حسن الورفلي (بنغازي - القاهرة) 

شهدت الساعات الماضية تصعيداً دبلوماسياً في ليبيا بعد إعلان القيادة العامة للجيش الوطني عن استمرار إغلاق حقول النفط إلى حين تحقيق مطالب الشعب الليبي، موضحة أن القبائل الليبية اشترطت فتح حساب خاص بإحدى الدول تودع به عوائد النفط.
وشدد المتحدث باسم القيادة العامة للجيش الليبي اللواء أحمد المسماري على ضرورة وجود آلية واضحة للتوزيع العادل لكل الشعب الليبي بضمانات دولية، مع مراجعة حسابات مصرف ليبيا المركزي فى طرابلس لمعرفة أين وكيف أنفقت عائدات النفط خلال السنوات الماضية ومحاسبة من تسبب فى إهدارها فى غير محلها.
بدورها لوحت السفارة الأميركية في طرابلس بورقة العقوبات والعزلة ضد من يسمح بالتدخل الأجنبي في ليبيا، داعية إلى ضرورة وضع السلاح جانباً وتفعيل الحل السياسي الليبي، محذرة من الأطراف التي تقوض الاقتصاد الليبي وتتشبث بالتصعيد العسكري في ليبيا.
من جانبه قال عضو لجنة الدفاع والأمن القومي في البرلمان الليبي النائب على التكبالي إن الميليشيات المسلحة والعناصر المتطرفة والمرتزقة تصعب مهمة استئناف النفط الليبي، مؤكداً أن ليبيا لن تستأنف تصدير النفط طالما تنفق إيراداته على المرتزقة والمسلحين والأتراك.
وأكد التكبالي في تصريحات خاصة لـ«الاتحاد» أن القبائل الليبية فوضت القيادة العامة في التفاوض لاستئناف النفط، مشدداً على مطالب الجيش الوطني بتخصيص حساب بنكي خاص بواردات النفط الليبي لعدم إنفاقه على المرتزقة والمسلحين، فضلاً عن ضرورة مراجعة إنفاقات مؤسسة النفط ومصرف ليبيا المركزي في طرابلس خلال السنوات الماضية.
وأشار إلى أن حكومة الوفاق تقوم بتسييس النفط الليبي وتقوم بتخصيص جزء كبير من الواردات إلى الميليشيات والمسلحة والمرتزقة خلال السنوات الأخيرة، داعياً لضرورة وجود ضمانات تمنع وصول الأموال للمرتزقة والمسلحين.
إلى ذلك، أكد جمال شلوف، رئيس مؤسسة سلفيوم للأبحاث في ليبيا، أن إيقاف النفط الذي تم ضمن حراك اجتماعي كانت أهم أسبابه هي استخدام إيراداته من قبل الوفاق في استجلاب المرتزقة والغزاة إلي ليبيا، مشيراً إلى أن الميليشيات المسلحة المسيطرة على القرار السياسي والاقتصادي نهبت واردات النفط بشكل ممنهج حتى سلمت المنطقة الغربية لـ«الغازي» التركي وميليشياته.
ولفت سلفيوم في تصريحات لـ«الاتحاد» إلى ضرورة ألا يتم فتح النفط مجدداً إلا بعد انتفاء هذه المسببات والتي أهمها ألا تستخدم إيراداته في تمويل المرتزقة والغزاة وألا يعود نهبها الممنهج مجدداً وكذلك التوزيع العادل لهذه الإيرادات على كل مناطق ليبيا.
كانت المؤسسة الوطنية للنفط، قد أعلنت الجمعة الماضية رفع القوة القاهرة عن كل صادرات النفط من ليبيا، موضحة أن زيادة الإنتاج التدريجية ستستغرق وقتاً طويلاً نتيجة الأضرار الجسيمة التي لحقت بالمكان والبنية التحتية بسبب الإغلاق المفروض منذ 17 يناير الماضي.
وفي سياق آخر، انتقدت وزارة الخارجية والتعاون الدولي بالحكومة الليبية، الممثلة الخاصة للأمين العام بالإنابة، ستيفاني وليامز، بشأن بيانها المتعلق «بادعاءات زرع الألغام» في الأحياء المدنية جنوب طرابلس، متهمة الميليشيات الإرهابية والإجرامية التابعة لحكومة الوفاق بزراعة الألغام في أحياء العاصمة الليبية.
وأشارت الخارجية الليبية في بيان لها إلى آلاف المرتزقة الأجانب الذين أرسلتهم تركيا إلى ليبيا لمحاربة القوات المسلحة الليبية وقتل المدنيين، وإعادة جرائمهم التي اقترفوها في سوريا من زرع للألغام وتفخيخ المنازل والمباني والأراضي والمزارع.
وشددت الوزارة على أن القوات المسلحة الليبية، هي قوات نظامية محترفة تحترم المواثيق والقوانين والأعراف الدولية والإنسانية، مشيرة لتصريحات المتحدث باسم قيادة الجيش الوطني في عدة لقاءات بالالتزام التام بقواعد الاشتباك والقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وأن مبدأ حماية المدنيين عنصر أساسي في مهامها.

رئيس البرلمان الليبي يصل إلى إيطاليا
وصل، أمس، رئيس البرلمان الليبي، عقيلة صالح، إلى إيطاليا، وذلك ضمن جولته الأوروبية لإيجاد حل للأزمة الليبية. وكان صالح قد أجرى محادثات في جنيف مع رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، ستيفاني وليامز، حيث طرح تنفيذ بنود اتفاق مؤتمر برلين، والدفع إلى تنفيذ إعلان القاهرة. يأتي ذلك فيما يبحث وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، اليوم الاثنين، تطورات الملف الليبي في ظل الوضع المتغير بسرعة على الأرض، والتدخل التركي في هذا الملف.