القاهرة (الاتحاد)

جولات أفريقية متعددة أجراها وزير الخارجية المصري سامح شكري على مدار أيام، شملت 7 دول أعضاء في هيئة مكتب الاتحاد الأفريقي، لشرح آخر تطورات ملف سد النهضة، وهو أيضا ما أعلنت عنه وزيرة الخارجية السودانية أمس، بتأكيدها على القيام بجولة أفريقية بشأن هذا الملف.
وأكدت مصر والسودان أن الهدف من هذه الجولات إطلاع دول القارة الأفريقية على حقيقة وضع المفاوضات حول ملف سد النهضة، ودعم مسار التوصل إلى اتفاق قانوني مُلزم حول ملء وتشغيل السد، على نحو يراعي مصالح الدول الثلاث قبل الشروع في عملية الملء الثاني واتخاذ أي خطوات أحادية.
وقال خبراء ومحللون سياسيون: إن هذه الزيارة تستهدف إجراء أكبر حشد من المواقف المؤيدة لمصر والسودان في أزمة سد النهضة، عبر إحاطة تلك الدول بآخر تطورات الأزمة، موضحين أن هذه الجولات تدعم موقف دولتي المصب في الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة وكذلك الجمعية العامة للأمم المتحدة.
ورأى أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتور طارق فهمي أن التحرك المصري السوداني هام لأن هدفه ليس مجرد القيام بجولة، ولكن إحاطة الدول الأفريقية بآخر تطورات المفاوضات، موضحاً أنهما يستهدفان أيضاً إجراء أكبر حشد من المواقف المؤيدة للبلدين، خاصة في الاتحاد الأفريقي الذي ما زال الجهة الراعية لحل الأزمة حتى الآن.
وأوضح فهمي لـ «الاتحاد» أن الدولتين في حاجة إلى ظهير أفريقي يدعم الموقف المصري والسوداني قبل الذهاب لمجلس الأمن والمتوقع خلال الفترة المقبلة بطلب شروع من تونس أو روسيا، مشيراً إلى أن الإشكالية الحقيقية سترتبط في البداية بأفريقيا وضرورة وجود دعم للمطالب المصرية السودانية.
وسلم وزير الخارجية المصري رسالة من الرئيس السيسي إلى قادة دول كينيا وجزر القُمُر وجنوب أفريقيا والكونغو الديمقراطية والنيجر والسنغال وتونس، يؤكد فيها على الثوابت المصرية وضرورة إطلاق مسار تفاوضي جاد يسفر عن اتفاق قانوني ملزم حول ملء وتشغيل سد النهضة يحفظ حقوق ومصالح الدول الثلاث.
واعتبر السفير جمال بيومي، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، أن هذه الجولات المصرية السودانية رسالة توضح أن دولتي المصب ستسيران في طريق المفاوضات والحل الأخوي السلمي إلى أقصى مدى، مضيفا أنها محاولة أيضا لإقناع إثيوبيا عن طريق أصدقاء مشتركين بأن هناك حسن نية في موقف مصر والسودان.
وشدد بيومي لـ«الاتحاد» على أنه لا يمكن في المفاوضات الدولية أن يفرض طرف رأيه باعتباره صاحب الرأي الأول والأخير فجأة، على غير ما يقول به القانون الدولي والقوانين التي تنظم العلاقات بين الدول فيما يتعلق بالأنهار التي تمر بأكثر من دولة.
وأضاف الدبلوماسي المصري أنه يبدو أن الفنيين في مصر لديهم جاهزية لكل الاحتمالات الناتجة عن الملء الثاني لسد النهضة، وعلى رأسها قصور في الإمداد بالمياه، مؤكداً ضرورة التقليل من العناد السياسي، لأن إثيوبيا لن تخسر شيئا إذا نظمت إدارة السد بأسلوب فيه توافق مع مصر والسودان حسبما قال. وأجرت الدكتورة مريم الصادق المهدي وزيرة الخارجية اتصالاً هاتفياً مع نظيرها الأوغندي سام كوتيسا، أكدت فيه عزمها زيارة أوغندا ضمن جولة إقليمية لشرح آخر تطورات ملف سد النهضة.
وفي مقابل الجولات المصرية السودانية، شهدت الساعات الأخيرة تحركات إثيوبية على عدة مستويات، أهمها خطاب إلى مجلس الأمن الدولي حملت خلالها القاهرة والخرطوم مسؤولية التعثر في المفاوضات، وتكريس الدور الأفريقي راعياً وحيداً للمباحثات.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإثيوبية إن بلاده أكدت في خطاب مجلس الأمن الدولي أكد التزامها بجهود الاتحاد الأفريقي للوساطة على الرغم من عدم تعاون مصر والسودان في هذا الصدد، مضيفا أنهما تقوضان جهود الاتحاد الأفريقي باقتراحهما مشاركة أطرف أخرى في رعاية المفاوضات.