حسن الورفلي (بنغازي، القاهرة) 

شهدت منطقة أبو قرين الليبية تحركات عسكرية للميليشيات المسلحة التابعة لمدينة مصراتة المدعومة من حكومة «الوفاق»، وذلك بعد ساعات قليلة من زيارة رئيس المجلس الرئاسي الليبي فايز السراج إلى تركيا. وقالت مصادر عسكرية لـ«الاتحاد» إن الميليشيات سحبت تشكيلاتها المسلحة ومعداتها الثقيلة في أبو قرين، وتم الدفع بعدد من المرتزقة السوريين إلى المنطقة، مرجحة إقدام الميليشيات على مهاجمة مدينة سرت بتحريض تركي. وأشارت إلى تولي مستشارين عسكريين أتراك عملية إعادة تموضع ميليشيات مصراتة، موضحة أن المسلحين توجهوا نحو جسر السدادة، وتم الدفع بمرتزقة سوريين في الصفوف الأولى.
جاء ذلك، في وقت أكد المتحدث الرسمي باسم الجيش الليبي اللواء أحمد المسماري رفض القيادة العامة المقترح الخاص بإقامة منطقة منزوعة السلاح في مدينتي سرت والجفرة، واصفاً هذا الطرح بـ«الخطير جدا» لأن المدينتين لا تشهدان أي صراعات عسكرية. وأشار في تصريحات لـ«الاتحاد»، عبر الهاتف، إلى أن الصراع الحالي يجري في طرابلس التي بها مؤسسات الدولة والقرار السياسي والميليشيات ومئات الآلاف من المهجرين خارج ليبيا. 
وشدد المسماري على ضرورة نزع السلاح من المنطقة الممتدة من مدينة تاروغاء غربا حتى الحدود المشتركة مع تونس، وذلك بسبب وجود مليون ليبي بين نازح ومهجر والدفع بالآلاف في السجون بسبب مئات الميليشيات المسلحة التابعة لحكومة الوفاق والتي تمتهن الجريمة والإرهاب في هذه المنطقة. ولفت إلى أن طرح نزع السلاح عن سرت والجفرة هو محاولة لتقديم دعم لتركيا للتقدم نحو الحقول النفطية، مؤكدا أن الجيش ملتزم بوقف إطلاق النار منذ 8 يونيو الماضي حسب ما جاء في بيان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مضيفا «ملتزمون بوقف إطلاق نار تام ولم نقم بأي عملية عسكرية بخلاف عمليات استطلاع ومراقبة وهذه أمور مشروعة».
وحول اجتماعات المغرب بين مجلسي النواب والدولة، أوضح المسماري أن الاجتماعات إن كانت في إطار مبادرة إعلان القاهرة لحل الأزمة الليبية أو مخرجات مؤتمر برلين، فالقيادة العامة ترحب بذلك لأنها رحبت في السابق بهذه المبادرات، مشيرا إلى دعم القيادة العامة للجيش أي مبادرة تضمن استقلال ليبيا وكرامة المواطن الليبي، ومحاربة الميليشيات المسلحة، وتجميع السلاح، وإخراج الأتراك والمرتزقة الأجانب، فالقيادة تسير معها بإيجابية وهذا ما دفعها لدعم المبادرات السابقة. لكنه تابع: «لم نسمع شيئا من رئاسة البرلمان الليبي ولا أي تفاصيل ولا علم لي حول وجود اتصالات بين رئاسة البرلمان والقيادة العامة أم لا.. لا أعلم هل هو تحفظ من القيادة العامة على اجتماعات المغرب أم صمت لإعطاء فرصة للحوارات السياسية لبحث حل الأزمة».
والتقى وفدا الحوار الممثلين لمجلس النواب الليبي ومجلس الدولة في الرباط أمس لليوم الثاني على التوالي لمناقشة مسألة توزيع المناصب السيادية في ليبيا، وذلك في إطار التحركات التي تقوم بها أطراف إقليمية لتفعيل الحل السياسي وتحقيق اختراق في الجمود الحالي. وأكدت مصادر برلمانية ليبية لـ«الاتحاد» وجود خلافات بين وفدي البرلمان والمجلس الأعلى حول تسمية محافظ مصرف ليبيا المركزي ورئيس ديوان المحاسبة، مشيرة لوجود تعنت من وفد المجلس الأعلى خلال جلسات الحوار.
وقال المتحدث باسم مجلس النواب الليبي عبدالله بليحق إن مهام لجنة مجلس النواب في اجتماعات المغرب مُحددة وفقاً لقرار تكليفها ويقتصر دورها في الوصول لتفاهمات حول توزيع المناصب السيادية فقط، والرجوع بها إلى مجلس النواب والتمهيد لانطلاق الحوار السياسي برعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. فيما قال إعلام المجلس الأعلى في طرابلس إن وفدا من أعضاء المجلس عقد لقاءات تشاورية غير رسمية مع وفد من أعضاء مجلس النواب المنعقد بطبرق.
وفي جنيف، انطلقت جلسة حوار بين أطراف سياسية ليبية، بتنظيم مشترك بين بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، ومركز الحوار الإنساني، تضم ممثلين عن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، ومجلس النواب الليبي، ومجلس الدولة، وشخصيات تمثل النظام السابق، وبعض المناطق. وتشارك في اجتماعات جنيف شخصيات ليبية من أطياف واسعة منها المفوض بوزارة الداخلية في حكومة الوفاق فتحي باشاغا، والمستشار الأمني لرئيس المجلس الرئاسي الليبي تاج الدين الرازقي، وسفير حكومة الوفاق لدى الاتحاد الأوروبي حافظ قدور، وعبدالمجيد مليقطة والنائب زياد دغيم، عن مجلس النواب الليبي، ومحمد اللافي، وسعيد كلا عن المجلس الأعلى للدولة، ومحمد أبوعجيلة من تيار سيف الإسلام القذافي، وأحمد الروياتي، ناشط سياسي من مصراتة.