أحمد عاطف (القاهرة)

أفاد المتحدث باسم الاتحاد الأوروبى للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية «بيتر ستانو» بأن دولة الإمارات شريك محوري للاتحاد الأوروبي في منطقة الخليج، مؤكداً أن دول الاتحاد تطمح إلى تعاون شامل ومتعدد الأبعاد في العديد من المجالات مع الإمارات.  وأشار إلى أن ترشح الإمارات لمقعد غير دائم في مجلس الأمن الدولي في الفترة 2022-2023 سيكون فرصة أخرى للتعاون في محافل الأمم المتحدة في ظل ظروف جائحة «كوفيد- 19» وفي جهود التنمية، والجهود الإنسانية، وفي الأزمات الإقليمية، وفي تبني التعددية. وأوضح ستانو في حوار خاص مع «الاتحاد»، أن التعاون المؤسسي بين الإمارات والاتحاد الأوروبي يقوم على اتفاق التعاون بين دائرة الشؤون الخارجية ووزارة الخارجية الإماراتية، وتوقع أن توفر مشاركة الاتحاد الأوروبي في «معرض إكسبو 2020 بدبي» مزيداً من الزخم لهذا التعاون.

معاهدة السلام
حول معاهدة السلام بين الإمارات وإسرائيل، أكد أنها أعطت الأمل في إحداث تأثير إيجابي بمنطقة تعاني من صراعات طويلة الأمد، وهو ما سيؤدي بالطبع إلى تعزيز استقرار المنطقة.
وقال ستانو: «رحب الاتحاد الأوروبي بالمعاهدة بين الإمارات وإسرائيل، وما أعقبها من إعلانات مماثلة مع البحرين والسودان»، مضيفاً: «هذه اتفاقيات مهمة للغاية، فهي تنشئ علاقات رسمية جديدة بين دول المنطقة التي وافقت على تنحية خلافاتها جانباً، والانخراط في تعاون ثنائي سلمي». 
وتابع: «إن هذه الاتفاقات تعطي بعض الأمل في منطقة تعاني من صراعات طويلة الأمد، وتحمل القدرة على تعزيز جوهري للعلاقات في جميع المجالات، من التكنولوجيا إلى السياحة أو الطاقة أو التجارة أو الصحة أو التعاون الإقليمي»، مؤكداً أنه يمكن لهذه الاتفاقات أن تُحدث تأثيراً إيجابياً أيضاً على البلدان الأخرى، وكذلك على نطاق أوسع على الاستقرار الإقليمي، وهو ما يشجعه الاتحاد الأوروبي باستمرار.
وقال المتحدث باسم الاتحاد الأوروبى للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية: «لابد أن يكون واضحاً أيضاً أنه لن يكون هناك سلام واستقرار مستدامان في المنطقة من دون تسوية شاملة للصراع العربي الإسرائيلي، ولا سيما الصراع الإسرائيلي الفلسطيني»، مضيفاً: «سيتطلب ذلك نهجاً إقليمياً وشاملاً». 
وأوضح قائلاً: «نثمّن مشاركة الإمارات الاستباقية لدفع عملية السلام في الشرق الأوسط».
وأكد ستانو أن الاتحاد الأوروبي يعمل على تعزيز المشاركة والتعاون مع الإمارات في المنطقة وخارجها، ونجري حواراً سياسياً منتظماً مع الإمارات بشأن التحديات الإقليمية في جوارنا المشترك.

استفزازات شرق المتوسط
على صعيد التطورات في شرق البحر الأبيض المتوسط، قال ستانو: «إن الوضع مقلق في شرق المتوسط، فالإجراءات الأحادية والاستفزازية من قبل تركيا غير مقبولة»، مضيفاً: «يجب أن يكون التعاون والحوار في هذه المنطقة هو القاعدة، وليس الاستفزازات والإجراءات الأحادية الجانب». 
وتابع: «يحث قادة جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تركيا على التراجع عن هذه الإجراءات والعمل من أجل تخفيف التوترات»، مجدداً تضامن التكتل مع اليونان وقبرص في هذا السياق.
وأكد تشجيع الاتحاد دائماً على المفاوضات والحوار بحسن نية والتعاون متبادل المنفعة، ولكن لكي يحدث ذلك، لابد من رؤية تشاركية بناءة وتجنب الإجراءات الأحادية الجانب من جانب تركيا ضد دولنا الأعضاء.
وحذر ستانو من أنه إذا واصلت تركيا الإجراءات التي تنتهك القانون الدولي، فسيستخدم الاتحاد الأوروبي جميع الأدوات والخيارات المتاحة له للدفاع عن مصالح دوله الأعضاء ومصالحها. 
وأضاف: «ناقش زعماء الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الأمر في اجتماعاتهم في أكتوبر ونوفمبر، وسيجتمعون مرة أخرى في ديسمبر لمراجعة التطورات».
وأعرب عن أمله في تجنب سيناريو حرب باردة في شرق المتوسط، مؤكداً أن التعاون والمشاركة هما السبيلان الوحيدان لتحقيق فوائد ملموسة للشعوب، ومنطقة البحر الأبيض المتوسط المستقرة هي في مصلحة الجميع. 

