الإثنين 15 أغسطس 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
ثقافة

عبد الرحمن التمارة: جوائز الإمارات انشغال نوعي بالقضايا الثقافية

عبد الرحمن التمارة: جوائز الإمارات انشغال نوعي بالقضايا الثقافية
6 أغسطس 2022 00:32

محمد نجيم (الرباط)

تعد الجوائز الثقافية والعلمية التي تمنحها دولة الإمارات، أحد أهم العوامل للنهوض بالمستوى الثقافي عربيا وعالميا. 
قال الناقد المغربي الدكتور عبد الرحمن التمارة، المرشح لجائزة الشيخ زايد للكتاب في دورة سابقة، والحاصل على جوائز عربية مرموقة لـ«الاتحاد»: إن الحديث عن تجربة الجوائز الثقافية والعلمية في دولة الإمارات، حديث عن فعاليات نوعية تؤكد رغبة المؤسسات الثقافية، المدعومة بتصوّر معرفي وسياسي مُنتج، في تفعيل الرؤية الاستراتيجية التي تتبنها الدولة ومؤسساتها المختلفة الداعمة للثقافة للارتقاء بالفكر والنقد والإبداع. لهذا فالجوائز الثقافية تبيّن المكانة النوعية التي يحتلها الإنتاج الثقافي بأنواعه المختلفة، وتأثيره المتميز أثناء الإنتاج والتداول والاستهلاك، ودوره في بناء الإنسان بناءً ثقافياً نوعياً يفضي للتفكير في حاضره دون نسيان مستقبله.
وأضاف مؤلف «نقد النقد» و«السرد والدلالة»: يمكن النظر إلى الجوائز الثقافية المتنوّعة التي تمنحها دولة الإمارات، بوصفها جوائز داعمة لوجود ثقافي وعلمي نوعي في الجغرافية العربية والعالمية. إنّه الوجود الذي يُبلور تفاعلاً إنسانياً وقيَمِياً أساسه الفكر والفن والمعرفة، فيتقوَّى إيمان الباحث والناقد والفنان، وتتجدَّد رغبته في تحقيق الإنتاج المعرفي، أو إنتاجه برؤية جديدة. بهذا المعنى، فإن الجائزة الثقافية تُعدُّ حدثاً نوعياً لأنها تسْهمُ في خلق تواصل إنساني على قاعدة معرفية، وتصير مؤثرة، تفرحُ وتبهجُ، حين يفوز بها باحث معين، ما دام أنّها جائزة تندرجُ ضمن سيرورة تواصلية ثقافية مرتبطة بدولة ممتلكة لإرادة ورغبة قويّة في دعم المعرفة الرفيعة والثقافة الهادفة، والمساهمة في دعم التواصل الإنساني النبيل لأنّ أسَّهُ الفكر والمعرفة والفن بامتداداتهم الدلالية والجمالية المختلفة. وقال التمارة إن جوائز دولة الإمارات، بأفقها المعرفي الفكري، تترجم انشغالاً نوعياً بالقضايا الثقافية والفنية للإنسان العربي، وتكشف أهميتها العميقة والمؤثرة النابعة من روح إصلاحية لأعطاب كثيرة يعاني منها المثقف والباحث والفنان في الجغرافية العربية. لهذا، فإنّ جوائز الإمارات الثقافية، بجميع أنواعها وفروعها، قد أسست فضاءً معرفياً نوعياً يتحدى الركود الثقافي في بعض البلدان العربية، ويستجيب لفئة مهمة من المثقفين العرب الذين يترقبونها لقياس منتوجهم الفكري، الذي لا يعني الضعف بالضرورة، ضمن سياق تنافسي يدعّمُ الباحث ويقوّيه على الاستمرار في المزيد من البحث والاشتغال المعرفي، في حال حصوله على جائزة معينة، أو يدفعه لمزيد من الاجتهاد النوعي لبلورة أفق فكري ومعرفي جديد.
وأوضح: تقترن جوائز الإمارات الثقافية، بفعل معرفي منشغل بالنصوص الإبداعية والنقدية والفنّية والخطابات الفكرية والجمالية، خارج منطق التمييز بينها على قاعدة مُنْتِجها، ذكراً كان أم أنثى، أو على قاعدة جغرافية الانتماء العربي، لأنها تهمُّ كلَّ العرب. بهذا المعنى، أتصوّر أنّ جوائز الإمارات الثقافية، تكرّس اهتماماً جاداً بالفعل المعرفي والنقدي والفني والأدبي، مضيفا «تتجلى تلك الجوائز بوصفها فعالية نوعية تؤطرها فلسفة تحفيزية من جهة، وتحكمها آفاق إنتاجية إبستمولوجية من جهة ثانية. لهذا، فإن جوائز الإمارات الثقافية تبدو محكومة بغاية إنتاج لحظات مهمة تدعمُ الاهتمام بخطاب معرفي جمالي يُسهمُ في الوعي بالمنجزات الإبداعية العربية، ويُسهم في التحفيز على كشف قِيَّمِها الفكرية والثقافية المختلفة، وإبرازِ أبْنيَّتها الجمالية والفنية».

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©