الشارقة (الاتحاد)

يلتقي حاصدو جوائز نوبل للآداب، والبوكر، وصنّاع أشهر النصوص الدرامية في القرن العشرين، وأبرز المبدعين والفنانين في العالم والمنطقة العربيّة، خلال الفترة من 3 إلى 13 نوفمبر المقبل، على منصة واحدة، في الدورة الأربعين من «معرض الشارقة الدولي للكتاب»، ليحتفوا على أرض الشارقة مع جمهور المعرفة والكتاب بشعار «هنا.. لك كتاب»، محاطين بملايين الكتب التي يعرضها أكثر من 1655 ناشراً عربياً وأجنبياً، من 83 دولة.
ويتحوّل مركز إكسبو الشارقة على مدار 11 يوماً إلى كرنفال عالمي للكتاب والإبداع والفن والمسرح، إذ يجمع المعرض الذي تنظمه هيئة الشارقة للكتاب، 85 كاتباً من 22 دولةً، وينظم أكثر من 970 ندوة وورشة إبداعيّة وعرضاً وأمسيةً وحواراً.
وينقل المعرض تاريخ آلاف السنين من الفن والأدب الإسباني إلى دولة الإمارات والمنطقة العربية، حيث يحتفي بإسبانيا ضيف شرف دورته الجديدة، مستضيفاً 41 كاتباً وفناناً ومبدعاً إسبانياً في حوار مفتوح مع المشهد الثقافي العربي يتجسد في 25 نشاطاً وفعالية تتوزع على الأدب، والفنون بأنواعها.
في مؤتمر صحفي عقد، أمس، في «بيت الحكمة»، للإعلان عن برنامج المعرض، قال أحمد بن ركاض العامري، رئيس هيئة الشارقة للكتاب: «من جهود صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وإيمانه بمشروع الشارقة الحضاري تعلمنا دروساً جوهرية، أهمها: أن كل منجز نطمح له، وكل تغيير نعمل للوصول إليه، يبدأ من كتاب ما، وكل حوار نفتحه مع الآخر يبدأ من كتاب، وأن فهمنا لتاريخنا وحاضرنا يبدأ من كتاب».
وتابع: «نريد أن يكون المعرض محركاً لصناعة النشر في العالم، ومحفزاً لقراء جدد، ودافعاً لتحولات في توجهات الناشرين، تلبي حاجة القراء الجدد، وفي الوقت نفسه يوجه دعوة للكتّاب والباحثين لتوسيع مجالات اهتماماتهم، فالمعرض سيظل يحتفي بما تقدمه البشرية من منجزات معرفية وإبداعية».
وكشف العامري عن أن 929 دار نشر عربية و637 دار نشر أجنبية، تعرض 110 آلاف عنوان بمختلف اللغات، على مساحة تصل إلى أكثر من عشرة آلاف متر. وتتصدر قائمة المشاركات مصر بـ 295 دار نشر، ثم دولة الإمارات بـ 250 داراً، والمملكة المتحدة بـ 138 داراً.
ومن أبرز دور النشر الأجنبية المشاركة، 87 داراً من الهند، و48 من الولايات المتحدة، بالإضافة إلى 26 من إيطاليا، و16 من كندا والبرازيل، و14 من إسبانيا. وللمرة الأولى تشارك في المعرض 9 دول هي: كولومبيا، وجنوب السودان، والكاميرون، وكينيا، ومالاوي، ورواندا، وتانزانيا، وأوغندا، وزيمبابوي.

