شادي صلاح الدين ووكالات (عواصم)

يتّجه مجلس الأمن الدولي الأسبوع المقبل إلى تبنّي أوّل مشروع قرار بشأن أزمة «كوفيد 19» بعد أكثر من شهر من الانقسامات بين الولايات المتحدة والصين وروسيا، وذلك وسط دعوات إلى تكثيف التعاون الدولي.
ويأتي ذلك، مع تخفيف معظم دول العالم إجراءات الإغلاق وإعادة تحريك اقتصاداتها المتأثرة جرّاء وباء «كوفيد 19»، مع بلوغ عدد المصابين في أنحاء العالم زهاء 2.93 مليون شخص، فيما أودى الفيروس حتى الآن بحياة نحو 203 آلاف شخص معظمهم في أوروبا وأميركا، وتعافى منه أكثر من 830 ألف مصاب. 
واجتمع مجلس الأمن حتّى الآن مرّةً واحدة للبحث في أزمة «كوفيد 19»، في جلسة عبر الفيديو عُقدت في التاسع من أبريل الجاري بمبادرة من ألمانيا وإستونيا.
ويدعو مشروع القرار الحالي الذي اقترحته تونس وفرنسا بشكل مشترك، إلى «تعزيز التنسيق بين الدول كافّة» و«وقف الأعمال العدائيّة» وإلى هدنة «إنسانيّة» في البلدان التي تشهد نزاعات.
ويهدف مشروع القرار إلى دعم جهود الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس وعدد كبير من وكالات الأمم المتحدة التي تكافح لاحتواء العواقب السياسية والاقتصادية والاجتماعية المدمّرة للفيروس.
ومن المرجّح أن يخضع النص المشترك لتعديلات عدّة قبل طرحه للتصويت في موعد لم يُحسم حتى الآن.
وفي هذه الأثناء، سُمح للأطفال في إسبانيا بالخروج من منازلهم، أمس، لأول مرّة منذ ستة أسابيع. 
وتستعد حكومات دول عدة، من فرنسا إلى إيطاليا والولايات المتحدة، لتخفيف جزئي للقيود المشددة التي أجبرت نصف البشر على التزام منازلهم لأسابيع.
ويبدو أن الحصيلة اليومية للوفيات في الدول الغربية بدأت تستقر بل وتتراجع في الدول الأكثر تأثّرا بالوباء، إذ بدأت الأعداد الصادرة من إيطاليا وإسبانيا وفرنسا تستقر في الأيام الأخيرة.
ومن جهتها، تخطط الحكومات لتخفيف تدريجي لتدابير الإغلاق من أجل منع العودة المفاجئة لمظاهر الحياة الطبيعية وبالتالي تفشي الفيروس مجدداً وسط تحذيرات من منظمة الصحة العالمية بأن أجسام المتعافين قد لا تكون طورّت مناعة تمنع إصابتهم مجدداً.
واستفادت العائلات الإسبانية من القواعد الجديدة التي تسمح للأطفال بالخروج لأول مرة منذ 14 مارس، حيث شوهد الأطفال يلهون على دراجاتهم الهوائية في شوارع مدريد، بينما ارتدى بعضهم أقنعة وقفازات صغيرة.
وبدأ تطبيق القواعد الجديدة بينما تراجع عدد الوفيات في البلد الذي كان بين الأكثر تأثراً بالفيروس، إلى 288 أمس، وهي الحصيلة الأقل منذ 30 مارس.
وسجّلت إسبانيا أكثر من 23 ألف وفاة بالفيروس لتحل في المرتبة الثالثة عالمياً بعد إيطاليا التي سجلت 26.6 ألف والولايات المتحدة التي أودى فيها الفيروس بحياة 53 ألفاً. يذكر أن الترتيب مبني على الأعداد المطلقة للوفيات. وبدأت دول أخرى في أوروبا تضررت بشدة من الفيروس النظر في إمكانية عودة حذرة لمظاهر الحياة الطبيعية.
