شعبان بلال (القاهرة) 

كشفت مصادر مصرية مطلعة عن وجود اتصالات بين مصر وإثيوبيا والسودان لاستئناف مفاوضات «سد النهضة» الإثيوبي، بعد المبادرات الأخيرة التي أطلقها رئيس الاتحاد الأفريقي والمبعوث الأميركي لمنطقة القرن الأفريقي بشأن السد. 
وقالت المصادر لـ«الاتحاد»: إن عودة الاجتماعات بين الدول الثلاث من الممكن أن تكون في أي لحظة، حسبما يتم الاتفاق عليه حول طريقة التفاوض والجدول الزمني المقرر خلاله الوصول لاتفاق قانوني ملزم حول قواعد تشغيل وملء سد النهضة، مشددة على أن أسابيع قليلة تفصل عن البدء الفعلي في الملء الثاني من قبل إثيوبيا، وهو ما يتطلب الإسراع في التوصل لاتفاق. 
وذكرت المصادر أن مصر والسودان رفضتا بشدة الاقتراح الإثيوبي بشأن التوقيع على اتفاق جزئي حول الملء الثاني فقط حول السد، وأنهما تصران على التوقيع على اتفاق شامل يحقق مصالح الدول الثلاث، وهو ما ترفضه إثيوبيا حتى الآن، مشيرة إلى أن عودة المفاوضات تقترن بوجود إرادة سياسية لدى إثيوبيا في التوصل لنتيجة قبل الملء الثاني. 
وجاءت هذه التطورات عقب بيان وزارة الخارجية الأميركية، الصادر يوم الجمعة الماضي، الذي طالبت فيه باستئناف مفاوضات «سد النهضة» بين الدول الثلاث فوراً، مؤكدة أن المبعوث الأميركي الخاص للقرن الأفريقي جيفري فيلتمان أكمل جولته الأولى للمنطقة بسفره إلى مصر وإريتريا والسودان وإثيوبيا في الفترة من 4 إلى 13 مايو 2021. 
وتوقفت مفاوضات «سد النهضة» منذ الجولة الأخيرة التي عُقدت في أبريل الماضي في كينشاسا عاصمة جمهورية الكونغو الديقراطية، الرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي، والتي فشلت في تحقيق أي نتائج من أجل التوصل لاتفاق قانوني ملزم بين الدول الثلاث. 
وتوقعت المصادر تدخلاً أميركياً أكبر خلال الفترة المقبلة، لدعم جهود الاتحاد الأفريقي في حل الأزمة، موضحة أن جولة المبعوث الأميركي كانت استكشافية لفهم الملف والتدخل بصورة أكبر.  واختلف خبراء ومحللون سياسيون حول نتيجة هذه الاتصالات بين الدول الثلاث، مؤكدين ضرورة تدخل أميركي أكبر لحلحلة الأزمة مع جهود الاتحاد الأفريقي، التي تقودها جمهورية الكونغو الديمقراطية.
ورأى أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، الدكتور عباس شراقي، أن بيان «الخارجية» الأميركية يؤكد أن المفاوضات المقبلة إما أن تركز على اتفاق جزئى خاص بالملء الثاني فقط في الوقت الراهن، أو تبدأ من الصفر فى مناقشة قواعد الملء والتشغيل، وربما قضايا جديدة قد تطرحها إثيوبيا مثل الحصص والاتفاقيات التاريخية، موضحاً أنه في هذه الحالة يصعب الوصول إلى اتفاق شامل قبل يوليو المقبل.  وحذر شراقي، في تصريح لـ«الاتحاد»، من أن الرؤية الأميركية تترك الأطراف الثلاثة يواجهوا مصيرهم دون وجود طرف دولى فعال للتوفيق بينهم. 
وأضاف: إن البيان الأميركي ليس به جديد، مؤكداً أن التنسيق بين مصر والسودان أصبح ضرورة أكثر من أي وقت مضى، مع تأكيد رفض التفاوض على الملء الثانى فقط، والبناء على نتائج المفاوضات السابقة، ووضع جدول زمني ينتهى بنهاية يونيو 2021، وتعزيز دور اللجنة الدولية في المفاوضات.
من جهتها، توقعت الدكتورة تماضر الطيب، الأستاذة بمركز الدراسات الدبلوماسية بجامعة الخرطوم، أن تكون هناك وساطة أميركية لعودة الدول الثلاث لطاولة التفاوض، وحثها على إمكانية التنازل عن بعض الشروط، التي قد تكون مجحفة في حق الدول الأخرى بعد البيان الأخير، موضحة ضرورة التوصل لحلول سلمية تمنع الضرر لأي دولة، وهو ما يسعى له الاتحاد الأفريقي.