خولة علي (دبي)

فريج الشويهين أحد فرجان الشارقة قديماً، يقع شرق الحصن، وهو من ضمن الفرجان التي كانت تقع داخل السور القديم، الذي يعود لزمن بعيد، والذي شكل حماية للأهالي ، وقد شهد الفريج الكثير من فصول الحياة الاجتماعية التي ارتوت من القيم والعادات والتقاليد، والتي تعد سمة حاضرة في تعاملاتهم وعلاقاتهم الاجتماعية اليومية، فنسيجهم الواحد جعلهم أكثر احتواء لبعضهم بعضاً، فمن البحر كان رزقهم ومن مزارع النخيل تأتيهم الخضراوات البسيطة.

ترابط اجتماعي
فريج الشويهين أصبح اليوم من ضمن عدد من الفرجان التي تعج بالنشاط الثقافي والتجاري، حيث تسترجع ذاكرة المكان الباحثة موزة عبدالله من سكان فريج الشويهين قديماً: الشويهين من الفرجان القديمة التي تشكلت من عدد محدود من البيوت، ترتبط مع بعضها بعضاً بعلاقات قرابة وأيضاً نسب، والسمة الحاضرة وبقوة الترابط الاجتماعي السائد بين أهالي الفريج، فلم نجد عدم الاكتراث أو التقاعس من أحد في الأزمات وغيرها، فالكل يسارع في مد يد العون والمساعدة، إذا وقعت مشكلة في أحد بيوت الفريج، هذه الروح الشفافة الجميلة، البسيطة، إنما منحت الفرجان قيمة إنسانية رائعة نفتقدها في الوقت الحالي.

جلب الماء
وأوضحت: كانت الأعمال بسيطة جداً في الفريج فالمرأة كانت تخيط ملابسها عبر ماكينة الخياطة اليدوية، وبعض من أهل الفريج يجلب الماء من الآبار ويبيعها لمنازل الحي، ومنهم من يبيع الخضراوات الورقية ومن يصطاد السمك، فالحياة تسير على وتيرة هادئة، الكل يتوجه إلى عمله باكراً طلباً للرزق، فكنا نوصي الصياد أن يجلب السمك إلى المنزل بعد الاتفاق على مبلغ محدد، فكان يحرص بشكل شبه يومي على جلب السمك وربطه بخوص النخل ويضعه معلقاً على باب بيت صاحب الطلب، وأحياناً نتجه إلى سوق السمك الذي يعج بالباعة والمشترين، لشراء السمك لتجهيزه للغداء، مع أخذ الخضراوات الورقية والليمون، فقد كان الطعام بسيطاً، ولكن فيه لذة نتيجة اجتماع الأسرة حول مائدة واحدة، والجميل أيضاً في رمضان أن نساء الفريج ورجالها يجتمعون كل على حدة للإفطار الجماعي، هذه الطقوس الجميلة، تشكل مزيداً من المودة والفرحة والبهجة وتآلف القلوب في رمضان، فلا مكان للمشاحنات.

مشاهد
وحول الذكريات المؤلمة التي شهدها أهالي الفريج، أضافت: تتعاقب على الحياة قديماً في ظل الظروف الصعبة والحياة البسيطة وعدم توفر الكثير من مقومات الحياة، الأمراض والأوبئة التي حصدت الكثير من أهالي الفريج، وكانوا يتعاملون معها، بعزل المصاب خصوصاً الجدري، أما الأمراض الأخرى التي سمعنا من أمهاتنا وجداتنا عنها، ومنها مرض الطاعون الذي انتشر في الخليج وعدد من الدول، وطال أيضاً الكثير من أهالي الفريج، فكانت الأسر تترك المكان هرباً من الإصابة بهذا الداء، وهذه من الأمور الصعبة التي ما زالت الأمهات يذكرن مشاهدها ولحظاتها المؤلمة. وأكدت أن رحلة الأمس تبدأ عند النظر إلى تاريخ وتراث الأجداد واسترجاع حكاياتهم وموروثاتهم الشعبية، ومنها ما نسجتها الجدات للأحفاد، واستخدام خامات البيئة المحلية البسيطة في صنع عرائس ودمى، يمضي فيه الأطفال وقتهم في اللعب بها، وأيضاً مشاركتهم صناعتها، فلا يمكن أن ننسى تلك المتعة الجميلة التي نقضيها على ضوء الفنر، نسمع الخراريف والحكايات، لننسج بها عالماً من الخيال.