الجمعة 20 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
ثقافة
شهادات أدباء ومفكرين عرب: ريادة ثقافية إماراتية في عهد قائد التمكين
شهادات أدباء ومفكرين عرب: ريادة ثقافية إماراتية في عهد قائد التمكين
14 مايو 2022 20:24

ساسي جبيل- محمد نجيم (عواصم)

أكد مفكرون ومثقفون عرب في استطلاع لـ«الاتحاد» أن التاريخ سيكتب بحروف من نور مسيرة خطتها دولة الإمارات خلال عهد المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، طيب الله ثراه، فقد كان داعماً للتنمية في المجالات كافة، وشهدت الدولة في عهده حضوراً وإشعاعاً عالمياً بوأها مكانة متميزة في العالم، وكان للثقافة والإبداع دور كبير في هذا الإشعاع من خلال استقطاب النخب من مختلف أنحاء العالم وتنظيم الفعاليات الكبرى في الحقول الإبداعية المختلفة، حتى باتت قبلة المبدعين ومحطة مرموقة يسعى الجميع إلى زيارتها والمشاركة في أنشطتها والمساهمة في مهرجاناتها ومعارضها وعروضها الضخمة التي تستقطب اهتمام الجميع شرقاً وغرباً.
يقول الشاعر التونسي المنصف الوهايبي، الفائز بجائزة الشيخ زايد للكتاب 2021، إن هذا المصاب جلل، ففي عهد المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، طيب الله ثراه، استطاعت دولة الإمارات أن تحقق نقلة نوعية كبيرة أهلتها للتحليق عالياً وبعيداً في المجالات كافة وخصوصاً في المجال الثقافي، إذ إنّ الطابع الغالب على ما نسميه مجازاً «روح العصر» هو البعد الثقافي. وليس أدل على ذلك من تغليب قيمة الاستعمال على قيمة التبادل، بما يمنح القرار الاقتصادي نفسه والقرار المجتمعي بشكل عام، مرجعيته الثقافية. وأضاف الوهايبي: الثقافة إنّما يصنعها المثقّفون، ولكنّ المثقّف لا يمتلك الأدوات التي تمتلكها الدولة الحريصة على نشر الثقافة وتعميمها. وفي هذا السياق نقدّر الدور الرائد الذي تنهض به دولة الإمارات، من أجل تطوير المفاهيم الثقافية المندمجة بشكل فاعل في عصرها، وفي ضوء رؤية حضارية مستنيرة. 
ويقول الكاتب والمفكر التونسي أنس الشابي، إن المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان «طيب الله ثراه» قضى عمره في خدمة الإمارات وشعبها، ويعجز اللسان عن ذكر إنجازاته الكثيرة تجاه شعبه واتجاه الإنسانية خدمة لها ونشراً للأخوة بين البشر في معناها الشامل، ففي عهده استضافت الإمارات «المؤتمر العالمي للأخوة الإنسانية»، وقد صدر عن المؤتمر «وثيقة الأخوة الإنسانية من أجل السلام العالمي والعيش المشترك» وهذه الوثيقة تساهم في خلق أجيال جديدة تؤمن بالأخوة والتسامح. 

دعم الثقافة العربية
ويقول الكاتب الصحفي الأردني عبدالله دقامسة، المقيم في دولة الإمارات: لعبت دولة الإمارات منذ قيامها دوراً ريادياً ومميزاً في دفع الثقافة العربية وتطوير آلياتها ومساندة كل الجهود العربية والعالمية من أجل أن تكون الثقافة التنويرية الأساس الفعلي لأي نهضة عربية. ولقد كان للمغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، طيب الله ثراه، الدور الكبير في ترسيخ رؤية جديدة أسس لها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»، حيث اعتبر الثقافة مساحة للاستثمار الخير لخدمة الإنسانية، وهذا الدور تواصل وتطور، وما زالت الإمارات تقدم الكثير للثقافة العربية التنويرية والفاعلة والمرسخة لقيم الأخوة الإنسانية ونشر الأمن وردع الإرهاب وترسيخ قيم التسامح والسلام بين مختلف الشعوب.
