دينا محمود (لندن)

أكد محللون غربيون أن التصعيد الأخير على الحدود بين لبنان وإسرائيل، يكشف عن أن حسن نصر الله زعيم ميليشيا «حزب الله» الإرهابية، قرر المجازفة بأرواح المدنيين اللبنانيين، عبر المغامرة بالدخول في صدام عسكري جديد مع الجيش الإسرائيلي، بعد مقتل أحد مسلحي جماعته المسلحة، إثر هجوم استهدف محيط مطار دمشق الدولي الأسبوع الماضي.
وقال المحللون، إن تنفيذ «الحزب» ما بدا «عملية تسلل فاشلة أمس الأول في منطقة مزارع شبعا الحدودية»، يمثل مقامرة جديدة من جانب نصر الله، لا تقل خطورة عن تلك، التي أدت في عام 2006 إلى اندلاع حرب واسعة النطاق مع إسرائيل، استمرت 33 يوماً.
وأشاروا إلى أن «لبنان بأسره دفع وقتذاك ثمناً باهظاً لتلك الحرب، التي عادت بالدمار على البلاد»، كما امتد الثمن الفادح لحرب 2006 إلى حسن نصر الله نفسه «الذي فقد منذ ذلك الحين حريته الشخصية، بعد أن بات عاجزاً عن الخروج من مخبئه أو رؤية ضوء النهار».
وفي تصريحات نشرتها صحيفة «ألجامينار» الأميركية، شدد المحللون الغربيون على أن التهديدات الجوفاء التي يطلقها زعيم هذه الميليشيا الإرهابية، منذ مهاجمة مطار دمشق يوم الاثنين الماضي، تأتي «لحفظ ماء الوجه، ومن موقع ضعف، ومن قلب مأزق غير مسبوق»، تزيد منه الأزمات التي يعاني منها داعموه الخارجيون، ما أجبرهم على تقليص مساعداتهم المالية المخصصة له، والتي كانت تناهز 700 مليون دولار سنوياً.
وفي ظل الضائقة المالية الحالية، اضطر قادة «حزب الله» إلى تخفيض رواتب مسلحي الجماعة بنسبة لا تقل عن 60%، وأوقفوا عمليات تجنيد أي عناصر جديدة.
لكن مقتل القيادي البارز في الميليشيا الإرهابية علي كامل محسن، الأسبوع الماضي قرب دمشق في غارة قيل إنها ضربت مخزن ذخيرة رئيسا، شكلَّ مصدر إحراج بالغ لقادة «الحزب»، الذين كانوا قد هددوا قبل شهور، بالرد على سقوط أي قتيل في صفوف مسلحيهم، جراء الغارات الإسرائيلية التي تستهدف مواقع في سوريا بين الحين والآخر.
ووفقاً لتقرير «ألجامينار»، يشير إصرار حسن نصر الله على «اللعب بالنار» في منطقة الحدود إلى «استعداده للمخاطرة بلبنان من جديد، والزج به في صدام مباشر مع إسرائيل، لإثبات أنه قادر على الانتقام، وللحفاظ على صورته بين أنصاره».
وقال التقرير، إنه على الرغم من إدراك نصر الله تدهور الوضع العسكري لـ«حزبه» في الوقت الحاضر، فإنه «مضطر للتقيد بالمعادلات التي وضع هو نفسها أبعادها من قبل، وذلك خشية أن يُفسر إحجامه عن الرد على القصف الأخير في العاصمة السورية، على أنه بادرة ضعف».
ودعا التقرير حكومة بيروت إلى كبح جماح «حزب الله»، للحيلولة دون أن تجر حماقاته لبنان إلى مواجهة عسكرية جديدة مع إسرائيل، خاصة في ظل تفاقم الأزمة الاقتصادية، التي تُوصف بالأسوأ من نوعها منذ استقلال هذا البلد، قبل نحو ثمانية عقود.