أسماء الحسيني، وكالات (القاهرة، الخرطوم)

حذر الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أمس، إثيوبيا من المساس بحصة مصر من مياه النيل مؤكداً أن «الخيارات كلها مفتوحة».
جاء ذلك في كلمة للرئيس السيسي خلال افتتاح مجمع الإصدارات المؤمنة والذكية بطريق «القاهرة - العين السخنة» والذي يتضمن إصدار مختلف الوثائق الحكومية مثل جوازات السفر ووثائق معاملات الأحوال المدنية بأنواعها والعقود الحكومية النموذجية والبطاقات الذكية. 
وقال الرئيس السيسي «أراد الله أن يخلق مياه النيل وأن تنساب إلى مصر وما فعله الله لن يغيره بشر»، مؤكداً أن مصر تحترم رغبة الشعوب في تحقيق التنمية بشرط عدم المساس بحقوق مصر المائية.
وأوضح أن «التعاون والاتفاق أفضل للجميع بشأن قضية سد النهضة» مضيفاً «رأينا حجم التكلفة التي تترتب على أي مواجهة وتأثيرها على المنطقة كلها». وتابع الرئيس السيسي «ننسق مع أشقائنا في السودان وسنعلن للعالم عدالة قضيتنا في إطار القانون الدولي». وأشار إلى أنه بدأ الشعور بالقلق على مياه مصر منذ عام 2011 خاصة في 25 يناير، مشدداً على ضرورة استغلال حالة القلق في الحفاظ على الموارد المائية للبلاد. وكشف أنه جار إنشاء 15 محطة رفع لتوصيل المياه لمحطة مياه منطقة «الحمام» شمالي البلاد بالإضافة إلى إنشاء محطات معالجة للمياه وفقاً للمعايير العالمية ومشروع تبطين الترع لتحقيق الاستفادة القصوى من المياه.
إلى ذلك، أكد وزير الري السوداني، ياسر عباس، أمس، أن كل الخيارات مفتوحة أمام بلاده لمواجهة تبعات التعبئة الثانية لسد النهضة.
وأشار عباس إلى أن عدم التوصل إلى اتفاق عادل بين الدول الثلاث بشأن توزيع مياه النيل سيؤدي إلى تهديد السلم والأمن الإقليميين، قائلاً: «عندما نقول إن سد النهضة يهدد حياة ومعيشة 20 مليون سوداني، فهذا ليس من باب التهويل والمبالغة».
ونوه الوزير السوداني إلى أن مصر اقترحت في اليوم الأخير من مفاوضات كينشاسا ضرورة التوصل إلى اتفاق ملزم خلال 8 أسابيع، لافتاً إلى أن القاهرة أيدت اقتراحاً للخرطوم بمشاركة مراقبين في المفاوضات لكن إثيوبيا رفضت ذلك بحجة عدم وجود مقترح رسمي.
وأكد عباس أن كل الخيارات مفتوحة أمام السودان وفقاً للقانون الدولي لمواجهة أزمة سد النهضة بما في ذلك اللجوء إلى مجلس الأمن الدولي، لافتاً إلى أنه لا يوجد ارتباط مع مصر بشأن قضية سد النهضة لأن آثار السد على السودان تختلف عن آثاره على مصر، فالآثار علينا ستكون كبيرة ومباشرة، على حد تعبيره. وقال عباس إن حكومته اتخذت إجراءات احتياطية للتقليل من الآثار السلبية التي ستنجم عن قرار أحادي من جانب أديس أبابا بالاستمرار بتعبئة السد دون التوصل إلى اتفاق.
وطالب عباس بتغيير آلية المفاوضات وبضرورة وجود وساطة سواء كانت رباعية أو خماسية أو أي شكل آخر، حتى تكون هناك إمكانية للوصول إلى اتفاق، منتقداً الأسلوب الذي تتبعه إثيوبيا في شراء الوقت لاستكمال تعبئة السد.
بالمقابل، أكدت حكومة أديس أبابا في بيان أمس، ملء سد النهضة للعام الثاني كما هو مخطط.
وأضاف البيان «عرضت إثيوبيا توفير معلومات عن ملء السد، والمواقف الرافضة قبل إبرام اتفاق ليس لها أساس قانوني وتتنافى مع حق إثيوبيا الكامل في الاستفادة من مواردها الطبيعية».
يأتي ذلك في وقت ذكرت مصادر مطلعة لـ«الاتحاد» أن هناك جهوداً تبذل داخل الاتحاد الأفريقي وبمساعدة من قوى دولية من أجل عقد جولة جديدة من المحادثات في غضون أسابيع. وأضافت المصادر أن الجميع يستشعر خطورة الوضع الحالي وانسداد أفق التفاوض وعامل الوقت الذي يضغط على الأطراف جميعاً.