من يعشق السفر يتصيد الفرص ليحلق مكتشفاً، ضارباً بعرض الحائط كل النصائح له بالاستفادة من إجازاته للراحة والاسترخاء، فالمسافر يسترخي ويستريح عندما ينطلق من دون قيود، وهو أمر غير مستغرب عندنا نحن محبي السفر ممن يعانون الإدمان الذي لا علاج منه، ولكن ما زالت هنا ضوابط يجب وضعها بعين الاعتبار، وهناك أوقات يجب على محبي السفر أن يلجموا جيادهم فيها ويحكموا عقولهم فليست كل الأوقات مناسبة للسفر.
الأولويات هي كلمة السر، ليس في السفر والسياحة فقط، ولكن في كل أمور الحياة، فما زال الرزق والعائلة هما مصدر الاهتمام الأول للمرء والواجب أن يكونا على رأس الهرم، فليس من المقبول أن يكون هناك متطلبات وظيفية - تجبر المرء على الوجود والمتابعة – ويتم تقديم السفر عليها، مثل تقرير مصيري يجب تسليمه في العمل، أو مشروع يجب المباشرة فيه قبل انتهاء المهلة المحددة، أو اجتماع مهم يستلزم مني الوجود، هنا يجب أن نتوقف ونفكر ونؤجل هذا الحماس للسفر.
 الالتزامات العائلية أيضاً تأتي في مكان متقدم على سلم الأولويات، فزفاف قريب أو مرض حبيب أو عزاء صديق من الأسباب التي تجعل اللبيب يتريث ويفكر، فلا البلاد التي سنسافر إليها ستختفي، ولا مطاراتها سترفضك إنْ أخرت رحلتك ولكن الخطر أن ينقطع حبل ود من هذا القريب أو الصديق أو الحبيب، فاحذر ورتب أولوياتك. أعيادنا أيضاً، الفطر والأضحى هي أوقات للقاء الأهل وتعليم الأبناء أهمية الترابط الأسري والاجتماعي فلا تجعلها وقتاً لرحلتك (الشبابية) – ركز على الشبابية - فليس هذا هو الوقت المناسب. 
هناك مواسم أرى أن يؤخر فيها المرء سفره أو أن يجعله سفراً مرتبطاً بها، وبمناسبة الأيام العشر من ذي الحجة، وهي أيام مباركة، فإني أرى أن يكون السفر فيها مقتصراً على الحج إنْ نوى المرء أن يؤدي ركنه الخامس، وهذا ينطبق على أيام مباركة يجتهد فيها المرء ويمسك عن الطعام والشراب طلباً للأجر والمثوبة، فالاستفادة من أوقاته أولى من قضاء وقته مسافراً للسياحة، وبالإمكان أن يقتصر السفر على قضاء عمرة أو زيارة عائلية واجبة أو عودة لبلده الأم لقضاء وقت أكثر مع عائلته.
أؤكد هنا أمراً شخصياً قد يخالفني فيه البعض الذي سيتعذر بأنه لا يستطيع أن يستفيد من إجازاته حسب رغباته، فتكون إجازات الأعياد هي الوقت الوحيد له للهروب، والبعض الآخر يدعي بأن رمضان فرصة لزيارة الدول الأخرى، خاصة الإسلامية، ليتعرف ويرى كيف يقضي المسلمون أوقاتهم في هذه الأيام المباركة، ولكني أرى أن السفر وإنْ كان متنفساً ومنطلقاً لإشباع الشغف لدينا، فيجب ألا يطغى على ما هو أولى وأهم، فلا تستعجل فلن تطير الدنيا واحسبها صح.