  • أحمد العامري
    أحمد العامري

البرنامج الثقافي
تستضيف الدورة نحو 85 كاتباً من 22 دولةً، حيث تتضمن أجندة هذه النسخة 440 فعالية ثقافية. ويحتفي المعرض في دورته الجديدة بالروائي الكويتي طالب الرفاعي شخصية العام الثقافية للمعرض، تقديراً لمسيرته الإبداعية.
ويتضمن البرنامج الثقافي المصاحب للمعرض جلسات حوارية تتناول موضوعات متنوعة، ومن أبرز الأسماء العربية المشاركة: الشاعر والفنان خالد عبد الرحمن، والكاتبة أحلام المستغانمي، والشاعر هشام الجخ، والفنان محمد صبحي، والشاعر فيصل العدواني، والكاتبة ومصممة المجوهرات عزة فهمي، والدكتور مدحت العدل، والكاتب والمؤرخ معالي الدكتور علي النملة، والدكتور أحمد عمارة، والروائي جلال برجس، والشاعر ووزير الثقافة السابق حيدر محمود، والفنان أحمد الجسمي.
ومن أبرز الأسماء الأجنبية المشاركة: الكاتب عبدالرزاق جرنه الحاصل على جائزة نوبل للآداب في العام 2021، والذي تعد مشاركته في المعرض أول حضور عالمي له بعد نيله الجائزة، وكريس غاردنر صاحب كتاب «الطريق إلى السعادة»، وأميتاف غوش الحاصل على جائزتي «غرامي لايف تايم» للإنجازات، والمخترعة الصغيرة جيتانجالي راو. وينظم المعرض خلال هذه الدورة 80 عرضاً تتوزع بين المسرحيات، والعروض الراقصة، والعروض المتنقلة، والسيمفونيات الغنائية، يقدمها مشاركون من 9 دول. ومن أبرز العروض المسرحية: مسرحية «الأرانب» الكويتية. وسيستقبل المعرض الطلبة من جميع المراحل الدراسية بنسبة حضور تصل لـ 80% من الزيارات المقررة يومياً، مع مراعاة الإجراءات الاحترازية. وسيشهد ركن الطهي 35 فعالية يقدمها 10 طهاة وخبراء من 9 دول، أبرزهم الأميركية-الكورية جودي جو، والهندي كونال كابور، واللبنانية لينا سعد.
ويقدم المشاركون في منصة التواصل الاجتماعي أكثر من 11 ورشة عمل متخصصة بمواقع التواصل الاجتماعي تتناول مواضيع منها: توجهات وتحديثات منصات التواصل الاجتماعي، وكتابة المحتوى الإبداعي. ومن أبرز المشاركين: عمر مسكون، وهديل مرعي.
وبالتعاون مع معرض بولونيا لكتب الأطفال يقدم ركن دعم الرسامين، المصممين، والمخرجين ورش عمل ودورات تدريبية على مدار 3 أيام، لتعزيز خبراتهم، وقدراتهم الإبداعية، بالإضافة إلى تعريفهم بأفضل الممارسات العالمية في هذا المجال.
وستشهد هذه الدورة تنظيم فعالية ثقافية خارجية تقدمها كندا بعنوان «قلبُ رحال»، والتي تتضمن معرضا يحتفي بـ 35 عاماً من الحياة الأدبية للكاتب الكندي ذي الأصول الهاييتية داني لافريير، حيث سيقدم المعرض 7 عروض تفاعلية مختلفة مستوحاة من 3 روايات مصورة للكاتب.

حدث كبير
وقال إنيو دي بالاسيو، سفير المملكة الإسبانية لدى دولة الإمارات: «معرض الشارقة الدولي للكتاب أكبر معارض الكتاب وأهمها في العالم العربي، ومشاركتنا لن تمثل إسبانيا فحسب، وإنما ستمثل أكثر من 450 مليون شخص من الناطقين باللغة الإسبانية حول العالم».

