الإثنين 15 أغسطس 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
دنيا

ديبورا جيمس.. كيف تعالج المرضى بعد وفاتها؟!

ديبورا جيمس.. كيف تعالج المرضى بعد وفاتها؟!
6 أغسطس 2022 00:32

أحمد عاطف (القاهرة)

«أعثر على حياة تستحق الاستمتاع بها، خاطر، أحب بعمق، لا تندم على شيء ودائماً، دائماً حافظ على أمل متمرد. وأخيراً، تحقق من برازك... فقد ينقذ حياتك»، تلك هي الكلمات أو الرسالة الأخيرة للإنجليزية ديبورا آن جيمس التي رحلت عن دنيانا قبل أسابيع بعد رحلة طويلة مع سرطان الأمعاء.
لم تكن ديبورا مجرد سيدة أصيبت بالسرطان فحسب، ولكنها عاشت لغيرها من المرضى والجمهور الذين اهتموا بتجربتها وحكاويها مع الحياة بعد مشاركتهم تفاصيل رحلة علاجها عبر الإنترنت، والتي كانت مشهورة لجمهورها باسم «بويل بايب» ويتابعها نحو مليون متابع عبر إنستغرام.
عملت ديبورا جيمس وهي الحاصلة على شهادة في الاقتصاد من جامعة إكستر الواقعة بالإقليم الجنوبي الغربي من إنجلترا، مُدرسة لعلوم الكمبيوتر، وصحفية وكاتبة في «الصن» البريطانية، إلا أن العمل الأشهر لها كان مقدمة بودكاست، «أنا وأنتم والسرطان»، على إذاعة بي بي سي لايف، والتي من خلالها تحدثت عن مرضها عبر أثيرها، فيما لم يقف المرض كعقبة في حياتها ولكنه كان دافعاً لتكون شعلة من النشاط والإيجابية فتركت إرثاً مذهلاً وألفت كتاباً، كما أنها كانت صاحبة خط ملابس، وناشطة خيرية لحملة يعود ريعها لأبحاث السرطان في إنجلترا.
«كيف تعيش عندما يمكن أن تكون ميتاً؟» هو الكتاب الذي سيصدر لديبورا جيمس قبل نهاية العام الجاري، بدلاً من يناير 2023، كما كان مخططاً له، موضحة من خلاله، أنه ربما بعد موتها يعزز نظرية نمو العقل والإيمان التام بالمرض، مشيرة إلى أنه وسيلة لمشاركة ما تعلمته عن كيفية ترسيخ عقلية إيجابية في مواجهة التحديات الكبرى للحياة، كما أعلنت قبل وفاتها أن إيرادات كتابها سوف توجه للصندوق الخيرى الذي أطلقته، فيما قررت دار النشر المسؤولة عن نشر الكتاب التبرع بمبلغ ثلاثة جنيهات إسترليني عن كل نسخة يتم بيعها.

نموذج رائع
ديبورا جيمس لم تكن مجرد مُعلمة، لكنها نموذج رائع للمثابرة والصمود والإيجابية في مواجهة تحديات الحياة الصعبة، مؤكدة ضرورة أن يكون للإنسان رسائل وأهداف في كل مراحل حياته وظهر هذا جلياً منذ أن اكتشاف إصابتها بسرطان القولون والأمعاء عام 2016، لكنها سخرت حياتها للتوعية بالمرض، ودعم نظائرها من المرضى وتوعية أسرهم بكيفية التعامل وتجاوز الأزمة.
وحينما تركت المستشفى مقررة قضاء أيامها الأخيرة في منزل أسرتها وليس بمنزل زوجها وأبنائها كي لا تترك لهم ذكرى سيئة ومشاعر أليمة، دعت إلى حملة تبرعات من أجل صندوق العمل الخيرى لأبحاث السرطان بالمملكة المتحدة، الذي أطلقته بهدف جمع 250 ألف جنيه إسترليني لتتجاوز الهدف وتجمع أكثر من 6 ملايين جنيه إسترليني، ما دفع الأمير وليام دوق كامبريدج لزيارتها قبل وفاتها ليقدم لها وسام الفروسية الذي منحته لها ملكة بريطانيا، تقديراً لجهودها في العمل الخيري.
ونالت ديبورا وهي أم لابن وابنة سنهما بين 12 و14 عاما، وقصتها تكريماً كبيراً بإطلاق اسمها على نوع من الورود، وتخصيص 2.5 جنيه إسترليني عن كل وردة يتم بيعها من هذا النوع دعماً لصندوق ديبورا الخيرى، كما أنها أوصت زوجها بالزواج من امرأة أخرى بعد وفاتها لتجعله يضحك، وذلك بعدما قررت التوقف عن تلقي العلاج في المستشفى والانتقال إلى منزل والديها، لقضاء أيامها الأخيرة في الحياة، بعد 5 سنوات من الصراع مع المرض.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©