السبت 27 نوفمبر 2021
أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
ثقافة
«في فمي ماء».. وحُب لم يكتمل!
مشهد من مسرحية «في فمي ماء» للمخرج عبدالله المهيري (من المصدر)
الجمعة 26 نوفمبر 01:11

نوف الموسى (دبي)

سبب جوهري، يفسر أهمية الذهاب لمشاهدة العروض المسرحية، وهي أن نكتشف كمشاهدين مدى التمثيل والأدوار التي نعيشها بشكل فعلي في حياتنا، فالمسرحية هي حُلم داخل حُلم، يحاول القائمون عليه بشكل ما أن يجعلونا نستيقظ، إلا أن محاولاتهم عادةً ما تكون مغامرة خطيرة، قد يخسرونها في أول حركة للممثل على خشبة المسرح، وقد ينجحون في مرات نادرة، والمدهش في الفضاءات المسرحية، أنه كلما كانت القصة أكثر امتلاء واكتمالاً في العرض المسرحي، فالمتوقع أن الحُلم سيسود أمام فعل الاستيقاظ، بالمقابل فهو تأكيد أيضاً على حاجتنا للحُلم لاكتشاف أغوار النفس البشرية، ومحاولة تفكيكها، سبيلاً للنهوض والتطور والتحول، وجميعها محاور أثيرت بعد العرض الختامي لمهرجان دبي لمسرح الشباب، في النسخة الـ 12، عبر مسرحية «في فمي ماء»، للمخرج الشاب عبدالله المهيري والكاتب سعود الزرعوني، التابعة لـ«مسرح دبي الوطني»، وقدمت على خشبة «مسرح للجميع» في مول الإمارات، وجاءت محملة بأسئلتها اللا نهائية، حول الأثر الاجتماعي في تشكيل هوية الفرد، بعيداً عن ذاته الحقيقية، والتي تخلق مع الوقت صراعاته مع احتياجاته ورغباته في التجربة الإنسانية، حيث يتخذ ذاك النزاع مع الذات والمجتمع، منحنيات خطيرة، تورط الأشخاص بوهم الخلاص، إما بقتل أنفسهم أو إيذاء الآخرين، بل وحتى يصل بهم الأمر إلى تبرير الأذى، ما يحمل معتقدات المجتمع وموروثه غير المنسجم، مع طبيعة ذواتنا البشرية.
وعلى الرغم من أنه العمل الإخراجي الأول للمهيري، والنص المسرحي الأول للزرعوني، إلا أنه يحسب لعرض «في فمي ماء»، أبعاد جمالية عدة، أولها الشعور المتكامل لدى الممثلين، وتحديداً إحساس الجوقة بالانتماء التام للخشبة، وبطبيعة الحال تظهر ملاحظات عابرة لحركة الممثلين، إلا أن ثقة الأداء كانت غالبة، واستحوذت على الجمهور، وبالأخص الممثلة عذاري السويدي، التي جعلتنا أمام سؤال: ما الذي يميز أي عمل مسرحي متكامل؟ وقد حضرت بعضاً من تفاصيل الإجابة في حديث المخرج المهيري أثناء الندوة التطبيقية للعرض المسرحي، قائلاً: «المتعة هي كل ما كنّا نبحث عنه طوال العرض»، وهو أمر نتفق عليه تماماً، فما قيمة أي فعل إبداعي، إذا لم يُدخلنا في تجربة من المتعة، مهما كانت مضامين العمل المسرحي، أي أن مسرحية «في فمي ماء» تناولت عمقاً نفسياً في الذات الإنسانية وانفصامها، وتشظيها المسكون بالخوف، معلنةً أن الوصول إلى حالة الحُب الطبيعية للإنسان لنفسه، من خلال هارموني مجتمعي، لا تزال دائرة غير مكتملة، ولكنها سُردت بصرياً بمتعة خاطفة حملتها موسيقى وإضاءة العرض، وأداء الممثلين الشباب، بأصواتهم وإيماءاتهم وخفة حضورهم على الخشبة، حيث سردوا قصص العائلة المفككة، والمرأة المضطهدة، وتغييب الوعي، والبطالة، وغيرها وهم في نشوة متعتهم الخاصة، وبذلك نتوصل إلى أن متعة الجمهور مرهونة فعلياً بمتعة متفردة تبناها فريق العمل، ما يضعنا أمام تصورات فكرية، كيف أن نمو الوعي المسرحي بين شباب الجيل الحالي، سيلقي بظلاله على الحياة المجتمعية، أي أنه بتطور الشعور الإبداعي لدى المسرحيين الشباب، سنصل إلى وعي إبداعي يحصده المجتمع، وهنا تكمن قوة المسرح والعروض الثقافية الحيّة.

الأكثر قراءة
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2021©