الجمعة 20 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
دنيا
خليفة.. «راعي التراث»
خليفة.. «راعي التراث»
14 مايو 2022 04:19

لكبيرة التونسي (أبوظبي) 

حرص المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان «رحمه الله» على الاهتمام بالموروث الإماراتي ودعمه، ووجه دائماً بالمحافظة على الهوية الوطنية في ظل وتيرة التنمية المتسارعة التي تستند إلى عراقة الماضي وتنطلق منه إلى آفاق المستقبل، فكان التراث حاضراً مزدهراً في المناسبات والمهرجانات داخل دولة الإمارات وخارجها، وانعكس هذا التوجه في تنظيم الفعاليات الكبرى، التي عبرت عن صفحة مضيئة تنال التقدير العالمي، الذي تجلى في الإقبال على الحضور للمشاركة في مشهد يسرد قصة ضاربة في الجذور، لتكون محل فخر الأجيال بإرث الأجداد من أساليب الحياة التقليدية والبيئة الصعبة، التي استفاد منها الأسلاف، وحولوا موادها البسيطة إلى أدوات تعينهم في حياتهم اليومية.

كان فقيد الوطن المغفور له الشيخ خليفة بن زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه» يمتلك رؤية متقدمة لتوظيف التراث لتعليم الأجيال، وجعل تراث الإمارات من بين أهداف السامية. وبدعمه واهتمامه، تصدر التراث اهتمام جميع الجهات في الدولة، حيث قام بجهود كبيرة لصون التراث الثقافي الوطني ونقله إلى الأجيال القادمة، وذلك ضمن رؤية مستقبلية عميقة للمحافظة على موروث الشعب وهويته وشخصيته الوطنية، عبر التعليم وتنظيم المهرجانات وإقامة المسابقات. وعلى الدوام، كان يؤكد أن التعليم أساس تطور الأمة ونموها وحضارتها، معتبراً أن المفردات التراثية تشكل مصدراً مهماً وملهماً للتعليم وتعزيز وحفظ هوية ومكتسبات الوطن ومنجزاته واستشراف المستقبل.
قدم الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان دعماً لا محدوداً لأبناء الإمارات في مجال التراث والبحث، من منطلق تأصيل المنهج العلمي في مجال موضوعات التراث الشعبي وإصدار العديد من الدوريات المحكمة، وتنظيم الندوات والمؤتمرات العلمية، ووجهه بالاهتمام بالرياضات التراثية كالفروسية وسباقات الهجن والصيد بالصقور وسباقات القوارب الشراعية، وسباقات التجديف، ضمن إطار عام يعبر عن الاهتمام بالتراث الإماراتي وثقافته التي توارثتها الأجيال.

دعم لا محدود
وفي إطار هذا الدعم والرعاية شهدت دولة الإمارات العديد من الفعاليات، ومنها مهرجان الشيخ زايد في منطقة الوثبة، والذي يسلط الضوء على الثقافة المتنوعة النابضة بالحياة لدولة الإمارات من خلال تركيزه على الفنون والحرف اليدوية والمأكولات والعادات والتقاليد، كما يحتفي بثقافة دولة الإمارات وتراثها الثري، من خلال عرض الحِرف اليدوية والتقليدية وفنون الأداء، وحظيت العديد من المهرجانات الأخرى بدعم المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان «طيب الله ثراه»، ومنها «مهرجان الحصن» في أبوظبي، و«المهرجان الوطني للحرف والصناعات التقليدية» في العين، ومهرجان «ليوا للرُّطَب»، و«معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية» على صون الثقافة التقليدية للاعتزاز بالحياة التي عاشها الأجداد والآباء في الماضي.

إرث متأصل  
وقالت الدكتورة عائشة بالخير مستشار البحوث في الأرشيف والمكتبة الوطنية: إن الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان سار على نهج المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان«طيب الله ثراه»، في الحفاظ على التراث وتوريثه للأجيال القادمة، الذي يمثل أساساً مهماً لهوية شعب دولة الإمارات ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، مع الأخذ بأسباب التقدم الحضاري والانفتاح الثقافي، موضحة أن هذا التوجه كان أحد أهم مرتكزات نهج القيادة الرشيدة، مما جعل هذه الأجيال ترث هذا الشغف وتزيد الإقبال عليه وممارسة الكثير من الحرف اليدوية والصناعات والفنون، وتحافظ عليها باعتبار التراث ركيزة أساسية من ركائز الهوية الوطنية. 

ازدهار
وأضافت بالخير: شهد عهد الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، طيب الله ثراه،  اهتماماً كبيراً بالتراث، وتجسد ذلك في تنظيم المهرجانات، والمعارض التراثية ضمن الحفاظ على العادات والتقاليد، موضحة أن فقيد الوطن تميز برؤيته واستشرافه للمستقبل من خلال تقديم الدعم الكبير للمهرجانات، مشيرة إلى أن تمسكه وحبه للتراث انعكس في عدة مظاهر، كتعزيز دور المجالس في الأحياء السكنية، والتي تعد من مظاهر الحياة الاجتماعية في الدولة باعتبارها ملتقى يومياً لأهل الفريج أو المنطقة، والتي كانت وما زالت تشكل منصة للتباحث وتبادل الحديث والمعارف والعلوم وإلقاء الأشعار والتواصل. 

