لكبيرة التونسي (أبوظبي)  

عمليات فرز النفايات وإعادة التدوير في الدولة مسؤولية كل فرد في المجتمع، وبعدما كانت المهمة تقتصر على الجهات الرسمية، باتت تخضع لمعايير دقيقة تشرف عليها هيئات ومؤسسات متخصصة، ولا سيما أن المخلّفات تشكل تهديداً للبيئة وتنعكس تداعياتها على الحياة الاجتماعية والصحية للأفراد. وتقوم عدة جهات فاعلة بتعزيز وعي الفرز من المنزل، وتوفِّر الحاويات في المناطق السكنية لتسهيل عملية جمعها وفرزها، ما يسهم في الاستدامة والحفاظ على الوجه الحضاري للمدن.

إيماناً بأن مهمّة الحفاظ على البيئة مسؤولية مشتركة تبدأ من البيت، يعمل مركز أبوظبي لإدارة النفايات «تدوير» على إطلاق العديد من المبادرات التي تهدف إلى غرس ثقافة فرز النفايات من المصدر، حيث يتم تعريف أفراد الأسرة على كيفية التعامل السليم مع بقايا الطعام، وعدم خلطها بالمخلّفات القابلة لإعادة التدوير حفاظاً على الموارد الطبيعية.
ويشجِّع المركز على ممارسة السلوك المستدام من المنزل، ورفع مستويات الوعي لدى أفراد الأسرة بالآثار السلبية المترتبة على الرمي العشوائي للنفايات. 

زيارات ميدانية
وفي إطار جهوده المتواصلة لإشراك كافة فئات المجتمع في المحافظة على بيئة صحية وآمنة ومستدامة، ينظِّم مركز أبوظبي لإدارة النفايات «تدوير» زيارات ميدانية إلى المنازل بهدف التوعية بضرورة عدم الرمي العشوائي. 
كما ينظِّم العديد من المسابقات وورش العمل في المدارس وضمن الفعاليات التي تقام في الإمارة، بهدف توعية الطلبة والجمهور بطرق الاستفادة منها لضمان الاستخدام السليم والمستدام للموارد الطبيعية. 

  • فرز النفايات.. سلوك إيجابي
    فرز النفايات.. سلوك إيجابي

قيمة مضافة
تؤمن مريم النعيمي (ربة أسرة) بأن ثقافة فرز النفايات تبدأ من المنزل بتعزيزه تدريجياً في نفوس الأبناء، لافتة إلى أنها وبالتعاون مع المدرسة جعلت هذا السلوك قيمة مضافة في بيتها، تنتقل إلى الشارع والأسواق والأماكن العامة، حيث تتوفَّر الحاويات الحديثة والذكيَّة ذات الألوان المبهجة. 
وأوردت أن عملية فرز النفايات في بيتها بدأت وسط أسرتها الصغيرة المكوَّنة من الأب والأم وطفلين، وفي إطار عمل فني بيئي، انبثقت الفكرة عن مسابقة في المدرسة تقوم بتبديل 1000غطاء زجاجة ماء طُلِب جمعها من الأبناء واستبدالها بكرسي متحرك يتم التبرّع به لجهة خيرية كنوع من الدعم المعنوي.
أضافت: بعدها بدأ أبنائي يسألون عن سر اختلاف ألوان الحاويات، فشرحت لهم أن الحاوية السوداء مخصّصة للنفايات غير القابلة للتدوير مثل مخلفات الأكل، بينما الحاوية الخضراء تشتمل على النفايات القابلة للتدوير مثل الزجاج والأوراق والأكياس البلاستيكية وسواها من المواد الصلبة.

أنشطة تطوعيّة
بدورها ذكرت فاطمة محمد الحمادي أن الخطوة التي تسبق إعادة التدوير مهمَّة للغاية، وذلك للدور الكبير الذي تلعبه في حماية البيئة وتجنّب التلوّث والحفاظ على الموارد، لافتة إلى ضرورة التقليل من استهلاك المواد حتى لا تضر مخلّفاتها بالمجتمع. 
وأشارت إلى أن ثقافة فرز النفايات موجودة في بيتها، حيث تخصِّص حاوية لكل صنف من النفايات، منها القابلة للتدوير وأخرى غير قابلة لذلك. أما بالنسبة للأوراق، فهي تتعاون مع جهات مختصّة للاستفادة منها، مثل جمعية أصدقاء البيئة. 
أضافت: علَّمت أبنائي أن فرز النفايات يخفِّف من جهد العمال ويساعد الموظفين ويعود بالنفع على المجتمع، ومع غرس هذا السلوك في البيت، بدأت أستعمل مخلّفات الخضراوات والفواكه كسماد عضوي، وتدوير النفايات الصلبة وتحويلها إلى أعمال فنية.
وأكثر من ذلك، فقد اعتادت أسرتها المساهمة في الأنشطة التطوعية، والمشاركة في تنظيف الشواطئ والبر وأماكن أخرى.