ويتابع: لا يفوتنا في هذه المناسبة أن نتذكر الإنجازات الثقافية التي حققتها دولة الإمارات في عهد المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان «طيب الله ثراه»، والتي تصدرها النجاح المبهر في تنظيم إكسبو 2020 دبي الحدث الثقافي الأكبر عالمياً، والذي كان جسراً رابطاً لتواصل العقول وصناعة المستقبل بصورة تخدم الأجيال القادمة، بالإضافة إلى افتتاح متحف اللوفر أبوظبي الذي جمع العالم تحت قبة واحدة، فدولة الإمارات في عهد الشيخ خليفة استطاعت أن تحول التحديات إلى إنجازات.
ويقول الشاعر والباحث المغربي عزالدين بوركة: نعزي دولة الإمارات وشعبها في هذا المصاب الجلل لقائد التمكين، والحقيقة أن الثقافة لعبت في عهد الراحل دوراً حاسماً في البناء الحضاري للدولة، وذلك بكل ما تحمله كلمة الثقافة من أبعاد إنسانية وسوسيولوجية وفكرية، فالإنسان كائن بيو-ثقافي، لا يمكنه أن يتقدم ويتطور دونما ثقافة. ووعياً منها بهذا المعطى عملت دولة الإمارات في عهد الراحل الكبير، على الارتقاء بدور الثقافة في حياة المواطن العربي بشكل عام وحياة المواطن الإماراتي بشكل خاص.
ويتابع: رفعت دولة الإمارات راية التنوير عالية، لرسم خريطة جيوثقافية تتسع لكل مدارج ومعارج وتيارات الفن والثقافة، لبناء أجيال تحمل في أعماقها حب الانتماء للبلد وثقافته وتدفعها رغبة الارتقاء به عالياً. فالتنوير لا يقوم إلا على أرض خصبة، حيث يتم الاعتناء بنشر المعرفة والعلم والفن. ولأن التنوير لا يمكن أن يقوم من دون نشر وانتشار، فقد ساهمت في ذلك مجلات وموسوعات وجرائد ومتاحف ومدارس معاصرة وغيرها، في العالم الغربي، وخاصة داخل الإمارات بكل ما تقدمه الدولة من دعم لنشر أفكار تنوير العقول والارتقاء بالذائقة الفنية. 
ويقول الفنان التشكيلي التونسي مراد الحرباوي: لا أحد ينكر التطور الكبير لدولة الإمارات في المجالات كافة وقد احتلت الثقافة حيزاً كبيراً من الاهتمام، ما كرس إشعاع دولة الإمارات في العالم، سواء من خلال الإنجازات التي جعلت منها دولة يشار إليها بالبنان، وذات حضور لافت سواء من خلال مبدعيها في المجالات الثقافية كافة أو من خلال مبادراتها ودعمها لكل الفعاليات الثقافية في العالم. ولقد لعبت دولة الإمارات دوراً ريادياً بوأها المكانة التي وصلت إليها اليوم، وحققت في عهد المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، طيب الله ثراه، قفزة نوعية كبيرة لفتت اهتمام العالم فقد استقطبت أبوظبي متحف اللوفر وجعلت له مقاماً على أرضها، كما احتضنت الأمانة العامة للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، وأصبحت الفعاليات الثقافية في كل مكان من تراب دولة الإمارات، بالإضافة إلى مساهماتها الفاعلة في فعاليات دولية في عدد من بلدان العالم، برؤية استشرافية ومرسخة لمفاهيم السلام والأمن وضد الإرهاب والتطرف.
