فاطمة عطفة (أبوظبي)

الحياة في تطور دائم، لكن الذاكرة تحتفظ بأشياء كثيرة وتستعيد تصور أشكالها، وهكذا تتحول تجارب الماضي إلى تراث، وتساعد آثاره وأدواته في تنشيط الذاكرة وتجديد الحياة. وقامت أول أمس عدد من السيدات كبار السن بزيارة متحف «اللوفر أبوظبي» وقمن بجولة اطلاعية ثم حضرن جلسة فنية مخصصه تسترجع بها الذاكرة أشياء ثراثية من الماضي.
وحول هذه التجربة تقول سمية سيف محمد كريده الشامسي، المرافقة لهؤلاء السيدات، وهي مسؤولة في دائرة الخدمات الاجتماعية بالشارقة في نادي الأصالة المعني بأنشطة كبار السن: قمنا اليوم برحلة إلى اللوفر بعد الحجر الطويل الذي تم بسبب جائحة «كورونا» التي جعلت جميع الأنشطة افتراضية، وهذه أول رحلاتنا إلى مركز «اللوفر أبوظبي» برفقة أربع من الأمهات في هذه الزيارة بعد توقف أنشطتنا الثقافية والاجتماعية. نشكر متحف اللوفر على هذه الدعوة الكريمة لكبار السن. وفي هذه الزيارة تجولنا في بعض القاعات وشاهدنا القطع الفنية التي يراد الشغل من خلال رؤيتها والتفكير بما كانت مخصصة له، وهذه القطع للفنانة السعودية مها ملوح، حيث تأملنا هذه القطع المعروضة وعدنا بالذاكرة إلى مرحلة ماضية من حياتنا كان فيها مثل هذه القدور وحاولنا أن نطبق بعض الأفكار والذكريات التي شعرنا بها عندما رأينا هذه القدور والملاعق القديمة التي كنا نستعملها قديما في بيوتنا. والفكرة أن نتأمل هذه القطع ونرسم أشكالا علقت في مخيلتنا من خلال النظر لهذه القطع الفنية المعروضة «باللوفر أبوظبي».
وتقول أمنة الحمادة من قسم الموارد التعليمية، وحدة التواصل المجتمعي والأكاديمي في «اللوفر أبوظبي»: نحن نقوم بتنظيم برامج تعليمية تفاعلية لعدد من فئات المجتمع، ومنها كبار السن من المواطنين والأيتام وأصحاب الهمم، بسبب توقف المتحف عن استقبال هذه الفئات خلال الجائحة. والآن مع تطبيق الإجراءات الاحترازية تم إعادة تفعيل هذا النوع من البرامج، بالتعاون مع عدد من الجهات منها دار الخدمات الاجتماعية بالشارقة والهلال الأحمر. واليوم قمنا بتنظيم هذه الجولة التفاعلية من خلال استقبال 4 سيدات مواطنات شاهدن القطع الفنية «غذاء الروح» للفنانة السعودية مها ملوح، وهي عبارة عن قدور بأحجام متفاوتة وألوان أثرت على هذه القطع من كثرة الاستخدام، من خلال مشاهدة هذه القطع الفنية نعطي فرصة لبكار السن أن يتأملن هذه القطع ويحاولن استرجاع تفاصيلها من خلال ذاكرتهن.
وتابعت الحمادي موضحة أن من عادة المرشد في اللوفر أن يشرح للزوار عن القطع الفنية لكن في هذه الجولات لا يكون فيها مرشد بل نترك لذاكرة من يشاهد القطعة الفنية أن يسترجع شيئا من ذاكرته ويعبر عن شعوره بالرسم والألوان من خلال تخيلاته وأين مرت معه مثل هذه القدور.
وتقول عليا مبارك الدرعي أن ذاكرتها استرجعت أيام السبعينيات والستينيات، حيث كان الأهل والناس كلهم يجتمعون على المحبة والمؤانسة، وكيف كانت تطبخ للعائلة بمثل هذه القدر الكبيرة، وأوضحت أنها كانت تطبخ بأكثر من قدر عندما يأتيهم ضيوف.