتى زمننا الحاضر. ولولا بعض السلام المستقطع، بين مرحلة بشرية وأخرى، لما كنّا استطعنا، حتى تدوين تاريخنا والحروب والنزاعات على أنواعها التي اكتنفته. إذ إن معظم الدراسات الأنثروبولوجية التي تعود إلى 10 آلاف سنة وما يزيد... تؤكد أن الإنسان القديم أو «البدائي» عاش، في الإجمال، حياة مسالمة مع أخيه الإنسان، لم تتخللها حالات القتل الجماعي أو المذابح المخيفة والمقيتة.
مقطع القول، السلام حاجة موضوعية وملحّة للغاية لبناء الحضارة الإنسانية وتطورها الخصب والمفتوح على المستقبل، كما نستنتج من تضاعيف هذا الحوار مع عالم الاجتماع اللبناني البروفسور فريدريك معتوق. 

فيما يلي تفاصيل الحوار:
* كعالِمِ اجتماع، ماذا يعني لك السلام بين الدول والشعوب، وهل ترى أن علم الاجتماع هو الأقدر من غيره كـ«علم عام للمجتمع» على النفاذ إلى جوهر مفهوم السلام وبلورة عناصره وتبيان ضرورته القصوى للحياة البشرية على أرض هذا الكوكب؟
- السلام مفهوم، وكل مفهوم هو فكرة، وقد نحت البشر هذه الفكرة منذ زمن القطيع البشري الأول لتلافي العنف الغريزي المرافق لطبيعتهم البدئيّة. ومن أبرز الإشارات التي كرّست مفهوم السلام عند الإنسان الأول، فكرة التقدّم نحو الآخر صفر اليدين، للدلالة على خلوّها من السلاح. وقد استمر هذا التقليد في المصافحة اليدوية إلى يومنا هذا. 
بعدها انتقلت، وبالتدريج، فكرة السلام هذه من الكهوف إلى العشائر، ثم القبائل فالشعوب وصولاً إلى الدول. وهذا التواصل التاريخي الطويل لم يكن ليحصل لولا اقتناع البشر منذ غابر الأزمنة بضرورة هذا المفهوم، بحيث يمكننا اعتبار أن السلام بات من ثوابت الفكر البشري وتقاليده الراسخة. 
لا يدّعي علم الاجتماع أن بمقدوره أكثر من سواه من العلوم الإنسانية النفاذ إلى جوهر مفهوم السلام للأبعاد المختلفة لهذا المفهوم، إذ فيه ما يتعلّق بالشرائع والقوانين، وفيه ما يتعلّق بالفهم الديني للذات والآخر، وفيه ما يرتبط بالتبادل الاقتصادي وأطماعه، وفيه أخيراً، وليس آخراً، مستوى إرادة المجتمعات التخلّي عن موروثاتها العصبيّة.
لكن علم الاجتماع قادر بكل تأكيد على تحليل نسبيّة علاقة هذا المجتمع أو ذاك بالسلام، ذلك أن لا وجود لمجتمع محبّ للسلام على نحو مطلق، ولا لمجتمع رافض للسلام بشكل مطلق أيضاً. فالسلام مفهوم بشري، وككل المفاهيم الإنسانية هو نسبي. أما في نطاق علم الاجتماع، فالتخصص الأكثر قدرة على تفسير ظاهرة السلام، أو نقيضتها ظاهرة الحرب، هو علم اجتماع المعرفة، الأكثر توغلاً في تفسير طرائق التفكير والتخطيط والتنفيذ عند البشر.

  • د. فريدريك معتوق
    د. فريدريك معتوق

ولأن علم اجتماع المعرفة ليس علماً طوباوياً، بل هو علم ميداني محدد ومباشر، فإنه بدوره يعجز عن إثبات الضرورة القصوى للسلام المطلق في الحياة البشرية، نظراً لتدافع هذا الكمّ الهائل من الحروب والنزاعات بين البشر في موازاة وقائع السلام الأقل حدوثاً وسرياناً منه، فبحسب الباحث الأميركي أنطوني أدولف في كتابه «السلام.. تاريخ العالم» (صادر في نيويورك 2009) أنه «ما بين سنة 1496 قبل الميلاد، وحتى سنة 1861ميلادية، كانت هناك 227 سنة عمّ فيها السلام مقابل 3140 سنة من الحروب». لكن ما يمكن لعلم اجتماع المعرفة أن يؤكده، هو أن السلام أضحى قيمة إنسانية عليا تبني عليها المؤسسات الدولية أنظمتها القانونية، فيما بقي مفهوم الحرب منبوذاً من الضمير العالمي.

