لم تخف المصرية دلال عبد القادر وهي تقتحم مجالاً يكاد يكون محصوراً على الرجال في كل الدول التي العربية والإسلامية التي تمارس فيها هذه المهنة.
تجوب دلال شوارع العاصمة المصرية القاهرة لإيقاظ الناس فجراً في شهر رمضان المبارك لتناول السحور.
ولأنه من غير المألوف أن تتجول امرأة في شوارع القاهرة بمفردها في ساعات متأخرة من الليل، يتجمع كثير من سكان الحي والأطفال حولها وهي تقرع طبولها، وتنادي على الناس للاستيقاظ قبل الفجر.

  • المسحراتية دلال توقظ الناس للسحور
    المسحراتية دلال توقظ الناس للسحور

عمل "المسحراتي" هو تقليد قديم نجا من اختبار الزمن رغم التقدم التكنولوجي. ولا يزال كثيرون في جميع أنحاء العالم الإسلامي يؤدون هذا العمل، بعضهم بآلات موسيقية، والبعض الآخر يقومون به وهم يرتدون ملابس تقليدية لكنهم جميعاً يحملون نفس الرسالة، وهي إيقاظ الناس لتناول وجبة السحور.

كان الدافع الأول للمسحراتية دلال هو فقدان شقيقها الذي ظل يقوم بهذه المهمة لما يقرب من 25 عاماً. بعد وفاته، أرادت دلال ألا تنقطع عادته وخرجت هي تفعل نفس ما كان يفعله وتفعل نفس الخير الذي كان يقدمه للمجتمع. 
مر على قيامها بهذا العمل، الذي أصبح سهلاً بفضل دعم العائلة، ما يناهز عشر سنوات.

تقول دلال «أنا بالنسبة لموضوع السحور هذا، أخدته من أخي، الله يرحمه لأنني كنت أراه أنزل معه لأرى كيف يعمل وكيف يتناول السحور وكيف كان الناس ينتظرونه من السنة إلى السنة. فأنا أحبت هذا الشيء من أخي. السنة التي توفي فيها أخي، لم يمر علينا مسحراتي. كنا جالسين ننتظر أن يمر أحد ينادي بأسمائنا، فلم يمر مسحراتي».
تضيف «هو توفي في 2011 وأنا بدأت في 2012. لم أحس بنفسي إلا وأنا آخذ طبله وأتغنى في الشارع وهكذا. لقيت الناس الذين هم من منطقتي ويعرفونني ويعرفون أخي وشجعوني، قائلين: الله، هذا أمر جميل، يا أم عاطف، استمري. تذكريننا بالحاج أحمد (أخوها)».

يستيقظ الناس في الساعات الأولى من صباح اليوم لتناول السحور قبل يوم الصوم الذي يبتدئ هذا العام في حوالي الساعة الرابعة صباحاً بتوقيت القاهرة.
وقال أحد سكان المنطقة، يدعى محمد أبو سريع، «عرفناها هنا منذ 5 سنوات. وهي سيدة محترمة ورائعة. هي لما تمر، نكون نحن بانتظارها، ولا نستيقظ إلا على صوتها».