الأوضاع الليبية
وأكد المتحدث باسم الاتحاد الأوروبى للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، أنه فيما يتعلق بالأمر في ليبيا، يدعو الاتحاد الأوروبي جميع الجهات الفاعلة الدولية والإقليمية المساهمة في حّل النزاع، ويرحّب بالتطورات الإيجابية الأخيرة في المحادثات بين الأطراف الليبية تحت رعاية الأمم المتحدة.
وقال ستانو: «نأمل أن تقود هذه التطورات في نهاية المطاف لاتفاق سياسي حول إنهاء الصراع، وهو ما يصبّ في مصلحة الشعب الليبي والاستقرار الإقليمي، محذراً في الوقت نفسه، من أن الاتحاد الأوروبي واضح للغاية عندما يتعلق الأمر بالمفسدين المحتملين لهذه العملية، وذكّرهم بإمكانية مواجهة العقوبات».
وأشار إلى أن عملية «إيريني» هي مساهمة ملموسة من قبل الاتحاد الأوروبي لإنهاء الصراع في ليبيا، موضحاً أنها تُساعد الأمم المتحدة في تطبيق حظر الأسلحة المفروض على ليبيا، والتأكد من احترام القانون الدولي. 
وذكر أن الأولويات الآن هي تنفيذ اتفاق 23 أكتوبر لوقف إطلاق النار، وتشكيل حكومة انتقالية موحدة، من خلال منتدى الحوار السياسي الليبي، لتنفذ بشكل عاجل إصلاحات اقتصادية وتضع الأساس الدستوري للانتخابات.

أزمة كورونا
في مواجهة أزمة الوباء العالمي «كورونا المستجد»، قال بيتر ستانو: «أطلقت المفوضية الأوروبية مجموعة إضافية من الإجراءات، نهاية الشهر الماضي، للمساعدة في الحد من انتشار الفيروس التاجي، وإنقاذ الأرواح، وتعزيز مرونة السوق الداخلية».  وأوضح أن المفوضية والدول الأعضاء تعمل عن كثب معاً لتطوير ونشر اللقاحات، بمجرد اكتشاف أنها فعالة وآمنة. 
وقال: «يقع هذا التعاون في صميم استراتيجية الاتحاد الأوروبي للقاحات التي على أساسها تتفاوض المفوضية الأوروبية، إلى جانب الدول الأعضاء، بشأن العقود مع مطوري اللقاحات». 
وأضاف: «الخطوة التالية، بعد تطوير اللقاح، هي توزيعه، وللمساعدة في إعداد خطط التطعيم ونشر اللقاحات، اعتمدت اللجنة في 15 أكتوبر توصيات، بما في ذلك توصيات لتحديد الفئات ذات الأولوية للتطعيم». 

مواجهة الإرهاب
على صعيد التصدي للإرهاب، أكد بيتر ستانو أن أمن الأشخاص، الذين يعيشون في أوروبا من أولويات المفوضية، ولذا اتخذنا بالفعل إجراءات لمكافحة الإرهاب بجميع أشكاله، من منع التطرف إلى الحد من وصول الإرهابيين إلى الأسلحة والتمويل، وتعزيز تبادل المعلومات والتعاون الشرطي. 
وأعلن عن أن المفوضية الأوروبية ستقدم، العام المقبل، أجندة الاتحاد الأوروبي بشأن مكافحة الإرهاب، لتحقيق مزيد من التقدم في منع التهديدات الإرهابية وحمايتها والاستجابة لها وتوقعها. وحذر من أنه من الخطورة دائماً جعل الدين أداة للمواجهة واستخدامه لتقسيم وعزل الدول والمجتمعات والشعوب. 
وقال ستانو: «نحترم الإسلام، ويتمتع المسلمون في الاتحاد الأوروبي بالحقوق والحماية ذاتها التي يتمتع بها المؤمنون بالديانات الأخرى»، مضيفاً: «في أعقاب جرائم الكراهية الأخيرة في فرنسا والنمسا، التي ارتكبها متطرفون مضللون، دعا قادة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي القادة في جميع أنحاء العالم إلى العمل من أجل الحوار والتفاهم بين المجتمعات والأديان بدلاً من الانقسامات». 
لكنه أكد أن هناك كثيراً من العمل الذي يتعين القيام به في مكافحة المفاهيم الخاطئة والأحكام المسبقة حول بعضها البعض، ولا يمكن أن يحدث هذا إلا إذا توحدنا جميعاً بروح التسامح والاحترام والتفاهم وفي حوار مفتوح ومشاركة صادقة بين مجتمعاتنا.