حاجة ماسّة
* يقال إن السلام حاجة ماسّة لبناء الحضارة الإنسانية وتطورها، عكس الحروب التي تدمر الإنسان والحضارة ونماء «العمران البشري» بلغة ابن خلدون. ماذا تقول؟
- هذا صحيح، ولكن نسبياً مرة أخرى. فطالما أن ابن خلدون دخل معنا على الخط، فلا ضير من التذكير بأن في أساس علم العمران البشري الخلدوني، ثمة ما يسمّيه بـ«أطوار المُلك»، أي تناحر العصبيّات الذي يؤدي إلى تغلّب إحداها على الأخرى أو الأخريات، واستتباعها جميعاً بعد قهرها، هكذا إلى حين أن تأتي عصبيّة جديدة تستمر لأربعة أجيال أخرى ثم تزول. وهنا تراني أستخدم مفردات العلاّمة ابن خلدون نفسه، الأمر الذي يعني أن العمران البشري التقليدي يقوم على السلم والاستتباع عن طريقي المغالبة العسكرية والممانعة السياسية. وبالتالي فإن السلام، بمعناه المستدام، لا وجود له في قاموس الدول المبنيّة على عصبيّات. وأرى أن غالبية الدول العربية المعاصرة تقوم، على نحو مضمر أو بشكل علني، على معادلات عصبيّة متنوّعة تحجب عنها عيش السلام الفعلي، مستثنياً منها دولتيّ الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان اللتين انتهجتا نبذ العصبيّة من سياساتهما، قولاً وفعلاً.
فالسلام حاجة موضوعية لبناء الحضارة الإنسانية، لكن لدى المجتمعات أيضاً مهارات كثيرة لتعطيل العمران البشري. وأعتقد أن ابن خلدون أصاب عندما فضّل مصطلح العمران على مصطلح الحضارة، لأن العمران مفهوم نسبي يحتمل البناء كما يحتمل الهدم، في حين أن الحضارة مفهوم متعالٍ ويدّعي السرمديّة.
لكن يبقى لنا أن نقرّ بأن الدخول في مشروع حرب، يظل أسهل بأشواط من اعتماد عمران سلام، والشواهد على ذلك لا تحصى في التاريخ البشري. غير أنه من المؤكد القول إن الدول التي لا تعيش حالة السلام الدائم، تظل عرضة للفوضى والتفكك والانهيار، وتظل شعوبها عاجزة عن تحقيق المعادل الموضوعي للحياة المستقرة والمنتجة للحضارة وتطورها. 
ومن هنا رأينا «فيلسوف السلام» البريطاني برتراند راسل (1872 - 1970) يؤكد أن «من واجب الشرق والغرب أن يتعلما كيف يعيشان معاً إلى جانب معرفتهما بحقوقهما الخاصة، وأن يتخليا عن نشر عقيدتهما ومذهبيهما بقوة السلاح».. فإنسان الشرق والغرب والشمال والجنوب عنده، يمثل جنساً واحداً ذا إمكانيات خلاقة مشتركة لبناء صرح البشرية الجديد المؤسس على السلام الدائم.

