محمد عبدالسميع (الشارقة)

تحت عنوان «التسامح وفكرة قبول الآخر» نظّم المتحف الرقمي للفن التشكيلي الإماراتي التابع لجمعية الفجيرة الاجتماعية الثقافية ندوته الافتراضيّة الأولى التي شارك فيها كلٌّ من: الناقد والفنان السوري د. محمود شاهين، والناقدة والفنانة المصرية د. أمل نصر، والناقد والفنان الإماراتي علي العبدان.
وتحدث المشاركون في الندوة التي أدارتها مريم البلوشي، عن محاور: الفن صناعة حقيقية للحياة ولغة عالمية، والفنون مظلة حقيقيّة لسيادة التسامح وانتشاره، والفنون البصرية قرينة للتسامح وحائط ضد الكراهية، وأهمية ترسيخ الفن التشكيلي لدى الناشئة لتعميق أثر التسامح في النفوس، وكون البشرية أسرة واحدة تتشارك الفنون ذاتها.
وأكّد المتحدثون أهميّة لغة التسامح وتغليب العقل في مواجهة ظروف ومستجدات عالمية، مثل أزمة كورونا التي لعب الفنّ فيها دوراً كبيراً أمام حالات العزلة الإنسانيّة في لغة إنسانيّة واحدة ومشتركة، كما رأوا أنّ العصر الطافح بالتوترات والقلق الإنساني لابدّ أن يبرز الفن فيه من خلال دعوته إلى التصالح وبناء الحياة، كونه لا يحتاج وسيطاً أو ترجمةً ويصل «الآخر» دون عوائق. كما أنّه يتضمّن جانباً روحياً في هذا العصر التكنولوجي بامتياز، والذي نحتاج معه إلى العودة إلى الذات لقراءة ملامح الجمال بمحبة وسكينة وهدوء كوجه مشرق للحياة.
وتطرقت الندوة إلى التجربة الإماراتيّة والعربية والأوروبيّة في التعاطي الفني بين الثقافات والحضارات، ومرور الفن بمراحل ما قبل الأديان، وما بعدها وفي المرحلة الحديثة، وأهميّة تبنّي فكرة التسامح لتحقيق التوازن بين الشرق والغرب وفي كلّ مكان.
وتحدث المشاركون عن الفن المعاصر والقديم وروح الزمان والمكان ومفاهيم التأثير والتأثر بين الثقافات عن طريق الفن، وهو ما يكرّس ثقافة الحوار شريطة انفتاح القلوب والعقول والفهم المتبادل بأنّ كلّ البشرية يمكن أن تتبادل النفع الإنسانيّ فيما بينها.
وتمّ التطرّق إلى التصالح الفني بين الأجيال في تجليات الفن وآفاقه، نحو المشاركة وعدم الإقصاء، بدراسة نماذج الروّاد والمجددين من الفنانين الذين تقبّل الجمهور أعمالهم بعد مراحل فهم خلالها مراميهم واستشرافهم وقلقهم الدائم في الحياة.
ومن جهة أخرى، درس المشاركون أهميّة النقد الهادف غير الانتقامي، والذي يسلّط الضوء على قيم الجمال ويستبطن النصّ الفني في كلّ مفرداته، شريطة توفّر أدوات الناقد الموضوعيّة والبعيدة عن المجاملة أو تثبيط الجهود.
وأكّدوا ضرورة أن يعي الفنان دوره في المجتمع ويفهم رسالته التنويرية، ويعمل على تعزيز الروابط بين الأجيال التي يجب ألا تستعجل الشهرة الفنية بالقفز فوق مراحل مهمّة في عالم الفن التشكيليّ ومفرداته المتعددة.
وقالوا بأهميّة المعارض وما تنطوي عليه من قيمة حضاريّة في التواصل بين الثقافات، مؤكّدين دور الإمارات في تظاهرات فنيّة كبيرة تقام بانتظام وبمشاركات عالمية.
وتطرقت الندوة أيضاً إلى مقولة «الفن لأجل الفن»، وخطر الفجوة بين: الفنان والناقد والجمهور، والحاجة إلى لغة نقديّة غير سطحيّة أو متعالية. 
وتحدث رئيس جمعية الفجيرة الاجتماعية الثقافية خالد الظنحاني عن أهمية النقد الفني كأحد الأعمدة الثقافية المهمّة، ضارباً أمثلة بنماذج لأعمال عدد من الفنانين الأوروبيين في زياراتهم ومشاهداتهم وقراءاتهم لتفاصيل الحياة الإنسانيّة وخصوصيّات المجتمعات بين الشرق والغرب، اعتماداً على مقولة أنّ الحداثة ولدت من رحم التواصل بين الشرق والغرب.