خولة علي (دبي) 

وجد المهندس علي هادي الموسوي شاب إماراتي في حرفة النجارة مجالاً واسعاً للإبداع والابتكار، منطلقاً من مفردات التراث المحلي ورغبته في إكسابها حلة من الحداثة في التصميم، وهو يعتمد على براعته في النحت والتشكيل، ويبدع في عمله ويقدمه بإتقان كتحفة فريدة تعكس روح العمل اليدوي، وتحافظ على التراث بمنظور متجدد.

يؤكد الموسوي أن النجارة لها ارتباط وثيق بالحرف التراثية، حيث اعتمد عليها الأجداد اعتماداً وثيقاً للتعايش مع الظروف الصعبة، فكانت الحرف اليدوية مزدهرة في الماضي، نظراً لكونها مصدر رزق للبعض من خامات البيئة المحلية. وكانت تصنع منها منتجات قادرة على تلبية الاحتياجات المعيشية البسيطة في الماضي. وكان لها جانب آخر يرتبط بتراث صناعة السفن وصناديق المندوس والمباخر وغيرها. والنجارة كانت وما زالت حرفة ضاربة في عمق تراث الشعوب، ونسجت منها الكثير من الثقافات والحضارات التي يستدل بها عن تاريخ تطور الشعوب المحافظة على رونق الماضي وأصالته، من خلالها إبداع الحرفيين وابتهاجهم بما يقومون به. 
ويذكر الموسوي أن هنالك إقبالاً ملحوظاً وواعياً بأهمية وجمال هذه الحرفة التي بدأت تنتشر بين الشباب الإماراتيين، الذي أصبحوا يعون جيداً أهمية اقتناء حرفة ما يستثمرون فيها أوقاتهم، مما يجعلهم منتجين وقادرين على أن يدخلوا سوق العمل بمنتجات يدوية عالية الجودة.

عمل يدوي
ويقول الموسوي: تعلقت بالصناعات اليدوية، ووجدت فيها السعادة والابتهاج والراحة النفسية كلما انتهيت من منتج ما، وبدايته كانت في العام 2005 وكان في الـ 15 من عمره يهوى أدوات النجارة، وكثيراً ما يمضي الوقت في محاولات لإنجاز قطعة ما حتى لو كانت بسيطة في مظهرها. وكان الأمر يمده بسعادة مطلقة عندما يجد نفسه قد أنتج شيئاً من قطعة خشب مهملة حولها إلى قطعة يمكن الاستفادة منها. 
ويعتبر الموسوي أن الممارسة المستمرة مهمة في تشكيل مهارة الفرد مع دعمها بالمقاطع التعليمية واستشارة الأصدقاء المتمرسين في هذه المهنة، ممن تعلم منهم بعض التفاصيل المتعلقة بنوعية الأخشاب والأدوات والأجهزة، وكيفية استخدامها، وبعض التقنيات الاحترافية، ومما يزيد هذا العمل قيمة مادية ودقة في الصنع والإتقان، أن يكون الحفر أو النحت يدوياً من دون استخدام الآلات الكهربائية، وإنما يستخدم الإزميل بأنواعه وأحجامه.

قطع مميزة
ومن الأخشاب التي يستخدمها الموسوي في إنتاج مشغولاته الخشبية، خشب البلوط، خشب الماهوجيني، الكرز، الدردار، الساج، الزان، السدر، وهو يستخدمها في صناعة الكثير من المنتجات الخشبية، ويركز على القطع التراثية كالمداخن وتقديمها بشكل أكثر حداثة إلى جانب بعض القطع الأخرى، ومما يميز أعماله أنه غالباً لا يعيد صناعة الأشياء نفسها لتميزها وندرة الخامة المستعملة فيها.