الحياة الهانئة
* يقال إن السلام ليس مُهمّاً للإنسان بعلاقته بأخيه الإنسان فقط، وإنما هو مهم لسائر الكائنات الحيّة التي تدبّ على وجه الأرض، فالحروب، وخصوصاً الحديثة منها، تجهز على البيئة والموارد الطبيعية المختلفة.. ماذا تقول؟
- كلام صائب وفي مكانه، فالسلام الحقيقي يؤمّن للإنسان أسباب البقاء والحياة الهانئة السويّة. إنه ملح الأرض الذي لا يفسد. والتوازن في العلاقة مع الطبيعة، هو نتيجة من أهم النتائج المباشرة التي أتاحها ويتيحها السلام كل يوم. وانطلاقاً من أهمية هذا المعطى، انبثق عن علم الاجتماع في الغرب، علم البيئة أو الإيكولوجيا كعلم يلتزم احترام قوانين الطبيعة وتوازناتها، بحيث صرنا نرى اليوم أهل اختصاص بهذا العلم وتطوراته المفيدة والواثقة. 
كما «أنتج» علم البيئة، وعلى مستوى آخر، نوّاباً في البرلمانات الأوروبية باتوا بقوة نفوذهم شركاء في اتخاذ القرارات الاستراتيجية في بلدانهم، ومن أهم وأبرز هذه القرارات رفض الحروب تحت أي ظرف أو مبرر كان. 
ومن هنا، فإنه لا قيامة خلاصيّة للإنسان، إن لم تترافق مع سلام حقيقي وملموس مع الطبيعة بمختلف مكوناتها وعناصرها. وهذه الفكرة الفلسفية التي تعود إلى زمن جان جاك روسو، باتت اليوم على رأس أولويات البرامج السياسية، ليس لأحزاب الخضر في أوروبا والعالم فقط، وإنما لأحزاب الحمر والصفر والزرق أيضاً. بات الكل يدرك أهمية السلام مع الطبيعة كجزء لا يتجزأ من السلام العام بين البشر، ما يعني أن عمل الفلاسفة والأدباء وعلماء الاجتماع، لابدّ من أن يؤتي أكُلُه في يوم من الأيام.

* يرى البعض أن الفنون والآداب وسائر الإبداعات البشرية لا تقوم وتتعزّز إلا في أجواء السلم والأمن العميقين، والإبداع لا يصير أقوى من الكارثة إلا بعد أن يأخذ مسافة زمنية منها، من شأنها تعميق قراءته لها والتعبير الأنضج عنها، بنية ورؤية.. ماذا تقول؟
- أود أن أعود هنا أيضاً إلى مفهوم النسبيّة الاجتماعية والمعرفية لكل ما ينتج عن الوعي البشري، فالسلام عند الفنّان مفهوم ينبع من داخله، من عوالمه الداخلية التي يحاكيها ذاتياً، وعلى نحو حميم جداً. ولذلك قد تكون الكارثة منبع الإبداع الأقصى، كما جاء في لوحة بيكاسو «غيرنيكا» على سبيل المثال، أو غياب الكارثة والحياة اليومية البسيطة، كما جاء في لوحات الفنان الفطري «الجمركجي روسّو»، أو اللامبالاة التامة كما جاء في كتابات مارسيل بروست الذي كان يكتب روائعه في قلب زمن الحرب العالمية الأولى، وهو يدير ظهره كلياً لأحداثها. 
أما عندما ينتقل الموضوع إلى كوكبة الفنانين المنشغلين بالإبداع ضمن أفق واحد في حقبة تاريخية معينة، فتأثير السلام يأتي عليهم جلياً، واضحاً وشاملاً. فالحركة الوجودية التي ظهرت في الفلسفة مع جان بول سارتر، وفي الأدب مع ألبير كامو، وفي المسرح مع صموئيل بيكيت، ما كان لها أن تتفتق وتتبلور إلاّ في ظل مرحلة السلام التي أعقبت الحرب العالمية الثانية.
ويصحّ هذا الكلام على حركة النهضة العربية أيضاً، حيث إن السلام المستقطع الذي أوجده روّادها في بيروت والقاهرة وباريس وأميركا، أتاح لهم استيلاد نزعتهم الأدبية والفكرية المبدعة، علماً أن تجربة هذه «الحركة» كحركة حقيقية جامعة لم تتكرر مجدداً في العالم العربي حتى يومنا الحاضر، بل ظلت، مع الأسف، يتيمة. 
فالسلام شرط ضروري للإبداع، لكنه ليس الوحيد الكافي لاستنبات الأعمال الأدبية والفنية في نظري.

  • عمل فني مناهض للحرب للفنان Reutersward
    عمل فني مناهض للحرب للفنان Reutersward