وذكرت السلطات الإيطالية، حيث تم تسجيل 260 وفاة جديدة، أمس، في أدنى حصيلة منذ 14 مارس، أن المدارس ستعاود فتح أبوابها في سبتمبر المقبل، بينما بإمكان العديد من الأعمال التجارية استئناف نشاطاتها الأسبوع المقبل. وينتظر أن تكشف السلطات الفرنسية خططاً في هذا الشأن غداً.
أما بلجيكا، فأعلنت أن المدارس والأعمال التجارية ستستأنف اعتباراً من منتصف مايو، بينما بدأت ألمانيا إعادة افتتاح بعض المتاجر مطلع هذا الأسبوع.
وفي بريطانيا، حيث توفي أكثر من عشرين ألف شخص بالوباء، يعود رئيس الوزراء بوريس جونسون للعودة إلى 10 داونينغ ستريت اليوم، بعدما خضع للعلاج من الفيروس في المستشفى وبقي ثلاثة أيام في قسم العناية المركزة. لكن حكومته تقاوم الدعوات لتخفيف القيود المفروضة في أنحاء البلاد رغم تسجيلها، أمس، أقل حصيلة يومية للوفيات منذ 31 مارس بـ413 وفاة جديدة.
واعتبر وزير الخارجية البريطاني، دومينيك راب، أن المملكة المتحدة تمرّ بمرحلة «حساسة وخطيرة» من تفشي الفيروس، ولن تحصل على لقاح حتى العام المقبل على الأقل.
وفي أميركا، اتجه عدد من الولايات إلى تخفيف التدابير الاحترازية، حيث سمحت سلطات ولاية جورجيا الأميركية لآلاف الأعمال التجارية باستئناف نشاطاتها بدءاً من مصففي الشعر وليس انتهاء بصالات لعب البولينغ، رافضة بذلك نصائح كبار خبراء الأوبئة. وأكد الرئيس دونالد ترامب مراراً رغبته في استئناف النشاطات التجارية في أكبر اقتصاد في العالم. وواجه الرئيس الأميركي موجة جديدة من الانتقادات بعد أن أشار إلى أنه يمكن علاج الفيروس عبر تسليط الضوء فوق البنفسجي داخل أجسام المرضى. 
وانتقد وسائل الإعلام واتهم الصحافيين بطرح أسئلة معادية، ملمحاً إلى أن إحاطاته اليومية بشأن الوباء لا تستحق وقته. وفي حين يبدو أن الحالات الجديدة المُبلَّغ عنها استقرت عند نحو 80 ألفاً في اليوم، لا يزال العالم في حالة ترقب بينما تتسابق الشركات والحكومات لتطوير العلاجات ولاحقاً لإنتاج لقاح ضد الفيروس.

مبادرة لتسريع وصول أدوات مكافحة الجائحة
دشّنت مجموعة «العشرين»، أمس، مبادرة دولية لتسريع الوصول للأدوات الصحية اللازمة لمكافحة فيروس كورونا المستجد. وقال محمد الجدعان وزير مالية السعودية، الرئيس الحالي لمجموعة «العشرين»: «إن المجموعة ما زالت تعمل لسد الفجوة التمويلية لمكافحة هذه الجائحة والتي تقدر بثمانية مليارات دولار». وأضاف الجدعان في بيان تدشين مبادرة «تسريع الوصول للأدوات الصحية الخاصة بجائحة كوفيد 19»: «سوف تواصل مجموعة العشرين جهودها في تعزيز إطار التعاون العالمي على جميع الجبهات، وأهمها سد الفجوة التمويلية القائمة حاليّاً في القطاع الصحي». وأوضح أن المجتمع الدولي ما زال يواجه حالة عدم يقين تجاه مدى عمق ومدة هذه الأزمة الصحية. وكانت السعودية تعهدت الشهر الجاري بتقديم 500 مليون دولار لدعم الجهود الدولية لمكافحة الجائحة.