محمد نجيم (الرباط)

يعتمد الفنان والنحات المغربي عزيز علوان (مواليد 1985) على قطع الحديد لإبداع أعمال فنية ومنحوتات ضخمة، حقق بها شهرة واسعة تكاد تصل به إلى العالمية. وعزيز علوان، (حسب المتخصصين) ينحت أعماله، بحب كبير، انطلاقاً من تصور جمالي متقن ومتفرد، وباحترافية عالية، لتبدو أشكاله وتصاميمه ومنحوتاته تحمل، عند اكتمالها، بُعدها الفني بتعبير جمالي ينزع إلى التلقائية، بأبعادٍ رمزية وإيحاءات فلسفية، تعكس حياة الإنسان المعاصر، وعلاقته بمحيطه المادي.
أعمال هذا الفنان تمتاح من معين الواقعية وصورة الإنسان الحديث، في أبعادها الجمالية والمادية؛ ولكنها أعمال لا تنسلخ ولا تبتعد عن الموروث الحضاري والثقافي والفلكلوري المغربي، فنراه يبدع تمثال الحرية بصيغة مغربية ورؤية جمالية مختلفة، يعتمد فيها على نحت شكل امرأة مغربية أمازيغية، بلباسٍ تراثي عريق ينبع من ثقافة اللباس المغربي؛ كما عمل على تزيين تلك المنحوتة بحلي مغربية، تتكاثف فيها الرموز والإشارات المغربية الأمازيغية القديمة، التي تعد من روافد الهوية المغربية؛ وهذا ما يمنح لأعمال هذا الفنان البعد واللمسة والطابع الذي ينبع وينهل من معين الموروث المغربي، ولذلك نجد أن جل أعماله حققت ما تستحقه من نجاح، وجعلت من الفنان عزيز علوان أحد رموز النحت المغربي الحديث، رغم صغر سنه.

تشكيل
لم يتمكن الفنان عزيز علوان من إتمام دراسته، ولكن اعتمد على موهبته لولوج عالم النحت الذي أحبه منذ طفولته، وفي حديثه مع «الاتحاد» يقول إن حصة التربية التشكيلية في أقسام الإعدادي والثانوي، كانت تستهويه من بين المواد الدراسية؛ ولكن وجد ذاته في قسم التركيب المعدني والميكانيك والتلحيم، وفيه تعلم أساسيات وأبجديات فن النحت؛ موضحاً أن بدايته مع النحت كانت من خلال نحت مجسمات الخيول.
وأضاف أنه يتلقى عروضاً كثيرة للمشاركة في تظاهرات ثقافية كبرى تنظم باستمرار في المغرب، من بينها المعرض الدولي للفروسية، وهو معرض دولي كبير يهتم بالفرس والفروسية، وتشارك فيه الكثير من الدول العربية والأوروبية، كما تلقى أيضاً دعوات لعرض أعماله في المهرجان الدولي للفلاحة بمكناس، وعُرضت أعماله بمدينة مراكش خلال تنظيم مؤتمر الأمم المتحدة للتغيير المناخي «كوب 22»، الذي نظم سنة 2016.

مجسم كبير
يطمح الفنان عزيز علوان لأن يصل بأعماله إلى العالمية، لإيصال الثقافة والتراث المغربي إلى العالم من خلال منحوتاته العملاقة، وقد أسرّ الفنان عزيز علوان بأنه يشتغل حالياً على مجسم كبير، يتمنى أن يدخل به إلى كتاب «غينيس» للأرقام القياسية.
وخلال تجول الزائر في محترف هذا الفنان المغربي، يجد أن أعماله متفردة في لغتها الفنية، فهي مثقلة بتعابير ومقومات الجمال والدهشة، وترسل للمتلقي رسائل سينمائية تعكس رؤية الفنان التي تقترب من الحداثة، ولكن دون ترك الأصالة المغربية.