ويضيف: لا يسعنا إلا أن نجزم بكون دولة الإمارات قد شكلت نموذجاً ريادياً عربياً، في الربط بين الإرادة السياسية والاقتصادية لقادة البلاد وإرادة المجتمع للحفاظ على تقاليده والانفتاح على حاضره كشرط رئيس في هذه العملية الجوهرية. حيث أدرك المسؤولون الإماراتيون منذ عقود، تلك العلاقة الجامعة بين الاقتصاد والثقافة والفن لبناء المجتمع، مستثمرين في الثقافة والفنون ما جعلها وجهة رائدة على المستوى الثقافي والفني إقليمياً ودولياً، بل سعت الدولة أيضاً إلى تحقيق العوائد الاقتصادية من الصناعة الإبداعية.

تنوع المشهد الثقافي
ويقول الدكتور المعزّ الوهايبي أستاذ الجماليات في جامعة القيروان- تونس: لا أحد بإمكانه أن ينكر الدّور الذي يضطلع به الذكاء الإماراتي في مجالات ثقافيّة كثيرة تهمّ المواطن الإماراتي والعربي مباشرة، وما يعنينا ونحن نعيش هذه اللحظة الأليمة أن ننوّه بما اهتدت إليه دولة الإمارات من تدبير ثقافيّ ينمّ عن رؤية شاملة تنهض على الانتباه الذكيّ لدى القيّمين على الفعل الثقافي إلى مغانم التّكامل بين مختلف قطاعات الثقافة. فعلى خلاف ما تتولّى التّركيز عليه سياسات ثقافيّة في بلدان أخرى، عربيّة وغير عربيّة، حيث تكتفي بالاشتغال على ميدان أو ميدانيْن من ميادين الثقافة، تنتبه السياسة الثقافيّة في الإمارات إلى أنّ المنجز الثقافي ينبغي التّعاطي معه على أنّه جسم متكامل لا يجوز بتره، فضلاً عن دعم حركة التّرجمة بنشر السلاسل التي تُعنى بالآداب العالميّة وبمنتجات الفكر في مجال العلوم الإنسانيّة والعلوم الطّبيعيّة بهمّة مطّردة تُروّي نسغ اللّغة العربيّة فتضمن تجدّدها الموصول، وفضلاً عن إقامة معارض الفنون التّشكيليّة وإثراء المتاحف بروائع الإنجازات البصريّة العالميّة، فإنّها لم تتوانَ عن استنبات المكان الخياليّ في أرض الإمارات، ونعني بذلك اللّوفر أبوظبي حيث التّزاوج بين التّشكيل والعمارة واللّون.
ويضيف: التنوع في المشهد الثقافيّ الجامع بين المنجز المشهديّ حيث معامل التّجريب المسرحيّ وحيث الدّفع بصناعة السّينما العربيّة وبين المنجز اللّغويّ حيث التّأسيس لحركة التّرجمة في مختلف حقول المعرفة وحيث معارض الكتاب تتركّز أسواقاً ثقافيّة ترمي إلى تبادل الرّؤى المختلفة وتعزيز الوعي النّقديّ المستنير أكثر ممّا ترمي إلى الرّيع التّجاريّ. ويضاف إلى ذلك الدّور التّحفيزي الذي تلعبه الجوائز في مختلف ميادين الثقافة ما يشيع قدْراً هائلاً من التّفاؤل لدى كثير من أعلام الفكر في العالم العربيّ ولدى المعنيين بالسّياسات الثقافيّة عموماً. فالثقافة في دولة الإمارات باتت اليوم شاغلاً يومياً من خلال وضوح الرّؤية، والتفكير الثقافي الاستشرافي والاستراتيجي حيث لا يتمّ الاكتفاء بتعزيز الفعل الثقافيّ في الدولة فقط، بل يجري أيضاً بمواظبة موصولة تعزيز المبادرات الثقافيّة في كثير من البلاد العربيّة.
