‏لم تسع إنجازات الإمارات، الأرض بجغرافيتها وتضاريسها وحدودها وأعماقها، لتسطر أمجاداً جديدة وأعمالاً خالدة وفصلاً مشرقاً في آفاق الفضاء وبين كواكبه وعلى مداراته، وتغرس علم العلوم والمعرفة والفكر والتكنولوجيا على فضاء التطلعات والآمال.
‏إن رحلتنا نحو الفضاء، كما هي رحلة الخمسين عاماً الماضية، رحلة مدفوعة بالعزيمة والإرادة، مزدانة بالتفاؤل والنظرة الإيجابية تجاه المستقبل، تحلّق بأجنحة العلم، وتطير إلى سماء اللامستحيل، وتنضم إلى سرب الحالمين المُنجزين، لتنتقل من علو إلى علو، حيثُ المجد التليد وصفحات التاريخ التي تواصل الكتابة بتسارع عن قصّة تتوالى فصولها وتستمر أحداثها، ذلك أنها تكتب برؤية رشيدة وتوجيهات سديدة.
‏لم تكن الإمارات تحلم، حينما أعلنت عن مشروعها الفضائي قبل نحو 7 أعوام ونيّف، حيث أشارت بوضوح إلى أن الفضاء هو مرآة الأرض، فتحدياته حلول لنا، واستكشافاته أمل للبشريّة، والتعمّق فيه نقلة نوعية للكون، والانخراط في قطاعاته، تأهيل وصقل لشباب آمنوا بأن مركبة الإنجازات لابد أن تصل إلى حيث لم يصل أحد، لنصبح اليوم عاصمة الفضاء بمراكز الأبحاث، والفرق العلمية، والمؤسسات الأكاديمية، حيث ننظر إلى الكواكب من شُرفة الطموح، ونتأمّلها بمنظار الإدراك، بيقين دائم بأنه وحده الأمل هو وقود الباحث عن الإنجاز، وأن لا شيء مثل التحضير العلمي ليكون شمعة تضيء طريق العقود المقبلة.
‏لكن لماذا الفضاء؟ لأنه ببساطة مفتاح باب الاختراعات والاستكشافات والتطبيقات، وممهّد الطريق لتنوع الاقتصاد ومصادر الدخل، والخطوة الأولى نحو المستقبل، ومصدر الإلهام والتحفيز والتعليم، وأساس المعرفة الكونيّة اللّامتناهية، في مفهوم الإمارات. ليس الفضاء وصولاً إلى كوكب فقط، بل عمليّة إطلاق ضخمة للتدريب والتعليم والتشجيع لأجيال ترى في الكون تحدياً للنجاح.
‏إن المشاريع النوعيّة التي تأتي بدعم القيادة الرشيدة، تشكّل أساساً رصيناً لنهج السنوات المقبلة، حيث يشكّل مسبار الأمل بداية استكشافيّة بعيدة المدى، ويُعد مشروع استكشاف الزهرة وحزام الكويكبات الذي تم الإعلان عنه، استمراراً في نهج متلألئ بإنجازات تتعلق بمجموعة جديدة من الأقمار الاصطناعية. كما نستعد للهبوط إلى سطح القمر، ونتأهب لتجربة الأولى لاستكشاف الفضاء العميق.
‏إن رحلتنا نحو الفضاء، تمر بمحطات من الماضي الرّاسخ في قلوبنا، حيث نستحضر الأمجاد ونستذكر التضحيات ونستلهم الإرادة، فكل ارتقاء هو نتاج متراكم لمبدأ مترسّخ للتنافسية، وكل وصول هو نقطة جديدة لشعاع منجز آخر.