دينا محمود (لندن) 

 أكد خبراء غربيون أن السياسات العدوانية التي ينتهجها نظام رجب طيب أردوغان على الساحة الإقليمية سواء في سوريا أو العراق أو ليبيا، تقوض العلاقات التقليدية التي ربطت على مدار عقود بين تركيا وألمانيا، لا سيما مع تولي الأخيرة رئاسة الاتحاد الأوروبي اعتباراً من مطلع الشهر الجاري، ولمدة ستة أشهر.
 وقال الخبراء، إن العلاقة بين البلدين تواجه العديد من «التحديات» في الوقت الحاضر، بفعل توجهات أنقرة في مجال السياسة الخارجية، ما دفع حكومة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، إلى تبني «سياسات صارمة» على نحو غير معتاد حيال النظام التركي، خلال الأسابيع القليلة الماضية.
 وأوضحوا أن على رأس الملفات العالقة بين الجانبين، التدخل العسكري المتصاعد لتركيا في ليبيا، وانتهاكها الحظر المفروض من جانب الأمم المتحدة، على توريد السلاح للأطراف المتصارعة في هذا البلد، وتقديمها دعماً سافراً لحكومة فايز السراج المتحالفة مع الجماعات المتطرفة والإرهابية.
 كما تشمل هذه الملفات، وفقاً للمحللين الغربيين، اجتياح قوات أردوغان مناطق في الشمال السوري منذ مطلع العام الماضي، وتحالفها مع عناصر كانت مرتبطة سابقاً بتنظيمي «داعش» و«القاعدة» هناك؛ وذلك بهدف محاربة المسلحين الأكراد السوريين، الذين تتهمهم أنقرة بالتحالف مع حزب العمال الكردستاني، المصنّف إرهابياً لديها.
 وفي ضوء هذه التدخلات التي تشمل شن عملية عسكرية برية وجوية في الشمال العراقي كذلك، طالب نواب ألمان، بالوقف الكامل لتصدير السلاح إلى تركيا، وذلك بعد تسريبات أفادت بأن ثلث صادرات ألمانيا من الأسلحة في عام 2019، أُرْسِلَت إلى هذا البلد، ما يساعد نظامه الحاكم على تأجيج نيران الحروب في منطقة الشرق الأوسط.
 وفي تصريحات نشرها موقع «جريك سيتي تايمز» الإخباري اليوناني، أشار المحللون الغربيون إلى أن التحركات العدوانية التركية في منطقة شرق المتوسط، تشكل بدورها أحد أبرز العوامل التي تثير قلق ألمانيا حيال المطامع المستقبلية لنظام أردوغان، الذي يُمعن في تحدي الاتحاد الأوروبي، عبر إجرائه عمليات تنقيب غير قانونية عن النفط قبالة السواحل اليونانية والقبرصية، وينشر غواصاته قرب الشواطئ الليبية، بما يزيد احتمالات حدوث صدام بينها وبين القطع البحرية الأوروبية، الموجودة في هذه المنطقة.
 وقبل أيام، اعتبر وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، خلال استقباله نظيره التركي مولود تشاووش أوغلو في برلين، أن انتهاك القانون الدولي عبر التنقيب عن النفط أمام سواحل قبرص واليونان، يشكل «إحدى القضايا التي تعوق الحوار بين الاتحاد الأوروبي وتركيا». 
 في الوقت ذاته، حذر المحللون من أن التوترات السياسية الناشبة حالياً بين حكومة ميركل ونظام أردوغان، باتت لها امتدادات اقتصادية أيضاً، في ضوء أنها قد تقف وراء إعلان شركة «فولكس فاجن» الألمانية العملاقة لصناعة السيارات، التراجع عن إقامة مصنع في مدينة مانيسا الساحلية الواقعة في غربي تركيا.
وكان النظام التركي يعول على ذلك المشروع، في إيجاد مزيدٍ من فرص العمل، لإنعاش الاقتصاد المحلي الراكد، الذي يعاني تزايد معدلات التضخم والبطالة، والتراجع الحاد في قيمة الليرة، بالتزامن مع تواصل هروب رؤوس الأموال الأجنبية خارج البلاد.
 ونقل «جريك سيتي تايمز» عن محللين ألمان قولهم، إن التدهور الكبير في أوضاع الاقتصاد التركي، يُفسح المجال أمام برلين لممارسة ضغوط أكبر على أردوغان ونظامه، الذي بات في أمسّ الحاجة إلى الدعم الخارجي والاستثمارات الأجنبية، مُشيرين إلى أن مواجهة أنقرة المزيد من الصعوبات الاقتصادية تجعلها أكثر اعتماداً على ألمانيا.