ويقول الكاتب السوداني والمستشار القانوني المعتمد أسامة رقيعة: من الصعب حصر الإنجازات التي حققتها دولة الإمارات في عهد المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، طيب الله ثراه، إلا أنه وعلى سبيل المثال نجد أن الدولة نجحت في إعادة تمديد تسجيل ملف «الصقارة» للمرة الرابعة قي القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة «اليونسكو» كما ساهمت في تسجيل ملف الخط العربي، واستضافت دولة الإمارات فعاليات النسخة الثانية والعشرين من مؤتمر الوزراء المسؤولين عن الشؤون الثقافية في الوطن العربي ثم تم إنشاء المركز الدولي لبناء القدرات في مجال التراث الثقافي غير المادي للدول العربية في إمارة الشارقة. وقد حصلت إمارة أبوظبي على تصنيف «مدينة الموسيقى» من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة «اليونسكو»، كما انتشرت معارض الكتاب بشكل ريادي ومتفوق في جميع إمارات الدولة وكذلك الجوائز الثقافية والإبداعية مثل جائزة «البوكر» التي ترعاها هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة والمتخصصة في مجال الرواية العربية والتي نجحت في تثبت أقدامها وتعزيز مكانتها في الوسط الثقافي ودعم حضور الرواية في أوساط القراء، وقد حصلت دولة الإمارات على عضوية اللجنة الدولية لحماية التعبير عن التنوع الثقافي لأنها في عهده أصبحت دولة نموذج للتنوع الثقافي والحضاري والقيمي.
ويقول الناقد التونسي حاتم الفطناسي: فقدت الإمارات العربية المتحدة والعالمان العربي والإسلامي واحداً من القادة الذين لا يمكن نسيانهم بفضل ما قدموه للإنسانية جمعاء، المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، طيب الله ثراه، رجل التمكين الذي واصل مسيرة رجل التأسيس، وعاماً بعد عامٍ يصنعُ أهلُنا في دولة الإمارات قدَرهم، ويكسبونَ التّحدّياتِ كلَّ هُنيهةٍ وحين وينخرطون في مسيرةِ النّماءِ والتّعمير ويرومون صناعةَ المستقبلِ. ولقد تجاوزَ أهلُنا في الإماراتِ في ظل حكم المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان «طيب الله ثراه»، حدود الوطن وساهموا في تنوير إخوتهم العربِ وإقامةِ صروح الثّقافة الحرّةِ، وأشاعوا ثقافة التّحرير والتّنوير، فأقاموا الجامعات المرموقة وشيّدوا المتاحف المبهرة والتّحفَ المعماريّةَ المدهشةَ، وجعلوا البلادَ ورشة كبرى للصّناعةِ الفكريّةِ والفَنيّةِ، ورحّبوا بالمبدعين وكلِّ ذي نبضٍ إبداعيٍّ، بكلِّ حالمٍ، بكلِّ كاتبٍ، بكلِّ ناقدٍ، بكلِّ أكاديميٍّ، بكلِّ فنّانٍ. وقاوموا التطّرف والغُلوَّ وثقافةَ الإقصاءِ، وقاوموا التكلّسَ الفكريَّ والدّينيَّ والحضاريَّ، وآمنوا بقيم الانفتاحِ وثقافة السّلمِ، بثقافةِ الحوارِ والتّعايُشِ بينَ الأديانِ والأعراق والألوانِ، إيماناً منهم بأنّ المستقبلَ لن يُصنعَ إلاّ بصناعةِ العقولِ، إلاّ بالفكر النّقديِّ الحرِّ، إلاّ بالفنّ، هكذا يتوازى العمليُّ والنّظريُّ، العقلُ والخيالُ في بناءِ الإنسانِ.

عقلانيّة صائبة   
ويقول الكاتب والشاعر التونسي منذر العيني: كان للمغفور له الشّيخ خليفة بن زايد آل نهيان، طيب الله ثراه، البصيرة في نحت هذه الصّروح عبر الاستثمار والتّنمية؛ إذ لا شيء يرفع شأن الأمم سوى الإصرار على النّجاح في وحدة كانت لها محفزّات المستقبل دافعةً للمضيّ قُدماً على درب التطوّر والامتلاك. قدراتٌ تتأهّلُ بخطى ثابتة وتثبت من يوم لآخر جدارة هذه الخيارات. والمستقبل يُبنى بالاشتراك ويكفي أن تعمّ الفائدة بين الإماراتيين وكذلك بين الإنسانيّة جمعاء. عقلانيّة صائبة صوّبت أهدافها نحو البشريّات حتّى ترتقي الإمارات إلى وضعيّة الاستثمار في كلّ القطاعات الاقتصادية والتّجاريّة المتنوّعة، بينما الثقافة بمنجزاتها الميدانيّة استعادت ألقها الطّائي (نسبة إلى حاتم الطّائي) وفاضت على جغرافيّة الإمارات إلى ما بعد الحدود.
