هدى جاسم ووكالات (بغداد)

تعرضت قرى حدودية في شمال العراق لقصف بقذائف مدفعية تركية، فيما شنت مقاتلات تركية غارات جوية، في محيط قرية كربلي، شمال محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق، وهو ما أدى إلى خسائر مادية وبشرية.
يأتي ذلك فيما أكدت صحيفة «الإيكونومست»، أمس، عدم امتلاك الرئيس التركي رجب طيب أردوغان القدرة على تحقيق أطماعه في العالم العربي، وأرجعت ذلك إلى أنه استنزف قواته المسلحة خلال العقد الماضي، حيث خسرت آلاف الضباط في المحاكمات وعمليات التطهير التي نفذها أردوغان في الجيش التركي.
ويؤكد المحلل السياسي نيهات علي أوزكان، من مركز «تيباف» للأبحاث، أن مغامرات أردوغان في الدول العربية ليست رخيصة، فعملياته العسكرية في سوريا وحدها تكلفه سنوياً ما يربو على ثلاثة مليارات دولار، بينما يواجه الاقتصادي التركي حالة من الانهيار. 
وأوضحت الصحيفة البريطانية أن أطماع أردوغان تصطدم في الوقت ذاته بمواجهة كثير من الدول العربية والغربية، التي تقف حائط صدّ ضدّ مغامراته، لاسيما في «محاولاته تحويل شرق البحر المتوسط إلى بحر تركي». 
وسلّطت الصحيفة الضوء على أطماع أردوغان في سوريا والعراق وليبيا والسودان واليمن، لكنها أكدت أنه في نهاية المطاف لا يستطيع تحقيق ما يسعى إليه. 
ونوّهت بأن تركيا تحاول تحقيق أطماعها في العالم العربي باستخدام القوة، وليس الدبلوماسية، فاحتلت العام الماضي شمال شرق سوريا، وتوغلت في شمال العراق، وتدخلت في ليبيا، لافتة إلى أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ينتهك حدود الدول الأخرى من أجل أهداف اقتصادية. 
وأوضحت أن تركيا تحتل الآن شريطاً حدودياً في سوريا بطول 145 كيلومتر وبعمق 30 كيلومتر، بعدما طردت «وحدات حماية الشعب الكردية»، التي أسهمت في هزيمة تنظيم «داعش»، من المنطقة، بذريعة ارتباطها بـ«حزب العمال الكردستاني»، وهو جماعة انفصالية في تركيا. 
ولفتت الصحيفة إلى أن تركيا تقصف شمال العراق بالذريعة ذاتها وهي محاربة حزب العمال الكردستاني، فيما أعلنت «تحييد» 1400 شخص في العراق وسوريا خلال العام الجاري. 
ونوّهت إلى أن تركيا توغلت نحو 200 كيلومتر داخل العراق في بعض الأحيان، مدعية أنها عملية عسكرية قصيرة تستهدف من خلالها عناصر الحزب، لكنها رغم ذلك أنشأت عدداً من النقاط العسكرية الجديدة في شمال العراق. 
وألمحت الصحيفة إلى سعي تركيا إلى إنشاء منطقة عازلة على طول الحدود العراقية كما فعلت في سوريا. 
وكثّفت أنقرة مؤخراً قصفها للمناطق الحدودية في شمال العراق، كما توغّلت قواتها البرية منذ منتصف يونيو الماضي، وهو ما خلّف خسائر بشرية ومادية.
وقال مدير ناحية مانكيشك، آفاد مشتاق: «إن الطائرات التركية شنت ثلاث غارات جوية متعاقبة على وادي شكفتكي في محيط قرية كربلي التابعة لناحية مانكيش شمالي محافظة دهوك».
وأشار مشتاق إلى أن «هذه هي المرة الأولى التي تقصف فيها الطائرات التركية محيط قرية كربلي التي يسكنها عدد من العوائل، وتبعد عن مركز المحافظة مسافة 50 كيلومتراً فقط». وتقول تركيا إنها تستهدف عناصر حزب العمال الكردستاني المعارض لأنقرة.
وأثار القصف استنكار حكومة إقليم كردستان، فيما نددت بغداد بالهجمات التركية، واستدعت السفير التركي مرتين وسلمته مذكرتي احتجاج شديدتي اللهجة، كما نشرت الحكومة الاتحادية حرس الحدود في عدة نقاط بمحافظة دهوك على حدود تركيا.
 وفي 15 يونيو الماضي، أطلقت تركيا عملية جوية باسم «مخلب النسر» زعمت أنها تستهدف من خلالها مواقع حزب العمال الكردستاني داخل أراضي إقليم كردستان، وبعد يومين بدأت حملة برية باسم «مخلب النمر» في منطقة حفتانين بدهوك، ولا تزال العمليات متواصلة.
وأدت الغارات الجوية التركية إلى مقتل مدنيين، فيما طالب العراق مراراً تركيا بإيقاف عملياتها فوراً معتبرةً إياها «انتهاكاً للسيادة».
وأعلنت وزارة الدفاع التركية، أمس، قتل 6 أشخاص في شمال العراق، زاعمة انتماءهم لحزب العمال الكردستاني، في منطقة قارا شمالي العراق.
وقالت الوزارة في بيان: «إن القوات أجرت بالتنسيق مع المخابرات، عملية في منطقة قارا حددت بموجبها مواقع الإرهابيين»، لافتة إلى أن سلاح الجو التركي نفّذ غارة على الأهداف المحددة، وحيّد خلالها 6 إرهابيين. وتستخدم تركيا مصطلح «تحييد» للدلالة على استسلام الأشخاص المعنيين أو قتلهم أو أسرهم.