هناء الحمادي (أبوظبي)

منذ بدء جائحة كورونا «كوفيد-19»، أظهر جنود خط الدفاع الأول في دولة الإمارات كامل استعداداتهم وجاهزيتهم للتصدي لهذا الوباء، وبدأت الطواقم الطبية تحث أنفسها على بذل المزيد من الجهد والتفاني والعطاء لخدمة وحماية أفراد المجتمع بتقديم الرعاية الشاملة، مع سرعة الاستجابة للأعداد الكبيرة من الإصابات، مشكلين بكل تلك الجهود حائطاً منيعاً يحول بين الأفراد من مختلف الفئات والأعمار وبين الوباء الذي سلب الكثير من البشر حياتهم حول العالم. ولا يخفى على أحد الجهود المبذولة من قبل جنود خط الدفاع الأول في ظل الأزمة التي أحاطت بالعالم أجمع، والتي تمثلت في تقديم الرعاية الطبية للمرضى، وتوفير سبل الراحة لهم، ونشر الوعي الصحي لدى عامة أفراد المجتمع بكيفية أخذ الاحتياطات والتدابير الوقائية.

واجب إنساني 
الدكتورة شمسة عبدالله بن حماد استشاري طب العائلة والمدير التنفيذي للعمليات في مستشفى ميدكير للنساء والأطفال خريجة برنامج محمد بن راشد لإعداد القادة (القيادات المؤثرة)، حاصلة على الزمالة البريطانية والبورد العربي في طب الأسرة عضو في مجلس شباب القطاع الخاص التابع لوزارة الموارد البشرية والتوطين لم تمنعها صعوبة عملها من مواصلة العطاء في شهر رمضا، وتقديم يعد العون، وأداء الواجب الإنساني في خدمة الآخرين.

وتقول عن ذلك: نشأت على حب التطوع، ومن صغري كان والدي – رحمه الله - يصطحبني معه لتوزيع الطعام على المحتاجين، وكنت أراه دائماً يعمل على مساعدة الناس، فتعلمت منه حب الاهتمام بالآخرين وخدمتهم، فأحببت العمل التطوعي من خلال عملي في المستشفى لرعاية المرضى والتخفيف من آلامهم.. وحينما ظهرت جائحة «كوفيد-19»، وانتشرت في العالم، وزادت المخاوف، كنا في المستشفى على أتم الاستعداد لخدمة المرضى وعلاجهم والتخفيف من آلامهم، وهذا ما عهدناه وتعلمناه في الإمارات، عبر مساعدة المواطنين والمقيمين على أرض الدولة.

مواقف وآلام 
وحول طبيعة العمل في رمضان قالت الدكتورة شمسة: كان شهر رمضان العام الماضي مختلفاً، حيث كانت فترة التعقيم الوطني والجميع في منازلهم للحفاظ على صحتهم، ولكن بالنسبة لنا في مجال الصحة كان يجب علينا أن نتواجد في الميدان والمستشفيات لمعالجة المرضى، ولقد كانت فترة صعبة، خصوصاً على أسرتي وأمي وأبنائي، ولكني وجدت منهم الدعم والمساندة، ولاحظ فخرهم بوجودي ضمن خط الدفاع الأول وخدمة وطني الغالي، وكنت عندما أذهب للعمل أتواصل مع والدتي، التي هي مصدر إلهامي ودعمي، لأني امتنعت عن زيارتها لفترة طويلة حرصاً على التباعد الجسدي، حفاظاً عليها وعلى صحتها، ولكنها كانت تعوضني بكلماتها الطيبة التي يخالطها الخوف والحرص علي، وتذكيري بعدم نزع القناع الواقي، والحفاظ على صحتي والاهتمام بالمرضى والعاملين بفئات المستشفى كافة، وخدمة وطني والمقيمين عليه ممن يحتاجون مساعدتنا، وكانت دعواتها الصباحية التي لا تتوقف لتمدني بالقوة والإصرار، وتدفعني للبذل والعطاء، وحتى اليوم، وهي توصيني بالحفاظ على صحتي، واتباع الإجراءات الاحترازية كافة، في ظل العمل للسنة الثانية في رمضان.

