لكبيرة التونسي (أبوظبي)

تولي مؤسسة التنمية الأسرية رعاية خاصة لكبار المواطنين، بشكل عام وللمرأة بشكل خاص، حيث تجعلها في صدارة اهتماماتها، للاستفادة من برامج عدة، بهدف الدعم من الناحيتين النفسية والاجتماعية، خاصة خدمة «بركة الدار».

استفاد كثير من النساء من برامج مؤسسة التنمية الأسرية التي تقدم الدعم النفسي والاجتماعي لكبار المواطنات، وجعلهن في صدارة اهتمامها.. من هؤلاء حليمة أحمد سيف النقبي حامية التراث، التي تعمل دون كلل أو ملل، تشارك في جميع المعارض، مؤمنة برسالتها الرامية إلى الحفاظ على التراث، وواعية بمسؤوليتها بضرورة نقل هذا الموروث إلى الأجيال القادمة، فإنها تشارك في المعارض التراثية، وتقدم دورات تدريبية للفتيات، إلى ذلك قالت: إنها لا تتأخر في المشاركة بجميع المعارض التراثية والمهرجانات، وأكدت أنها تتقن جميع الحرف التراثية من قرض البراقع، والتلي والسدو وصباغة الملابس، ولفتت حليمة أن هذه المشاركات تجعلها تفكر في تطوير ما تقدمه يومياً، حتى يصل إلى الجيل الحالي، مؤكدة أن الدولة لم تدخر جهداً في دعم كبيرات السن والمقبلات على هذه المرحلة، وذلك من خلال العديد من البرامج التي تولي عناية كبيرة لهذه الفئة.

  • سعيدة الواحدي
    سعيدة الواحدي

استدامة التراث
وتسعى مؤسسة التنمية الأسرية من خلال تنفيذها لبرنامج «بركة الدار» في كل عام، إلى إكساب كبار المواطنين والمواطنات معارف ومهارات للتكيف مع هذه المرحلة العمرية، بما يعزز طاقاتهم الإيجابية.
إلى ذلك، قالت سعيدة الواحدي، عضو مجالس الحكماء- كبار المواطنين، إن البرامج التي تقدمها بعض المؤسسات في الدولة، ومنها مؤسسة التنمية الأسرية، تعمل على تحفيز المرأة الإماراتية الكبيرة في السن، أو المقبلة على هذه المرحلة، موضحة أن البيئة الإماراتية تساعد وتحفز بشكل كبير على العطاء، موضحة أنها تزوجت وهي صغيرة السن، فانكبت على أشغال البيت وتربية أبنائها، إلى أن وجدت طريقها نحو تحقيق حلمها، حين بدأت مساعدة أطفالها على إنجاز واجباتهم المدرسية، فكانت تعلمهم وفي الوقت نفسه تعلم نفسها، حيث لاحظ أولادها هذا الشغف والمهارة في التحصيل، مما جعلهم يدعمونها ويعيدونها لمقاعد الدراسة بعد غياب طويل، حتى حصلت على الشهادة الإعدادية، وواصلت اجتهادها في الثانوية العامة، ودخلت الجامعة لتحصل على دبلوم مهني من جامعة أبوظبي.
وتغيرت حياة سعيدة الواحدي بعد حصولها على الثانوية العامة، والعمل بإحدى الدوائر الحكومية، وتدرجت في وظيفتها من الاستقبال إلى السكرتارية، وقضت 15 سنة في عملها، وبعدها حصلت على التقاعد، لتبدأ مرحلة أخرى أكثر بهاء وشغفاً، وبعد أن راكمت معرفة وخبرة في مجال الإدارة، دفعها ذلك للبحث عن مجال آخر، تخدم من خلاله بلدها، حيث تعمل على صون التراث وتعليمه واستدامته، قررت تعلم الحرف التراثية، فأتقنت أكثر من حرفة، منها التلي وسف الخوص والسدو، وغيرها من الحرف، كما تعلمت التواصل عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي وأتقنت ذلك، بحيث تقدم اليوم العديد من الدورات التدريبية التراثية عن بُعد، مؤكدة أن كل ما وصلت إليه ما كان ليتأتى لها دون دعم الدولة، ودون البرامج والدورات التدريبية والخدمات التي تستفيد منها المرأة الإماراتية يومياً.
وتركز خدمة بركة الدار على طرح أنشطة متنوعة في المجالات الثقافية والترفيهية، بالتعاون مع دائرة تنمية المجتمع ومجلس أبوظبي الرياضي، إضافة إلى إطلاق خدمة «استثمار طاقات كبار المواطنين»، التي تهدف إلى توفير فرص لهذه الفئة لتنمية اهتماماتهم وتمكينهم من مواصلة نشاطاتهم، بما يساعد على شغل وقت فراغهم، من خلال التواصل معهم، وتحديد المجالات الممكنة للاستفادة من طاقاتهم وخبراتهم ونقلها للجيل الأصغر عمراً.

  • حليمة أحمد النقبي
    حليمة أحمد النقبي

جسر التواصل
وأوضحت خولة الكعبي، رئيسة قسم المسنين بمؤسسة التنمية الأسرية، أن المؤسسة تهدف من خلال هذه البرامج إلى جعل فئة كبار المواطنين والمقبلين على هذه المرحلة، فئة نشيطة في المجتمع وتستفيد من خبراتها وحكمتها، وذلك في إطار ربط الحاضر بالماضي، حيث يمثلون جسر التواصل بين الأجيال، وينقلون الخبرات السابقة للجيل الحاضر، الذي يمثل قوة المستقبل وحافظ تراثه وقيمه.
وأشارت إلى أنه أيضاً تم إطلاق خدمة «مجلس الحكماء»، والتي تهدف إلى تنشيط كبار المواطنين للمشاركة الاجتماعية النشطة في المجتمع، وذلك باستهداف المقبلين على مرحلة التقاعد، ممن تجاوزوا 50 عاماً وكبار المواطنين، وذلك وفق إمكاناتهم وقدراتهم، لتبادل الخبرات ومناقشة أبرز القضايا في المنطقة، وتأثير الأزمة الحالية في فئتهم بشكل خاص، وتحفيزهم على المشاركة في تصميم الفعاليات السنوية التي تخدم فئتهم وبما يتناسب مع متطلباتهم في كل منطقة، وأكدت أن «بركة الدار» تهدف إلى دعم الحياة الاجتماعية الكريمة لكبار المواطنين والمواطنات، وتبني حقوقهم، وتعزيز المسؤولية الاجتماعية ودور الأسر تجاههم لدمجهم في المجتمع، والاستفادة من خبراتهم الحياتية والعملية والعلمية.

استثمار الأفكار لتعزيز العطاء
قالت موزة سعيد التي تشارك في الكثير من المهرجانات والمعارض، ولا تدخر جهداً في التعريف بمفردات التراث ونقله إلى الأجيال الحالية: إنها استفادت من البرامج التي تقدمها جميع المؤسسات لكبار السن وخاصة للمرأة، بحيث تعمل على تدريبها وتعليمها كيفية إدارة وقتها وتعزيز عطائها في المجتمع، واستثمار أفكارها وخبرتها ونقلها لهذه الأجيال، لافتة إلى أن الدولة وفرت جميع سبل العيش الكريم للمرأة الإماراتية في ظل الحكومة الرشيدة، مؤكدة أنها استطاعت أن تجول جميع أنحاء الإمارات معرّفةً بالتراث، مما جعلها تواصل تعليمها، وتتقن جميع الحرف، وتتعلم وسائل التكنولوجيا لمواكبة هذا الجيل الذي يستفيد من خبراتها.