التسامح الكوني
* لا يستقيم أمر كلامنا على السلام وقضيته الدائمة للبشرية من دون الكلام على الفيلسوف الألماني إيمانويل كانط، صاحب كتاب «مشروع للسلام الدائم» - 1795، وهو أول كتاب من نوعه في تاريخ الفلسفة الغربية، يدعو فيه صاحبه إلى إيجاد اتحاد حقيقي بين الشعوب كوسيلة وحيدة للقضاء على الحروب وتبعاتها. ما رأيك بهذه الدعوة الفلسفية المحورية، ولاسيما أنها صادرة عن رمز محوري من رموز فلاسفة عصر التنوير؟
- إنها دعوة مهمة صادرة عن فيلسوف متنوّر حقاً. لكن دعوات الفلاسفة هي فلسفية دائماً، أي أنها تبقى منتمية إلى عالم الأفكار المجرّدة، وليست قابلة للتحقق في الواقع إلا عندما تتوافر لها الظروف الموضوعية الآيلة إلى ذلك. على أنه يقال أيضاً إن «كانط فيلسوف أياديه بيض، لكن لا أيادي له»، بمعنى أن شدّة تحليقه في مخياله جعلته يبقى هائماً فيه. 
باختصار، أنا أقبل ما يدعو إليه كانط، لكن عندما يصدر عن شاعر أو فنان أو أديب وليس عن فيلسوف غالباً.. وهنا يجب أن نستثني سقراط الذي كان ملتزماً، وكذلك ديوجين وأرسطو، فقد دافعوا جميعاً عن أفكارهم ودفعوا ثمن ذلك أحياناً.. وأهميتهم كفلاسفة بعد، أنهم ما قالوا كلمتهم ومشوا، بل تابعوها بجدية ومثابرة في الواقع المعيش. بمعزل عن هؤلاء إذاً واستثناء لهم، أنا أفضّل فلاسفة اجتماعيين مثل أوغست كونت، وقد سبق وتحدثت عنه قبل قليل، أو فلاسفة أنوار ملتزمين اجتماعياً، كالإنسيكلوبيديين الأوروبيين، وعلى رأسهم فولتير (1694 - 1778)، الذي نذكّر بأنه كان على الضد من الحروب كافة، خصوصاً الدينية منها، وقد قدم نقداً عميقاً للحروب الصليبية وسمّاها بـ«الهيجان الوبائي». وكان داعية لـ «السلام العظيم» و«التسامح الكوني» على حدّ تعبيره.
فولتير وغيره من جيل التنويريين الأوروبيين، هم الذين ربطوا حقاً عالم الأفكار بالوجود، وشكّلوا مصدر وحي مستدام بلغ حد تكريس «شرعة حقوق الإنسان والمواطن» التي أبصرت النور في أغسطس عام 1789 في «شرعة حقوق الإنسان» التي طوّبتها واعتمدتها منظمة الأمم المتحدة عام 1948. 

* د. فريدريك.. كيف ندافع عن مبدأ السلام المستدام؟.. ما الآليات التي يجدر بنا اتباعها لحفظه والحؤول دون العودة إلى دوامة الحروب وتداعياتها المدمرة والمقيتة؟ 
- على المستوى العالمي، يتقدّم السلام ببطء ولكن بثبات. فقد قطعت البشرية شوطاً كبيراً من الزمن تمكّنت خلاله من تسجيل نقلة نوعيّة مهمّة تمثلت باعتماد أممي للسلام كمبدأ دستوري وكقيمة إنسانية عليا، الأمر الذي عجزت عنه آلة الحرب بجريرتها العمياء. هكذا فالتسامح الإنساني بمعناه الأوسع ونبذه للعنف والدمار والموت، قد نجح بالانتقال من عرف أنتروبولوجي متبعثر إلى مبدأ ديني متنوّع وصولاً إلى الفلسفات الاجتماعية الحديثة والدساتير الدولية المعاصرة، وكلها تؤكد على أن السلام هو الطريق الوحيدة الآيلة إلى تحقيق الوفاق بين الدول والشعوب ونبذ الحروب والشرور مهما كانت مستأصلة في العقول والنفوس.
لكن مع ذلك، ينبغي أن نقر بأنّ التناقضات الكثيرة في منظومات التفكير الإيديولوجية والعصبية، لم تستسلم بعد، وما زالت تعمل بقوة على ضرب مشاريع السلام العالمي بأكثر من طريقة أو أسلوب. 
أما على المستوى الشخصي، وتبعاً للإجابة التي يتطلبها منّي السؤال، فدعني أصارحك بأنني لا يمكنني أن أقدّم حلولاً سحرية ناجزة للمعضلة، لكنني، في المقابل، لن أتخلى عن مشاركتي الجدية والفاعلة لأصحاب الهمم الطيبة والنفوس البنّاءة في نضالهم الدؤوب لنشر الوعي الاجتماعي والإنساني السوي في بلداننا، واستطراداً الحث على قيام السلام الحقيقي كخيار استراتيجي ناجح ومستدام يليق بنا أن نورّثه لأبنائنا وأحفادنا من بعدنا.