مريم بوخطامين (رأس الخيمة)

تتوهج منطقة الجزيرة الحمراء في رأس الخيمة، خلال الفترة الحالية وحتى أبريل المقبل، بلوحات فنية وبصرية أبدعها فنانون من مختلف دول العالم، عبر مشاركتهم الحية والمصورة في مهرجان رأس الخيمة للفنون البصرية في نسختها التاسعة تحت عنوان «الأمل»، ليعكس عودة الفنون بعد توقفها عاماً كاملاً، وذلك بمشاركة أكثر من 130 عملاً فنياً أبدعها 111 فناناً من 49 دولة، وقد أتى المهرجان تزامناً مع الذكرى الخمسين لتأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة، وليتم من خلاله تسليط الضوء على أهمية الإبداع في المجتمع.

تحدٍّ كبير
حول مهرجان هذا العام، قال سقراط بن بشر مدير مهرجان رأس الخيمة للفنون البصرية، إن النسخة الحالية شكلت تحدياً كبيراً، في ظل انتشار «كوفيد- 19»، حيث كان قراراً جريئاً وحاسماً بافتتاح المهرجان في ظل هذه الظروف الصعبة، وتماشياً مع قرارات الدولة تم اتخاذ كل الإجراءات الاحترازية، لحماية الزوار من المقيمين والسياح.
وأضاف ابن بشر أن تطلعاتنا للدورة العاشرة للمهرجان 2022، أن نعمل على شراكات مع مؤسسات فنية وثقافية لتعزيز التطور الثقافي، وتسويق المهرجان على مستوى عالمي.
وقد تم قبول أكثر من 100 عمل فني من 49 دولة، من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ومنها لبنان ومصر والأردن وفلسطين والمغرب والجزائر وتركيا وإيران والهند وباكستان والسودان وأستراليا والفلبين وكوريا الجنوبية والصين، بالإضافة إلى دول من أوروبا والولايات المتحدة، مشيراً إلى أن ضيف شرف هذا العام هو روبرت كلارك من الولايات المتحدة، والذي عمل مصوراً للأعمال الفنية مع مجلة «ناشيونال جيوغرافيك» لمدة 25 عاماً، وصوّر أكثر من 50 قصة للمجلة، بما في ذلك قصة الغلاف الحائزة جوائز بعنوان (Was Darwin Wrong).

  • جانب من فعاليات المهرجان (الصور من المصدر)
    جانب من فعاليات المهرجان (الصور من المصدر)

إبداع محلي
وعن الفنانين المحليين من دولة الإمارات، قال بن بشر، إن هناك مشاركة متميزة وقوية من فناني الإمارات، والبالغ عددهم 12 فناناً محلياً، وهم: عزة النعيمي ونوير الهاجري وأماني المنصوري ومريم المنصوري وفيصل الريس وخالد البلوشي ونوال النعيمي وسعيد العمادي وميثاء آل علي وعبير الراسبي وعبدالله خوري، إلى جانب أعمال مواهب خليجية بارزة للفنانين: عواطف آل صفوان وغيد عاشور وأم كلثوم العلوي من المملكة العربية السعودية، وإسراء العنزي ولمياء غريب من الكويت، وبيريهان العشماوي من البحرين، وعبد الله البلوشي من سلطنة عُمان.

تاريخ ثري
وبيّن سقراط أنه تم عرض أعماله داخل الحصن في قرية الجزيرة التراثية وجبل جيس وجزيرة المرجان، التي تدور حول الفلسفة الداروينية ونظرية التطور، وتعكس صوره الخاصة بالطيور وألوان ريشها البديعة موضوع «الأمل»، ناهيك عن عرض سلسلة من القصص الشفهية كأفلام قصيرة في عدد من بيوت قرية الجزيرة الحمراء التراثية، حيث تم تسجيل حوارات لسكان قدامى، تحدثوا عن حياتهم اليومية في قرية صيد اللؤلؤ، وعن التاريخ الثري والقيّم والقصص النادرة لأسلوب الحياة في هذه الإمارة قديماً. 

حراك فني ثقافي
نويّر الهاجري الحائزة المركز الأول في فئة الفن الرقمي، قالت: المهرجان ساهم في تطور الحراك الثقافي والفني في المنطقة بشكل لافت، ويشرفني أن أكون من المشاركين في المهرجان من جمعية الإمارات للتصوير الضوئي، ولي الفخر أن أشارك بعمل لي مع مجموعة من المبدعين.

إنجاز ملهم
الفنان سعيد العمادي، أحد المشاركين في المهرجان، قال: إن المهرجان ترك أثراً جيداً بين أهالي المنطقة، ما ساهم في تشجيع الناس على زيارة الأماكن الثقافية والفنية خلال السنوات السابقة، كما لاحظنا تطوراً كبيراً للمهرجان وفعالياته، وهذا يثبت حرص واهتمام المسؤولين على إنجاح هذا الحدث، مؤكداً أنه تعرف على مواهب شابة رائعة، وهي فرصة لتبادل الخبرات وإلهامنا لأعمال مستقبلية بديعة، وأضاف أن «مسبار الأمل» إنجاز تاريخي علمي سوف يلهم ملايين الشباب في الإمارات والوطن العربي، ويعتقد أن له تأثيراً إيجابياً على المشهد الثقافي والفني من خلال متابعته لبعض الفنانين وتجاوبهم بعرض أعمال جديدة تخص «مسبار الأمل»، تزامناً مع هذا الحدث العالمي.