مسؤولية وسمات
عبدالله عصام الحمد، عضو مجلس إدارة جمعية أصدقاء البيئة أورد أن النفايات المنزلية من أهم أنواع النفايات التي تنتج عن سلوكياتنا اليومية، مشدّداً على ضرورة التحلّي بالمسؤولية للحفاظ على البيئة واستدامة الموارد.
وذكر أن توعية النشء منذ الصغر، مسؤولية الوالدين والمجتمع والمدرسة وجمعيات النفع العام، حيث تعتبر المواد الاستهلاكية دليلاً على رخاء المجتمع، لافتاً إلى أن المجتمعات المتقدِّمة تُقاس بكمية إعادة التدوير لديها.
وقال: لو أخذنا على سبيل المثال الكثير من الأدوات في منازلنا، سنلاحظ أنه بإمكاننا الحفاظ على بيئتنا من التلوث البيئي أو التراكم غير المبرّر لمواد يمكن الاستفادة منها في عدّة أشكال.
أضاف: نحن أبناء رجل البيئة الأوّل والمؤسِّس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ومن منطلق غرس قيم إعادة التدوير في أبنائنا لا بد أن نعلِّمهم أن يستغلّوا ما يستخدمونه لأكثر من مرّة شرط أن يكون من مواد آمنة وخالية من السموم. 

تقليل الطمر
وبالحديث عن دور «أصدقاء البيئة» في نشر الوعي من خلال الفعاليات والأنشطة ذات الصلة، أوضح الحمد أن الجمعية تحرص على ترسيخ ثقافة إعادة تدوير النفايات المنزلية، من خلال الورش التعريفية والأنشطة التفاعلية التي يشارك فيها الأبناء. 
ومن المبادرات إعادة تدوير الملابس القديمة والتي تم تفعيلها على المستوى المحلي، حيث لاقت تفاعلاً ملحوظاً والعديد من المشاركات المجتمعية، بما فيها البرامج المطروحة على تطبيق الجمعية والمتوفِّرة على أجهزة الهاتف المتحرك.
وذكر أن الهدف الأسمى لمشاريع إعادة التدوير، استمرارية تقديم الرسائل على طريق الاستدامة الخضراء وتفعيل الحفاظ على البيئة، لأنها تقلِّل كمية النفايات، التي تقلّل بدورها نسبة الطمر أو الحرق.

  • أسرة فاطمة الحمادي أثناء تدوير النفايات وتحويلها إلى أعمال فنية (تصوير: إحسان ناجي)
    أسرة فاطمة الحمادي أثناء تدوير النفايات وتحويلها إلى أعمال فنية (تصوير: إحسان ناجي)

«ملابسي»
تقدم جمعية أصدقاء البيئة برنامج «ملابسي»، والذي يدعم توعية المجتمع بأهمية إعادة التدوير للملابس المستعملة، إضافة إلى تبنيها العديد من الفعاليات بمشاركة الأفراد والأسر والمدارس، بهدف بث روح الاستدامة وتنمية مهارات الجيل الجديد وحثّ الأهالي على تعزيز المسؤولية لدى أبنائهم.

سلوكيات
تحرص مريم النعيمي على حضور المحاضرات الخاصة بالبيئة والاستدامة مع أبنائها، مما ساعدهم على ثقافة الفرز من البيت، وانعكس إيجاباً على سلوكهم في المدرسة ورحلات البر وأثناء التسوق وفي الحدائق العامة. وتعتبر أن ثقافة فرز النفايات التي تعززت لدى أبنائها، ظهرت من خلال مشاركاتهم بالأعمال الفنية في المدرسة، وأصبحوا من الطلبة المتميزين في هذا الجانب.

مناجم
يعزّز «تدوير» ترسيخ فرز النفايات كثقافة ثابتة بوضع مناجم للنفايات في الأحياء السكنية، بحيث يوفّر للجمهور إمكانية فرز النفايات من المصدر. وتعتبر المناجم محطات فرز مصغّرة تتعامل مع النفايات والمواد القابلة للتدوير على أساس تصنيفها المسبق، مما يسهِّل الفصل بينها. ومنها: زيوت الطهي، مخلّفات إلكترونية، بطاريّات، زجاج، عبوات معدنية وبلاستيكية، معادن، مطّاط، أخشاب، قماش، أوراق، نفايات منزلية خطيرة وأدوية منتهية الصلاحية.

اتصال للدعم
يحرص مركز أبوظبي لإدارة النفايات «تدوير» على تثقيف أفراد الأسرة بطرق التعامل السليم مع النفايات ووضعها في الحاويات المخصّصة، أو الاتصال بالمركز للدعم برفع النفايات الخضراء وكبيرة الحجم، بهدف حماية البيئة والحفاظ على النظافة العامة والمظهر الحضاري للإمارة.

نشرات توعوية
يقدِّم «تدوير» نشرات توعويّة وفيديوهات تعريفيّة على مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة به، تتضمَّن رسائل تثقيفية حول الآثار السلبية للنفايات وكيفية التعامل السليم معها.

أوراق وأكياس
تُعتبر الأوراق والكراتين والأكياس، على سبيل المثال، أنموذجاً لإعادة التدوير من خلال بناء المجسّمات لتعليم الأبناء أهمية إعادة التدوير والحفاظ على المكتسبات البيئية.