إبراهيم الملا (الشارقة)

بدأت الفكرة في زاوية مقهى صغير عام 2016، وتبلورت ملامحها واستراتيجيتها وغاياتها قبل سنتين، من أجل نشر رؤى بصرية وإنسانية وشعرية أصيلة عبر وسائط التفاعل المستقبلية، هكذا تحدث إلينا الشاعر وكاتب السيناريو الإماراتي محمد حسن أحمد عن مشروعه الجديد منصّة «صفر» والتي أطلقها من الإمارات ليخاطب بها العالم عبر حوارات تتعانق فيها الصورة مع الوجد الشخصي والحنين الجمعي، ومع ذاكرة وتجليّات الثقافة الإماراتية المتدفقة من الماضي والفاعلة في الحاضر، والذاهبة إلى أسئلة وانشغالات المستقبل.
سألنا محمد حسن أحمد الذي يشرف على المنصة ويحرّر موادها، عن دلالات الاسم ومضامين المحتوى، فأجاب بأن كلمة «صفر» تعني التخلّص من القصدية والإملاء والاتّباع، لأن الانتماء لجهة ما - كما أشار - سيؤثر دون شك على حريّة واتساع وجمالية الشكل والمحتوى المطروحين على وسائط العرض المختلفة للمنصّة.
وقال محمد حسن: «يأتي اسم (صفر) وكأن كل شيء هنا ضمن الرحلة دون أن يكون الرقم محدداً، صفر هو الذهاب للحالة الصحفية الجديدة والمستقلة وبلغة ساحرة ومشوقة تجعل من الرؤية المقدمة لا تشبه أحداً، ومنها ينطلق صفر ليكون قيمة صحفية ذات وفرة لا تشبه غيرها».
مضيفاً: « قمت كمدير ومؤسس للمنصة، بجمع أرشيف كبير من الأعمال البصرية والسمعية المتنوعة، بالتعاون مع أفراد ومجموعات متطوعة تفاعلت مع رسائل وأهداف المنصة، ومع طرائق عرضها الجديدة والمبتكرة والتي تتنفس في فضاء مختلف، مقارنة بما هو سائد وشائع في وسائط العرض الحالية، ووسائل التواصل العامة».
وأضاف حسن أن المنصة في سنتها الأولى ستتناول عنوان: «نروي قصصنا» للإضاءة على هواجس الإنسان وتأثيرات المكان في الإمارات، وسيكون هناك تغيير متواصل في العنوان في السنوات التالية، من أجل تنويع طرائق السرد البصري، والأنماط التعبيرية الخاصة بهذا السرد وما يطرحه عنوانه من أفكار ومواضيع.
وعن وسائل العرض المزمع عرضها خلال هذه السنة بالمنصة، أشار حسن إلى وجود أفلام تسجيلية لا تتجاوز العشر دقائق، تتضمن أفكاراً لم تُطرح من قبل، وسيتم نشر هذه الأفلام في وسائل التواصل المجتمعي بكافة أنواعها، عبر موقع وصفحات المنصّة في البداية، ثم عبر جهات أخرى ترغب في التعاون مع القائمين على المشروع.
وأكّد محمد حسن أنه لجأ لتوفير مواد المنصّة إلى صنّاع المحتوى من مخرجيين سينمائيين، ومصورين فوتوغرافيين ومبدعين مستقلين، كما لجأ لأذرع إنتاج مواكبة لنوعية وطبيعة الأعمال الخاصة بمنصة «صفر».
وعن الخطوات الإجرائية التي تخلق التميز المطلوب لمنصة صفر مقارنة بالمنصات الأخرى، أوضح محمد حسن أن اقتحام فضاء الإعلام الجديد والتميّز المطلوب في هذا الفضاء يتطلّب الاستقلالية بعيداً عن المؤسسات والمراكز الإعلامية الكبرى والرئيسية، مضيفاً أن عدد المتعاونين معه حالياً وصل إلى سبعين شخصاً، يعملون على تنفيذ الأفلام التسجيلية والأشرطة الوثائقية لمنصة «صفر»، ويساهمون في تقديم حزمة متنوعة من وسائط التعبير المختلفة مثل «البودكاست» المتضمن حوارات ومواضيع وبحوثاً تقدم بصيغة سمعية جاذبة ومشوّقة، إضافة إلى إنشاء «وكالة صور» وهي عبارة عن تجمّع لفوتوغرافيين معنيين بالتوثيق الجمالي لمناطق مختلفة بالإمارات، كما تعمل المنصّة على حفظ الذاكرة الصوتية بدولة الإمارات، وابتكار برامج سوشيال ميديا متفرّدة في نماذجها وأطروحاتها.
وعن النماذج التي يمكن ذكرها حول نوعية الأفلام التسجيلية المطروحة في المنصة، أشار محمد حسن إلى أن الأفلام هنا تعمل على استنطاق الهوية الإماراتية الحميمية التي لا تجد لها صورة أو صدى في الإعلام المنشغل بقضايا تأتي من خارج سياق هذه الهوية، ونوّه إلى وجود فيلم في منصة «صفر» بعنوان: «الزهرة التي لا تموت» والذي يتناول الزهور على أثواب الأمهات وعلى أبواب البيوت الإماراتية، وهناك فيلم يتناول قصة مواطن إماراتي كان في اليابان وعاش لحظات مرعبة وغرائبية عند ظهور الزلازل هناك، وفيلم ثالث يتناول قصة خمس فتيات عملن بشكل تطوعي في المصحّات النفسية، بالإضافة إلى العديد من الأفلام الحصرية الأخرى الخاصة بمنصة «صفر». 
وقال محمد حسن في نهاية حديثه: «نحن نصنع محتوى إعلامياً غير مسبوق، نسرد من خلاله وبلغة بصرية كيفية التعاطي مع الحياة تحت سقف العالم، نحن قبل اللون وقبل الأرقام، نحن الآن بالضبط في المستقبل، نؤمن بالتوقيت وليس الوقت».