أصدر فريق تحكيم منازعات منظمة التجارة العالمية بشأن نزاع رفعته قطر حيال تطبيق اتفاقية التجارة المتعلقة بجوانب حقوق الملكية الفكرية «تريبس»، حكماً بأن موقف المملكة العربية السعودية تجاه قطر له ما يبرره لحماية مصالحها الأمنية الأساسية حسب مادة الاستثناءات الأمنية في اتفاقية المنظمة، والتي تنص على «إمكانية اتخاذ الدولة العضو إجراءات تعتبرها ضرورية لحماية مصالحها الأمنية الأساسية في حالة وجود حالة طوارئ في العلاقات الدولية بينهما».
وخلص فريق التحكيم خلال الجلسة التي عقدت اليوم بجنيف، إلى أن المملكة تسعى إلى حماية مواطنيها ومؤسساتها وأراضيها من تهديدات الإرهاب والتطرف التي تثيرها قطر في المنطقة، فيما وجد الفريق أيضاً أن الإجراءات الشاملة التي اتخذتها المملكة قد تمت في وقت وجود حالة طوارئ في العلاقات الدولية وتستند إلى أدلة مستفيضة قدمتها المملكة العربية السعودية بشأن انتهاكات قطر للاتفاقيات الإقليمية والالتزامات بالتخلي عن دعم العنف والاضطرابات في المنطقة.
وأكد فريق التحكيم أنه يدرك أن قطع المملكة للعلاقات الدبلوماسية والقنصلية مع قطر كان لأسباب تنصل قطر من اتفاقيات الرياض الإقليمية لمجلس التعاون لدول الخليج العربية المتعلقة بمعالجة اهتمامات المنطقة بالأمن والاستقرار وعدم تخلي الدوحة عن دعم الإرهاب والتطرف والتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى.
وقدمت المملكة العربية السعودية توضيحات ووثائق مهمة تتعلق بحماية مصالح المملكة الأمنية الأساسية من أخطار سياسات قطر، واعتبر فريق تحكيم المنظمة أن هذه التوضيحات ذات صلة بالقضية وكافية ودقيقة، وبالتالي قرر الفريق أنه لا يقبل وجهة نظر قطر بهذا الشأن.
وأسقط فريق التحكيم 5 ادعاءات من أصل 6 تضمنتها الادعاءات القطرية، فيما توصل في نهاية تقريره إلى استنتاج واحد فقط يتعلق بتقديم الإجراءات القضائية الخاصة بالملكية الفكرية، ولم تتطلب توصية الفريق أي إجراء محدد، في وقت لا يعتبر فيه هذا الاستنتاج نافذاً في ظل تقديم المملكة طعناً واستئنافاً بشأنه.
وعلى الرغم من أن عدداً من الادعاءات القطرية تتعلق بـ«قرصنة حقوق البث»، إلا أن فريق التحكيم لم يجد أياً من تلك الحالات والادعاءات تقع داخل الأراضي السعودية، ورفض الادعاءات بأن المملكة تدعم القرصنة المزعومة لحقوق البث.
وأكدت المملكة العربية السعودية لفريق التحكيم أنها توفر حماية قوية لحقوق الملكية الفكرية، بما في ذلك الإجراءات القضائية في الحالات التي تتوفر فيها أدلة موثوقة لدعم بدء الإجراءات، موضحةً أنه لم يتم تقديم أي دليل على انتهاك حقوق النشر للهيئة السعودية للملكية الفكرية المعنية بضمان إنفاذ حقوق الملكية الفكرية في المملكة.