دينا محمود (لندن)

أكد محللون غربيون أن الاستقالة التي قدمها وزير الخارجية اللبناني ناصيف حتي، أمس، من منصبه، تكشف النقاب عن تصدع نموذج «الحكم من وراء ستار» الذي تتبناه ميليشيا «حزب الله» الإرهابية، للإبقاء على سيطرتها على الدولة اللبنانية، عبر الحكومة الحالية التي يرأسها حسان دياب.
وأشار المحللون إلى أن فشل هذا النموذج يعود في الأساس، للأزمة الاقتصادية المتفاقمة التي تضرب لبنان في الوقت الحاضر، وتُوصف بالأسوأ منذ عقود، ويزيد من خطورتها إحجام القوى الدولية والإقليمية الرئيسة عن مد يد العون لحكومة دياب، خشية وصول أي قروض أو منح مالية، يتم الاتفاق عليها في هذا الصدد، إلى خزائن «حزب الله» في نهاية المطاف.
وأوضحوا أن الدول التي «ضخت قدراً كبيراً من المساعدات والمنح للبنان في الماضي، تشعر الآن بالقلق إزاء النفوذ المتنامي الذي تشهده دوائر صنع القرار فيه، لجماعة حزب الله المسلحة، ذات الطابع الطائفي والمدعومة من قوى خارجية، والمُصنفة تنظيماً إرهابياً من جانب الولايات المتحدة والكثير من دول الخليج».
وفي تصريحات نشرتها وكالة «بلومبرج» الأميركية للأنباء على موقعها الإلكتروني، أكد المحللون أن استقالة حتي بعد أقل من سبعة أشهر من توليه المنصب «تعكس الخلافات الداخلية التي تشل الحكومة اللبنانية»، في ظل ما يبدو من رفض بعض وزرائها من التكنوقراط، لفرض «حزب الله» رؤاه السياسية والاقتصادية على السراي الحكومي.
وفي إشارة إلى هذه التدخلات، أبرز المحللون الغربيون قول وزير الخارجية اللبناني السابق في بيان استقالته، إنه فوجئ عند انضمامه للحكومة بوجود «أرباب عمل ومصالح متناقضة»، وتحذيره من أن عدم إنهاء هذه التناقضات، سيقود إلى أن يتحول لبنان إلى «دولة فاشلة»، وسيؤدي إلى أن يغرق «المركب.. بالجميع».
كما ألمح حتي في البيان إلى عرقلة «حزب الله» الجهود الرامية لتأمين حصول لبنان على قروض بقيمة عشرات المليارات من الدولارات، بهدف تمكينه من الشروع في تنفيذ خطة الإنقاذ التي أقرتها في الربيع الماضي، وتتضمن إجراء إصلاحات اقتصادية ومالية ضرورية، وإعادة هيكلة الدين العام المتراكم. 
وشدد المحللون على أن المخاوف المتعلقة بهيمنة «الحزب» على حكومة بيروت، تقف وراء تعليق المحادثات التي بدأتها هذه الحكومة في مايو الماضي مع صندوق النقد الدولي، لمنحها قرضاً مالياً، يُمَكِّنها من تطبيق الخطة التي تؤكد حاجة حكومة حسان دياب، للحصول على ما لا يقل عن 30 مليار دولار من جهات خارجية، للبدء في الخروج من أزمتها الحالية والنهوض بالاقتصاد. 
ورغم أن الحكومة اللبنانية كانت تأمل في التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد، يقضي بمنحها ثلث هذا المبلغ على الأقل، فإن مسؤولين حكوميين في بيروت، أقروا قبل أيام بأن الصندوق قد لا يقبل سوى بتقديم خمسة مليارات دولارات فحسب، ما يجعل لبنان بصدد مواجهة ما وصفه وزير اقتصاده راؤول نعمة بـ «سيناريو اقتصادي أسود».
وأدت خسارة الليرة اللبنانية أكثر من 80% من قيمتها أمام الدولار الأميركي، إلى تآكل القدرة الشرائية للمواطنين. وعلى مدار الشهور القليلة الماضية، خسر عشرات الآلاف من اللبنانيين وظائفهم أو اضطروا للموافقة على تقليص رواتبهم، وصار نصفهم تقريباً يعيشون تحت خط الفقر، في ظل معدل بطالة يشارف على الـ 35%.