الإثنين 27 يونيو 2022
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
دنيا
علياء لوتاه.. «فارسة الفنون»
علياء لوتاه
24 يونيو 2022 01:25

هناء الحمادي (أبوظبي) 

تلامس يدها الفرشاة وتُبحر بين الألوان لتشكل لوحات تترجم أحاسيسها، حيث تؤمن بأن الفن التشكيلي رسالة أثرها عميق يخاطب مختلف الفئات العمرية. وقد ترعرعت في بيئة تعشق الفنون، شكّلت لها ولأسرتها عالماً من الجمال الحقيقي، رافق ريشتها ومسيرتها. فوالدها فنان موهوب بالفطرة، ووالدتها وإخوانها مارسوا الفنون بأنواعها كالرسم والتصوير والنحت.

علياء زعل لوتاه فنانة تشكيلية ومقيِّمة فنية وباحثة في تاريخ الفن، أكملت دراسة البكالوريوس في «الفنون الجميلة» بجامعة الشارقة، وحصلت على الماجستير من جامعة السوربون بأبوظبي في مجال تاريخ الفن وعلوم المتاحف تخصص «إدارة مقتنيات». أنهت بحث التخرج حول «عولمة المتاحف: وجهات نظر متعددة»، وحظي البحث على أعلى درجة. وهي بصدد إنجاز رسالة الدكتوراه حول «تاريخ الفن وتطور الحركة الفنية في الإمارات» بجامعة السوربون في باريس.

دعم واسع
تشعر علياء بالفخر والاعتزاز بتعيينها في رتبة «فارس في وسام الآداب» من الجمهورية الفرنسية. وتقول: جاء هذا التكريم من قبل وزيرة الثقافة في الجمهورية الفرنسية روزلين باشلو، التي قررت منحي هذه الرتبة، حيث تأسس وسام الفنون والآداب في فرنسا عام 1957. ويهدف إلى مكافأة الأشخاص الذين تميزوا بإبداعاتهم في المجال الفني أو الأدبي أو من خلال المساهمة في التأثير الذي أحدثوه على الفنون والآداب في فرنسا والعالم.

ويأتي هذا التكريم اعترافاً بمساهماتي في تعزيز التبادلات الفنية والثقافية بين الإمارات وفرنسا. وذكرت أن التكريم الذي حصلت عليه، هو انعكاس للدعم الكبير الذي توليه الإمارات للفن والفنانين، وللمكانة التي تحتلها كمركز للثقافة في المنطقة. وتقول: نتمتع في الإمارات بدعم واسع من قادتنا الذين يولون اهتماماً كبيراً بالفنون، ومن المؤسسات التي تشجعنا على تقديم أفضل ما لدينا ليصل إلى العالم.

إنجازات 
سِجل علياء لوتاه حافل بالإنجازات الفنية التي تفتخر بها كإماراتية، وقد أكملت الدراسات العليا في تاريخ الفن بالتعاون مع جامعة اللوفر بباريس، وكان بحث التخرج موضوعه مقارنة «متحف اللوفر أبوظبي» مع مركز «بومبيدو» للفن الحديث في باريس. وقارنت بين مفهوم العولمة الثقافية في الإمارات وفرنسا، وعند العمل في اللوفر باريس قسم المقتنيات، كانت لديها خلفية عن علم المتاحف ومنها «اللوفر أبوظبي»، وكانت تشعر بالسعادة عند تجولها بين أروقة المتحف، حيث اكتسبت الكثير من المعارف، والتقت خلالها بخبراء وفنانين مؤثرين في الفن. 

متاحف
وتضيف: ساهمت في إنشاء وافتتاح «متحف المرأة» في دبي مع الدكتورة رفيعة غباش، كما عملت على إنشاء وافتتاح «اللوفر أبوظبي» مع فريق عمل أمناء المتحف، مع القيام بأبحاث في مجال الفن الحديث والمعاصر وتقييم معرض افتتاح المجمع الثقافي.
وتتحدث علياء عن دورها في المجمع الثقافي بأبوظبي، قائلة: قابلت 25 فناناً، وجاء افتتاح المجمع الثقافي لإعادة إحيائه من جديد والتنويه بعلاقته بالفن التشكيلي الإماراتي من خلال ما عرض فيه سابقاً من أعمال ومقتنيات. وحرصنا على أن نستعرض التاريخ التشكيلي الإماراتي أمام الجمهور المحلي والزوار من خارج الإمارات. ومنه ما أنجز في الثمانينيات كالمنحوتات والأعمال الزيتية. ونتج عن المعرض أكثر من 100 عمل فني شمل أعمالاً فنية منذ أواخر السبعينيات، وحتى عام 2018. وبفضل تلك الإنجازات أعمل كمستشار لإنشاء قسم الثقافة في سفارة الإمارات في المملكة العربية السعودية بالرياض.

طموحات 
الطموحات في حياة الفنانة التشكيلية علياء لوتاه لا تتوقف عند محطة، وتسعى إلى نشر كتاب تحليلي لتطور الحركة الفنية في الإمارات وإيصال أعمالها إلى متاحف عالمية، وكذلك إلى تمثيل الإمارات دولياً والمساهمة في تحديث المناهج الفنية في المدارس والجامعات المحلية والعمل في إحدى المنظمات الدولية للحفاظ على ثقافة وتراث الدول العربية.
وتأثرت علياء بأساتذة الجامعة، وأعمال الفنانين العالميين، مثل: ميشيل فوكو وبودلير، وقد أبحرت بشغف في عوالم الفلسفة والنقد. كما وضعت عَمّتها الدكتورة مريم لوتاه، التي كانت تدرِّس في جامعة الإمارات في قسم العلوم السياسية، بصماتها على مسيرتها، وكانت تحضر محاضراتها عن الثقافة والهوية، ما جعلها تدرس تاريخ الفن.

في المقدمة
ترى علياء أن المرأة الإماراتية في مراتب عالية، وما يميزها دائماً، المثابرة والاجتهاد وذوقها الذي يدمج الماضي بالحاضر والمستقبل في أعمال فنية تشكيلية وصلت إلى أشهر المعارض العالمية مثل «بينالي البندقية».

هوايات
ترى علياء نفسها في مرتبة متقدمة ليس فقط في إنتاج الفنون، بل في المساهمة بالحفاظ عليها وتعليمها ونشرها. ومن هواياتها السباحة والتصميم بمختلف أشكاله.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©