باريس، رام الله (وكالات)

طالب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمس رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بالتخلي عن أي خطط لضم أراض فلسطينية، محذراً من أن ذلك سيضر بالسلام. وقال قصر الإليزيه في بيان إن ماكرون ذكّر نتنياهو خلال اتصال هاتفي بالتزام فرنسا من أجل السلام في الشرق الأوسط، وطالبه بالامتناع عن اتخاذ أي إجراء لضم أراض فلسطينية، مشدداً على أن مثل هذا الإجراء سيكون مخالفاً للقانون الدولي وسيقوّض إمكان تحقيق حل على أساس دولتين من شأنه إحلال سلام دائم بين الاسرائيليين والفلسطينيين.
وشدّد بيان «الإليزيه» على أنه تم إيصال رسالة واضحة إلى إسرائيل، رسالة تحذيرية، بالتنسيق مع رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، لإخبار نتنياهو بألاّ يتخذ أي إجراء «ضمّ»، وأضاف أنه يجري النظر في تدابير خطيرة، يجب عدم اتخاذها، لأسباب الأمن والاستقرار والحفاظ على إمكانية التفاوض حول حل عادل ودائم. وكرر دعمه لحلّ الدولتين، وتكون القدس عاصمة مشتركة لهما، وهو ما لن يتم عبر ربط بضع قرى في الضفة الغربية وغزة مستقبلاً عبر شبكة أنفاق وقطارات. وتابع الإليزيه أن الرئيس قال إنه مستعد لاستئناف الجهود الدولية.
وأكد ماكرون التزام فرنسا الثابت بأمن إسرائيل وتصميمها على العمل من أجل تخفيف التوتر في الشرق الأوسط. فيما زعم نتنياهو أن إسرائيل تتصرف وفق القانون الدولي، مشدداً على أن صيغ الماضي قادت إلى فشل طوال أكثر من 53 عاماً، وأن التكرار سيقود إلى فشل جديد! وقال إنّ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحوي أفكاراً جديدة تسمح بتحقيق تقدم حقيقي، وإسرائيل جاهزة لإجراء محادثات سلام على هذا الأساس! والرفض الفلسطيني للتفاوض حول هذه الخطة والخطط السابقة هو ما يمنع التقدم! 
إلى ذلك، شيع الفلسطينيون أمس جثمان الشهيد إبراهيم مصطفى أبو يعقوب (34 عاماً)، الذي قتل برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي بزعم مهاجمته وشخصاً آخر نقطة حراسة بقنبلة حارقة في قرية «كفل حارس» بالقرب من مدينة سلفيت في الضفة الغربية. ونفت السلطات الفلسطينية رواية الاحتلال مؤكدة أن الرجلين كانا يسيران مع أصدقاء بالقرب من موقع الجيش، عندما فتح الجنود النار دون تبرير. 
وردد المشاركون خلال التشييع الهتافات الوطنية، وصولاً إلى مقبرة كفل حارس حيث ووري جثمانه الثرى، وسط أجواء من الحزن والغضب على جرائم الاحتلال والإعدامات الميدانية التي يرتكبها بحق أبناء الشعب الفلسطيني. وحمّلت عائلة الشهيد في كلمة لها، الجيش الإسرائيلي مسؤولية جريمة قتل نجلها، مؤكدة أن ما حصل معه هو عملية إعدام مع سبق الإصرار، حيث إن الجريمة تمت بينما كان برفقة أصدقائه الذين اعتادوا المشي في المنطقة التي أعدم فيها.
وقال محافظ سلفيت عبدالله كميل «استشهد الشاب إبراهيم مصطفى أبو يعقوب حيث تم إطلاق النار عليه من قبل قوات الاحتلال وقتلوه بدم بارد بينما كان يمشي بشكل طبيعي مع بعض أصدقائه». وأضاف: «إنني إذ أحمّل قوات الاحتلال المسؤولية عن قتله دون أدنى مبرر فإنني أعتبر هذه الجريمة... حلقة من سلسلة الجرائم التي تقترفها سلطات الاحتلال الصهيوني بحق أبناء شعبنا في كل مكان».
ومن جهة ثانية، قمعت قوات الاحتلال مسيرة مناهضة للاستيطان في بلدة عصيرة بمحافظة نابلس. وقالت مصادر، إنه فور وصول المشاركين إلى المسيرة، هاجمتهم قوات الاحتلال بقنابل الغاز المسيل للدموع مما أسفر عن سقوط خمسة جرحى. وشارك في المسيرة المئات من أهالي المحافظة، ونشطاء سلام، رفعوا خلالها الأعلام الفلسطينية والشعارات المنددة بعمليات الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية. وأقام المشاركون صلاة الجمعة، فوق الأراضي المهددة بالاستيلاء فوق قمة جبل عيبال، وسط إطلاق جنود الاحتلال قنابل الغاز والرصاص المغلف بالمطاط عليهم.