الأسر المنتجة
وأكدت بالخير أن المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان أولى اهتماماً كبيراً بالصناعات والحرف التقليدية، وكان يحرص على استمرارها والنهوض بها، وتوفير إطار يضم العاملين فيها، مثل إنشاء «مركز الصناعات التقليدية والحرف اليدوية» في الاتحاد النسائي العام في أبوظبي، الذي يجمع الصانعات اللواتي يمارسن الحرف اليدوية التقليدية، مثل السدو والتلي، والخوص، ونقش الحناء، وصناعة البخور والدخون، ومن هذا المنطلق اهتمت دائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي بـ«حاميات التراث» وحرصت على مشاركتهن في الفعاليات الثقافية التي تقام في مختلف أنحاء العالم للتعريف بتراث الإمارات. 

في أيد أمينة  
وأشارت بالخير إلى أن الدولة تتوفر على عدة نواد ومؤسسات تعنى بالتراث، تعكس اهتمامه بالتراث، أبرزها نادي تراث الإمارات الذي يعمل في مجال التراث وتعليمه للأجيال الجديدة عن طريق الممارسة، مثل السنع التي تعنى بعادات الكرم والضيافة والتعامل مع الضيوف، وكذا الرياضات التراثية كالرماية وركوب الخيل، بالإضافة إلى ممارسة الألعاب الشعبية الوطنية لأنها تعبر عن روح الشعب ووجدانه وعاداته وتقاليده ونمط حياته القديمة وبساطتها، وكيف كان أبناء الأجيال السابقة يصنعون ألعاباً مسلية ومفيدة بأفكار وأدوات بسيطة مستمدة من البيئة المحلية، وكيف كان الأولون بفعل ذكائهم يسخرون الطبيعة لفائدتهم.

أعمال باقية
اهتمام المغفور له الشيخ خليفة بالتراث بكل تفاصيله جلي وواضح، فاهتم بجميع الرياضات التراثية، ومنها رياضة صيد الصقور، واعتنى بسباقات الخيل والهجن وسباقات المحامل الشراعية، وأقام لها المهرجانات، وخصص للفائزين فيها جوائز قيمة، مروراً بالعادات ومظاهر الحياة الاجتماعية، التي مارسها ولم يتركها طيلة حياته بلباسه المحلي، واهتمامه بالحرف الصناعية، وإشراك المرأة في عملية الحفاظ عليها، واهتمامه بالأماكن التراثية التي بقيت شامخة وعمل على ترميمها، حيث أكد سعيد بن كراز المهيري مستشار التراث في لجنة إدارة الفعاليات والمهرجانات الثقافية والتراثية أبوظبي أن الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رجل تراث واقتصاد وسياسة، رجل معطاء، واهتمامه بالتراث ما هو إلا سير على نهج المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان«طيب الله ثراه»، ضمن استراتيجية كبيرة في الحفاظ على موروث متأصل ضارب في عمق التاريخ.

صون الموروث
أشار سعيد بن كراز المهيري إلى أن فقيد الوطن ركز على تنمية الوعي المجتمعي بأهمية الحِرف التراثية ودورها في صون التراث الثقافي، والإسهام في الحفاظ على استدامة الحِرف التراثية التقليدية، وتعديل مفاهيم السلوك الاجتماعي للنشء في العلاقة مع مفاهيم وأسس الحِرف التقليدية والتراثية، وتعزيز الاهتمام بالسياحة التراثية، مما جعل التراث الثقافي غير المادي على قائمة اليونسكو، حيث تتميز الدولة بتراث ثقافي غير مادي غني في مجالات الأدب الشفهي والفولكلور والتقاليد والمعتقدات الشعبية والحرف والأعمال اليدوية التقليدية والأغاني والاستعراضات.. فضلاً عن الألعاب والرياضات الشعبية والفنون التي تعد جزءاً من الحياة اليومية في الإمارات، حيث عملت الجهات المختصة على حماية التراث الثقافي غير المادي بالتعاون والتنسيق مع منظمة «اليونسكو» من خلال عمليات البحث والجرد والتوثيق للتاريخ الشفهي والتقاليد والقيم المحلية، مما أسهم بشكل كبير في حفظ الثقافة التقليدية وشجع على تطوير مبادرات محلية جديدة في مجال الآداب والفنون والحرف اليدوية.

إشعاع
أكد مبارك العتيبة رئيس جمعية أبوظبي للفنون الشعبية أن ارتباط الشيخ خليفة بن زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه» بالتراث، تجسد في الدعم اللامحدود الذي قدمه لجميع النوادي والجمعيات والمؤسسات التي تعنى بالتراث، موضحاً أن عهده شهد طفرة كبيرة في تنظيم المهرجانات التراثية والتي أنعشت بدورها الفرق الفنية الشعبية الموسيقية، لافتاً إلى أنه بفعل هذه الرؤية انخرط العديد من الشباب في هذه الفرق الشعبية، ليواصل التراث العريق مسيرته الممتدة من مئات السنين، التي ارتبطت بحياة الناس وبالذاكرة الجمعية لأهل الإمارات.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©