إيهاب الملاح (القاهرة)

هديل غنيم، كاتبة مصرية مقيمة بالولايات المتحدة الأميركية، وهي من أبرز الأصوات المعروفة في مجال الكتابة للطفل، وقد فاز بجائزة «كتاب العام» كتابها الأخير «ليالي شهرزيزي» (2020) التي تمنحها «اتصالات» الإماراتية المرموقة لكتاب الطفل، كان لنا هذا الحوار مع هديل غنيم:

  • هديل غنيم
    هديل غنيم

* كيف جاءت فكرة «ليالي شهرزيزي»؟
- شرعتُ في تجربة الدخول في عالم «ألف ليلة وليلة» بعد انتهائي من تجربة «سنة في قنا»، وهي من عينة أدب الأطفال الواقعي جداً الذي استلزم حوارات مع ناس من قنا، وقراءة أبحاث عن قنا. كنتُ في حاجة إلى التغيير، وتجديد خيالي، والتنزه في عالم الخرافة، وأردت أن أتحدى نفسي. تذكرت أني في طفولتي أحببت السجع في معالجة طاهر أبو فاشا لحكايات «ألف ليلة وليلة»، كما وجدت طرافة في معالجة أحمد بهجت التلفزيونية للحكايات نفسها، وخاصة في القصة الإطار.
وأردتُ أن أقدم أنا أيضاً رؤية معاصرة تعبر عني، وعن القيم التي أؤمن بها، والتي تهمني. وكذلك التخلص مما لا يعجبني في تراث الليالي من أشياء تزعجني، ولا أحب أن أنقلها إلى الأطفال.
* كيف سارت خطة العمل في التعامل مع النص السردي العربي الأكبر؟
- ألفت قصة إطارية جديدة أبطالها أطفال هم: عمرويار، ودينازوزو، وشهرزيزي. في النسخة القديمة التي اعتمدت عليها تقع حكاية «الصياد مع العفريت»، بين الليلة الثالثة والليلة التاسعة وداخلها حوالي أربع حكايات فرعية. فرددتها أنا على عشر ليالٍ واكتفيت بثلاث قصص فرعية، وحرصت أشد الحرص على أن أبين هيكل وبناء الحكي؛ لأني أعجبت جداً بهذه السمة الفنية: حكاية داخل حكاية بمناسبة حكاية أخرى.
* فنيّاً، كيف جرى التحاور بين نصك المتخيل وحكايات الليالي وشخصياتها المعروفة؟
- مثلاً، وجدتني أبدل في الشخصيات، وأحول بعض الأبطال إلى ملكات وأميرات. ولا داعي لجارية تطبخ، بل طباخ! شعرت أني أمام عالم متوحش وشرس، وأني أقوم بترويضه واستئناسه!
* وهل قمتِ بذلك أيضاً على مستوى الأحداث؟
- نعم. تخلصت من الخيانات والعلاقات غير المشروعة، تخلصت من العنف والقتل والدماء والمبالغة في الانتقام. تخلصت من التطويل والمفردات الصعبة، بل أضفت من عندي ما قد يجعله أكثر مرحاً وخفة وموسيقية، كيفما استطعت. 
* لماذا «ألف ليلة وليلة».. ألم تخشي الحوار مع هذا النص المهيب؟
- أعتقد أني أهوى تبسيط الأشياء الصعبة، وهذه هي السمة التي تجمع بين أعمالي للأطفال والشباب من أول تقديم «سيرة وحياة نجيب محفوظ»، و«رحلة أحمد زويل العلمية»، وكذلك في «سنة في قنا»، وهنا في «ليالي شهرزيزي». إنه تحد لأني أحب البحث والتقصي، ولا أهاب الكتب الكبيرة، ولا الألفاظ العويصة، والأسئلة الصعبة. ثم لكي أفهمها وأقضي على توتري الشخصي من تعقد هذا العالم أحب تبسيط الأشياء وتصويرها في شكل سهل ومريح، لي وللآخرين، لكي أحافظ على تفاؤلي وقدرتي على استيعاب الحياة.
الدافع الآخر، أعترف بأنه كان الغيرة على تراثنا الأدبي الشعبي العربي، فهو متروك من جانبنا. بينما أرى الأجانب، والمستعربين والمستشرقين، ينهلون منه، ويعالجونه بالدراسة والقراءة والكتابة. ولم نعد نحكي لأطفالنا شفاهة، فأصبحت معرفتهم بتراثهم تعتمد على ما نستورده من «ديزني» من أفلام ومعالجات أحياناً في غاية الإساءة للعرب.
* ماذا يعني الفوز بالجائزة المرموقة لكِ؟
- وجودي خارج مصر يجعل أحياناً متابعة العمل أصعب. وكذلك نحن نمر بظروف صعبة، وأحيانًا الفنانون بحساسيتهم الطبيعية يتعرضون للاكتئاب و«السَّدَّة النفسية». وبفضل «بلسم» بذوقها واحترامها للعمل والعاملين به، استطعنا أن نحصل من الفنان الموهوب أحمد سليمان على إخراج للصفحات، واختيار الحرف والخط والإطارات والهوامش والرموز بشكل فريد، ثم جاءت الفنانة سحر عبدالله بخيالٍ خصب ساحر وجريء، فرسمت لوحات جميلة.
ثم جاءت الجائزة التي أصبحت لها مكانة كبيرة من الاحترام لما تتمتع به من شفافية ونزاهة. لذلك سعدنا بها جميعاً. ورغم التجريب في هذا النص العابر للسن (أحب أن يقرأه الأطفال الكبار ويستمع له الأطفال الصغار)، فإنه نال تقديراً كبيراً من لجنة التحكيم، وترشح لثلاث جوائز: أفضل نص، وأفضل إخراج، وكتاب العام. وفاز بكتاب العام، وهي الجائزة الكبرى، فشكراً لهم.