  • إنيو دي بالاسيو
    إنيو دي بالاسيو

وقال محمد حسن خلف، مدير عام هيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون: «نحن أمام حدث ثقافي كبير يتجاوز حضوره بين معارض الكتب العربية والعالمية ويقدم نفسه بوصفه هوية إمارة، وصورة دولة، ورسالة أمة، فهو حجر الأساس في مشروع الشارقة الثقافي الأصيل، وهو المشروع الدولي الذي يقدم الإمارات وتجربتها الحضارية إلى العالم».
وأوضح: «احتفاؤنا بالمعرض هذا العام استثنائياً ويليق بدورته الأربعين وما تمثله لصناعة النشر عربياً وعالمياً».
وقال العميد الدكتور أحمد الناعور مدير عام العمليات المركزية شرطة الشارقة: «نؤكد حرصنا على المشاركة السنوية بمعرض الشارقة الدولي للكتاب، والذي جاء بجهود دولة الإمارات للتعامل مع تحديات الجائحة، ماضية بنا نحو مسار التعافي، وعلينا أن ندرك أهمية المضي في هذا المسار المستدام من الجائحة، ونضعه إلى جانب تواجدنا في هذا العرس الثقافي للتواصل مع العقول القارئة والمفكرة، وتعريفها بالثقافة الأمنيّة».
وقال عبد العزيز تريم، مستشار الرئيس التنفيذي، مدير عام شركة اتصالات في المناطق الشمالية: «نواصل دعمنا لأهداف المعرض في تحفيز الفكر والإبداع وإثراءِ معارف المواطنين والمقيمين بأحدث إصدارات الكتب التي تمدهم بالعلوم والخبرات».
وأضاف: «رعاية المعرض تعكس إيماننا بالدور الذي تلعبه الفعاليات الوطنية والثقافية في بناء مجتمعٍ مثقف وقادر على الحفاظ على المكانة الريادية لدولة الإمارات، والارتقاء بالمشهدِ الثقافي في الدولة».

ضيف الشرف
تقدم إسبانيا -ضيف شرف الدورة- 25 نشاطاً وفعالية ثقافية تهدف إلى تعريف زوّار المعرض بالثقافة الإسبانية، يقدمها 41 ضيفاً إسبانياً،  منهم: خافيير جوميز ودييغو أفالوس (كُتاب سيناريو (Money Heist: La Casa de Papel)، وغابي مارتينيز، وإيرين سولا.
وسيقدم نخبة من الفنانين الإسبان مسرحية غنائية بعنوان «La Caramba»، تدور أحداثها حول (ماريا أنطونيا فيرنانديز) التي تناول حياتها الفنانين والكتاب في القرنين التاسع عشر والعشرين. ويقدم المعرض 355 فعالية وعرضاً وورش عمل تتناول مواضيع متنوعة تخص الأطفال، بمشاركة متخصصين من 9 دول.
ويحتضن المعرض الدورة 11 من «مؤتمر الناشرين» للوقوف على أهم القضايا التي تعنى بالنهوض بهذه الصناعة، بالتعاون مع الاتحاد الدولي للناشرين، في الفترة من 31 أكتوبر الجاري إلى 2 نوفمبر المقبل، بمشاركة 520 ناشراً، و35 متحدثاً من مختلف أنحاء العالم، يقدمون 8 جلسات، و3 لقاءات تعريفية.
وأعلنت الهيئة عن إقامة الدورة الثامنة من مؤتمر المكتبات بالشراكة مع «جمعية المكتبات الأميركية» خلال الفترة من 9 وحتى 11 نوفمبر المقبل في مركز إكسبو الشارقة، حيث ستعقد جلسات خاصة بالمؤتمر واقعياً، وافتراضياً، بمشاركة 17 متحدثاً من 10 دول يناقشون مواضيع حول مستقبل المكتبات تحت شعار «معاً نحو المستقبل»، بحضور 200 متخصص ومكتبي من 20 دولة.
وأعلنت هيئة الشارقة للكتاب، عن استضافة «قمة المكتبات الوطنية» يومي 8 و9 نوفمبر المقبل، تحت شعار «الحضور، التفاعل، والتأثير»، بمشاركة 60 مشاركاً من 20 دولة، بالإضافة إلى 20 مكتبة من حول العالم.
وستشهد دورة هذا العام إطلاق تطبيق «معرض الشارقة الدولي للكتاب»، يمكن تحميله من على متجر «بلاي ستور» و«آبل ستور».

رسالة الشعار
عن رسالة شعار المعرض، قالت خولة المجيني، منسق عام معرض الشارقة الدولي للكتاب: «حين اختارنا (هنا.. لك كتاب) شعاراً للدورة الجديدة من المعرض، شعرنا أن الرسائل التي كنا خلال الأشهر الماضية نرفعها في حملة (إذا مهتم بشي، يعني مهتم بالكتب) سنراها على أرض الواقع، فجميعنا نعمل، ليكون لكل زائرٍ للمعرض كتاب يثير حماسه، ويعزز فيه الشغف للقراءة».