وتقول خبيرة الإعلام والأكاديمية الدكتورة صباح المحمودي: منذ توليه الرئاسة واصل المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، طيب الله ثراه، تطوير دولة الإمارات بخطى حثيثة وفق مفردات العصر وما رافق ذلك من جهد في بناء تعليم عصري وثقافة متنورة يعاضدان ما تم من إنجازات التنمية المستدامة ومنها الموارد البشرية والأساليب التكنولوجية. ودعم الأنشطة الثقافية والفنية وإنتاج المعرفة والحفاظ على التراث المادي وغير المادي، وتشجيع الحركات الفنية، وزيادة الوعي بالأدوار التعليمية والاجتماعية، بالشراكة مع المؤسسات الثقافية والفنية الوطنية والدولية.
وتضيف: تزخر دولة الإمارات بحركة ثقافية نشطة، وإنتاج ثقافي وفكري وإبداعي متنوع على المستويات كافة، فقد أَثرت عشرات المبادرات والبرامج الثقافية، والمنصات المعرفية، والمعارض الفنية المشهد الإبداعي في الدولة، وانعكست إيجابياً على المجتمع بشكل عام. كما تضع الإمارات مجموعة من السياسات وتطلق حزمة من المبادرات الرامية إلى دعم الموهوبين الإماراتيين من خلال منظومة جديدة تواكب العصر، مدعومة ببنية تحتية ثقافية عالمية المستوى، توفر الإمكانات والموارد اللازمة لنقل تجارب المبدعين إلى العالمية. 
ويقول الكاتب والباحث في التراث التونسي بلقاسم بن جابر: صنع المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، طيب الله ثراه، نهضة ثقافية رائدة، وأدار دفة القيادة في مرحلة صعبة مستلهماً حكمة والده المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وكان يرى أن الحفاظ على إرث النهضة الاقتصادية والوثبة الحضارية لا يتم إلا عبر زرع ثقافة راسخة توائم بين الأصالة والحداثة وبين التراث المجيد والزمن الرقمي المعولم وبين الاستثمار في اقتصاد السوق والاستثمار في اقتصاد المعرفة، وهكذا شهدت دولة الإمارات خلال حكم الراحل الكبير حركية ثقافية عالية ودعماً لا محدوداً لكل المشاريع الرائدة في التعليم والإبداع الفكري والفني والعلمي وتثمين التراث الإماراتي والعربي فتضاعفت المؤتمرات والإصدارات والمراكز وأضحت الجوائز التقديرية والتحفيزية علامة على تقدير الإبداع الثقافي وتحفيز المبدعين عرباً وأجانب، ولقد كانت خطة بارعة وناجحة للإقلاع حولت دولة الإمارات إلى مركز ثقافي عالمي بعد أن حققت مكانتها مركزاً اقتصادياً وازناً ومركز استقطاب تنموي واستثماري دولي. 

إنجازات ومآثر خالدة
ويقول الكاتب والمفكر والتشكيلي المغربي محمد الزبيري: بداية لا نملك إلا أن نعزي أنفسنا ونعزي الشعب الإماراتي الشقيق، والعالم العربي والإسلامي قاطبة، في فقدان قائد عظيم وحاكم حكيم، التحق بالرفيق الأعلى راضيا مرضيا إن شاء الله، سائلين الله أن يسكنه في الفردوس الأعلى مع النبيين والصدقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً، وأن يلهم الشعب الإماراتي العزيز الصبر والسلوان، إنا لله وإنا إليه راجعون.
