محمد نجيم (الرباط)

تنهل معظم مفردات الأعمال التشكيلية للفنان المغربي بوشعيب الهبولي من وجوه الناس والتي يتخذ منها مادته لصوغ أعماله التي اعتاد على إبداعها منذ نصف قرن، أعمال تحمل أبجديات التجريد والهلامية. حيث تكتسب أعماله أبعادها الجمالية بوجوه شاخصة في الفراغ اللانهائي، ويعمل على إخراج مادته التشكيلية حاملة لتعابير الوجه المختلفة بألوان غامقة تترامح بين البني والسواد كأنه، من خلال تعبيره اللوني هذا، يُعبر عن ما يَعتمِل في أعماق الإنسان من هزائم وخيبات يعيشها ويتعايش معها في مدنٍ عملاقة فارغة من روح الجمال والشاعرية بل وتأكل من إنسانيته وبراءته.

  • لوحة للفنان بوشعيب الهبولي
    لوحة للفنان بوشعيب الهبولي

من خلال معرض ضخم في مدينة الدار البيضاء يشتمل على ما أنجزه الهبولي الذي ولد سنة 1945 في مدينة أزمور المغربية، نرصد أهم المحطات التي شكلت الوعي الجمالي للهبولي الذي يُعد واحداً من الأسماء الكبرى والمعروفة في التشكيل المغربي والعربي، تجربة فنية تمتد لنصف قرن من البوح الجمالي. وهو مدرسة قائمة بذاتها حيث تطرح لوحاته وجوه الإنسان بـ «رمادياته» وسواد ريشته التي ألف الاشتغال بها وقلما نجد في لوحاته ألواناً فاتحة أو تلك التي تعبر عن الفرح، ولا يتعامل في أعماله إلا بألوان الغامقة وبِخامات بدائية مستعينا بالأحبار والورق المقوى وأسانيد أخرى بسيطة يندمج فيها كل ما هو بسيط مع خامات تصنع لوحاته المكتملة الجمال، وتنطق بالرسالة التي يود الفنان أن يرسلها إلى المتلقي.