  • الدكتورة شمسة بن حماد ثناء العمل في خط الدفاع الأول ( من المصدر)
    الدكتورة شمسة بن حماد ثناء العمل في خط الدفاع الأول ( من المصدر)

أصعب اللحظات
ظروف العمل أجبرت الدكتورة شمسة على عدم وجودها مع أبنائها، وكانت فترة صعبة مررت بها مع ابنتها هند وابنها راشد، وذلك لعدم وجودها إلى جانبهم، خصوصاً في دراستهم عن بُعد، والتي تحتاج إلى متابعة وتركيز، وفي الوقت نفسه يفتقدان وجودها في المنزل، ولكنها شرحت لهما عملها كطبيبة، وكيف تقع على عاتقها مسؤولية الحفاظ على سلامة المرضى والعاملين في المستشفى الذين هم أيضاً يتركون أبناءهم ويبذلون أقصى طاقاتهم لمساعدة الجميع وعلاجهم ليعودوا إلى أهلهم بصحة وعافية. وتذكر أن أصعب اللحظات عند عودتها للمنزل، كانت لا تقترب منهم ولا تحتضنهم كما عودتهم منذ صغرهما، وتقول دائما: جميعنا يعرف بأن مهمتنا أسمى بالحفاظ على صحة الجميع.

استشارة مجانية
وتوضح: لم يكن عملي فقط متابعة المرضى، بل أيضاً خلال فترة انتشار مرض جائحة «كوفيد- 19» قمت بالبحث عن آخر الدراسات المتوفرة حينها للفيروس، وفتحت باب الاستشارات المجانية من خلال وسائل التواصل الاجتماعي للرد على تساؤلات أفراد المجتمع، خصوصاً مع مواقيت التعقيم الوطني، حيث كان التخوف من المجتمع كبيراً من الذهاب إلى المستشفيات، خصوصاً بعد تفشي الإصابة في العالم، كانت تأتيني اتصالات عدة عن المخالطين للمرضى أو عن مدة الحجر، أو عن أشخاص يشعرون بأعراض «كوفيد- 19»، وكيفية الفحص ومدته، وكنت أحاول أن أتواصل معهم شخصياً وأنصحهم كل على حسب حالته.

تطعيم 
تؤكد الدكتورة شمسة بن حماد أن دولة الإمارات، وبتوجيهات القيادة الرشيدة سباقة في العالم لتطعيم المواطنين والمقيمين على أرض الدولة، ووفرت التطعيم وفتحت المراكز في جميع أنحاء الإمارات، وذلك لتوفير أقصى الحماية والرعاية، لذلك يجب عدم التهاون واتباع الإجراءات الاحترازية والوقائية من خلال التباعد الجسدي، ولبس القناع، والمبادرة بالتطعيم وجميع الإجراءات التي قررتها الحكومة الرشيدة للحفاظ على سلامة الجميع على أرض الإمارات.

مواقف مؤثرة
عن موقف أثر بها.. قالت: استشارتني إحدى الأمهات بأن زوجها دائما يذهب إلى أصدقائه، وبعد فترة اكتشف أن أحدهم أصابه فيروس كورونا، وبدأ زوجها يشعر ببعض الأعراض، وذهب الجميع للفحص واكتشفوا بأنهم مصابون، بما فيهم كبار السن والأطفال. 
وأشارت إلى موقف آخر تحول الفرح إلى حزن، حيث كانت الأم سعيدة بزواج ابنتها، وقامت بدعوة الكثير من الأهل والأصدقاء لمشاركتها فرحتها، ولكن للأسف بعد حفل الزواج أصيبت الأم وبعض المدعوين، وتحولت الفرحة إلى حزن.