وفي هذا الظرف يصعب الحديث بالتفصيل أو الإحاطة بالإنجازات العديدة التي تحققت في عهد الراحل الكبير، بفضل حكمته وتبصره وبعد نظره، وسيره على نهج حكيم العرب، الأب المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وقد استطاعت دولة الإمارات العربية المتحدة، في عهد الراحل الكبير، أن تعرف نهضة شاملة غير مسبوقة في جميع المجالات. 
أما الكاتب والناقد المغربي عزيز العرباوي فيقول: فقَدَ شعب الإمارات العربية المتحدة رجلاً عظيماً وقائداً ملهماً وإنساناً طيباً كريماً مع أهله وشعبه والعالم أجمعه؛ بل فقدت الشعوب العربية والإنسانية جمعاء خير خلف لخير سلف، قضى حياته في خدمة شعبه وأمته العربية والإسلامية، من أجل التمكين لدولة الإمارات العربية المتحدة فنجح في ذلك نجاحاً باهراً، واستطاع أن يجعل منها دولة قوية إقليمياً ودولياً تساهم في بناء السياسة الدولية وتطوير الاقتصاد العالمي بمبادرات سياسية على مستوى الوطن العربي وعلى مستوى العالم أيضاً.

سيظل في قلوبنا
يقول المفكر والكاتب المغربي الفاهم محمد: الفقيد الراحل سيبقى حياً في الذاكرة الجماعية لأمته، إذ لم يترك مشروعاً استثمارياً ولا صناعياً، ولا تعليمياً أو سكنياً أو غيره، إلا وله يد بيضاء فيه. كما استطاع الفقيد الراحل أن يرسم نموذجاً متميزاً للحداثة المستدامة في الإمارات، حداثة منفتحة، ولكنها في الآن ذاته، ضاربة بجذورها في الهوية العربية الإسلامية. وإذا كانت الإمارات اليوم واحة للاستقرار، وملاذاً للسلام والتسامح، وقبلة لكل العقول الحرة والمبدعة -بغض النظر عن الانتماء العرقي أو الديني- فذلك بفضل أعماله التي جعلت من الإمارات بلداً شبيهاً بالعالم الجديد في الوطن العربي. سيظل المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان «طيب الله ثراه» في قلوبنا ووجداننا، وستظل منجزاته شاهدة على ذكراه وأفضاله.

راعي الفكر
ويقول الفنان التشكيلي المغربي عمان مبارك: حققت الإمارات في عهد الراحل العظيم العديد من الإنجازات في القطاعين الثقافي والفني على المستوى المحلي والعربي والعالمي؛ وهذا يعتبر ثورة كبرى وغير مسبوقة في التاريخ العربي مقارنة بتاريخ تأسيس دولة الإمارات التي أصبحت قبلة للفنون والثقافة وعاصمة ترعى العلماء والكتّاب ورجالات الفكر والفن لانفتاحها على كل ثقافات العالم، وأصبحت رائدة في رعاية الموهوبين والعباقرة في شتى المجالات والأصعدة وأخص بالذكر الفن التشكيلي الذي كان له نصيب الأسد في هذا الحراك الثقافي بإنشاء العديد من المتاحف والمعارض والأروقة التي تستقطب أشهر الفنانين وأعظمهم من شتى بقاع العالم؛ ولا يمكن لأحد أن ينكر دور الكثير من الهيئات والجمعيات والمؤسسات الحكومية التي تهتم بالثقافة العربية في دولة الأمارات العربية المتحدة ويصل صداها إلى جميع بلدان العالم، كما لا يمكن إنكار أن دولة الإمارات حظيت بثقة أشهر المتاحف العالمية وافتتحت فروعاً لها في الإمارات اعترافا بهذه النهضة الثقافية الفنية، فإنشاء متحف اللوفر أبوظبي، هو أهم إنجاز ثقافي وفني عرفه العالم العربي في تاريخنا المعاصر إضافة إلى عديد من المشروعات الثقافية في مختلف أنحاء الدولة.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©