عواصم (وكالات) 

عرضت روسيا أمس الوساطة في أي محادثات بين اليونان وقبرص من جهة وتركيا من جهة أخرى بشأن التنقيب على موارد الطاقة في شرق البحر المتوسط. وقال وزير الخارجية سيرجي لافروف خلال اجتماع مع الرئيس القبرصي نيكوس أناستاسيادس في نيقوسيا «بالنسبة لعلاقاتكم مع تركيا، نحن مستعدون لتشجيع الحوار المستند إلى المصالح المشتركة والسعي لقرارات عادلة وتستند إلى القانون الدولي». وأضاف في وقت لاحق خلال مؤتمر صحفي أن روسيا تعتبر أي خطوات يمكن أن تؤدي إلى تصاعد التوتر في شرق المتوسط، حيث تخوض قبرص واليونان مواجهة مع تركيا بشأن الحقوق البحرية والطاقة غير مقبولة.
وقال لافروف إن روسيا تعتبر أن أي تصعيد آخر في المنطقة غير مقبول وتدعو جميع الأطراف إلى تسوية كل النزاعات عبر الحوار حصراً وعلى أساس القانون الدولي. وأضاف:«نحن مستعدون لتقديم المساعدة لإقامة هذا الحوار إذا طلب الطرفان ذلك». وتابع قائلاً «إن هناك قضايا أخرى تقلقنا بشأن الوضع في شرق البحر المتوسط.. مثل الولايات المتحدة التي تحاول خلق خطوط (انقسام) وتسهم في الصراعات بدلاً من الحلول السلمية». وأضاف «هذه حقيقة محزنة لأنه في شرق البحر المتوسط هناك حاجة إلى سبل أخرى وطرق سلمية لتعزيز المصالح».
ولا توجد علاقات دبلوماسية بين قبرص وتركيا التي تحتل شمال الجزيرة المعروفة باسم «جمهورية شمال قبرص التركية» غير المعترف بها. وتعمل تركيا على التنقيب عن الغاز الطبيعي في المنطقة البحرية حول الجزيرة، حيث تزعم أن بعض المناطق تقع في نطاق جرفها القاري، وأن القبارصة الأتراك لهم حقوق في أي اكتشافات. وذكّر وزير الخارجية الروسي بموقف بلاده بشأن التسوية القبرصية، وقال «نحن نؤيد تنفيذ القرارات التي تم اتخاذها في الأمم المتحدة، من أجل استئناف واستكمال المفاوضات حول توحيد الجزيرة».
من جهته، قال وزير الخارجية القبرصي، نيكوس كريستودوليدس إن تركيا تواصل انتهاك القوانين الدولية، وأن الوقت حان لتوقف سلوكها الاستفزازي وتستأنف المفاوضات في ظروف ملائمة تسفر عن نتائج بناءة». وأضاف: «يجب أن توقف تركيا تعاملها العنيف الذي لا يتوافق مع القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن». وتابع: «لا بد أن يكون هناك دور وتأثير للمجتمع الدولي بشكل عام ولروسيا بشكل خاص في هذه المسألة». وذكر أنه تمت مناقشة الوضع في ليبيا مع نظيره الروسي، مشيراً إلى أنه جرى التعبير عن الاهتمام بحل الأزمتين الليبية والسورية اللتين طال أمدهما».
من جهة ثانية، قالت مصادر بوزارة الدفاع التركية إن المحادثات التي كان من المقرر عقدها بين مسؤولين أتراك ويونانيين في مقر حلف شمال الأطلسي بشأن كيفية تفادي حدوث تصعيد عسكري بين البلدين في شرق البحر المتوسط أرجئت إلى يوم غد الخميس. لافتة إلى أن اللجنة العسكرية للحلف طلبت التأجيل، في وقت قال وزير الخارجية التركي، مولود تشاووش أوغلو، إن بلاده أقوى من اليونان في الميدان وعلى طاولة الحوار. وأضاف أن جميع المناورات التي تجريها بلاده في شرق المتوسط، مطابقة لمعايير وقرارات حلف شمال الأطلسي.