أبوظبي (وام)

أكدت الإمارات العربية المتحدة أن وقوف المجتمع الدولي معاً والعمل متعدد الأطراف أفضل وسيلة لتحقيق السلم والأمن الدوليين، وشددت عشية جلسة اقتراع سري اليوم للدورة الـ75 للجمعية العامة للأمم المتحدة، لانتخاب خمسة أعضاء جدد غير دائمين في مجلس الأمن، للفترة 2022-2023، حيث تترشح الدولة لمقعد مجموعة دول آسيا والمحيط الهادئ، على تطلعها لإدخال منظور جديد إلى المجلس يعتمد على فهمها للأزمات المتعددة وعلى تجربتها في الشرق الأوسط وعلى إيمانها العميق بقوة الدبلوماسية. 
وشددت لانا زكي نسيبة مساعدة وزير الخارجية والتعاون الدولي للشؤون السياسية المندوبة الدائمة للدولة لدى الأمم المتحدة على سعي الإمارات لمواصلة الاستفادة من النهج متعدد الأطراف لإيجاد حلول للتحديات العالمية ومواجهة القضايا المختلفة، مثل تغير المناخ والصحة العالمية، والعمل على تحقيق السلام عبر الاستمرار في القيام بالوساطة بين الأطراف المتنازعة وتهدئة التوترات والتوصل لحلول سياسية شاملة للنزاعات، وتعزيز التسامح ومكافحة التطرف والإرهاب وإيلاء الأهمية لأعمال الإغاثة الإنسانية، ومعالجة الأزمات الصحية العالمية والأوبئة والاستفادة من إمكانيات الابتكار في تحقيق السلام.
ونوهت في حوار مع «وكالة انباء الإمارات» (وام) إلى أن تحسين جودة حياة الشعوب حالياً ومستقبلاً سيمنحنا القدرة على مواجهة وتقليل التهديدات التي تواجه السلم والأمن الدوليين، وأكدت الحرص في أولويات السياسة الخارجية على دفع الرؤية الاستراتيجية نحو تحقيق منطقة مستقرة وآمنة، إلى جانب تعزيز الشراكات مع الدول من كافة أنحاء العالم، وأضافت: «علينا أن نثبت للعالم أننا قادرون على المساعدة في مواجهة التحديات والتعاون مع أعضاء مجلس الأمن وجميع الدول الأخرى لإيجاد حلول حقيقية ودائمة وتحقيق مستقبل أفضل للجميع». 
وأكدت مساعدة وزير الخارجية والتعاون الدولي للشؤون السياسية أن الإمارات تؤمن بأن لديها الكثير لتقدمه إلى مجلس الأمن وإلى النظام متعدد الأطراف بأكمله. وقالت «إن الإمارات دولة ديناميكية في المنطقة تتطلع إلى المستقبل وتسعى لبناء جسور مع المجتمع الدولي كما تقوم بدور قيادي في مجال العمل الإنساني، وتعتبر مركزاً عالمياً للاقتصاد والتجارة والابتكار». وأضافت «بالرغم من اختلاف عالمنا اليوم عما كان عليه في الفترة 1986-1987 عندما كانت الإمارات تشغل عضوية مجلس الأمن لأول مرة في تاريخها إلا أننا مازلنا نؤمن بأن أفضل وسيلة لتحقيق السلم والأمن الدوليين هي وقوف المجتمع الدولي معاً، ووضع العمل متعدد الأطراف في صلب جهودنا لذلك فإن شعار حملتنا يدور حول مفهوم نحن «أقوى باتحادنا». 
وأوضحت نسيبة أن التعاون يعتبر أحد القيم المتأصلة في تاريخ الإمارات منذ تأسيسها وقد سعت دائما للعمل مع الشركاء لإيجاد حلول مفيدة لمجتمعنا الإنساني. مؤكدة أن الانضمام لمجلس الأمن يعتبر فرصة كبيرة لتنفيذ مبدأ حفظ السلم والأمن الدوليين على أعلى مستويات العمل متعدد الأطراف من أجل معالجة أهم القضايا العالمية. وقالت «إنه رغم أن الإمارات ستشغل مقعد مجموعة دول آسيا والمحيط الهادئ، وكذلك ستمثل الصوت العربي إلا أنها ملتزمة أيضا بالاستماع لشواغل جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، والأخذ بوجهات نظرهم في الاعتبار والأهم من ذلك هو أن الدولة تتطلع لإدخال منظور جديد إلى مجلس الأمن يعتمد على فهمها للأزمات المتعددة المدرجة بجدول أعمال المجلس وعلى تجربتها في منطقة الشرق الأوسط وعلى إيمانها العميق بقوة الدبلوماسية». 
وقالت «بالإضافة إلى ذلك ستواصل الإمارات الاستفادة من النهج متعدد الأطراف في عملها والتعاون مع الأعضاء الآخرين والجهات المعنية، بما في ذلك العاملون على الأرض لإيجاد حلول للتحديات العالمية التي تهدد السلم والأمن الدوليين وفي هذا الشأن ستولي الدولة أهمية لتعزيز الشمولية ودعم المجتمعات المتنوعة والمتسامحة وبناء القدرة على الصمود في مواجهة القضايا المختلفة، مثل تغير المناخ والصحة العالمية بجانب التحفيز على الابتكار من خلال حشد جهود الدول معاً تحت سقف واحد للاستفادة من الفرص التي تتيحها التكنولوجيا الجديدة، بالإضافة إلى العمل على تحقيق السلام عبر الاستمرار في القيام بالوساطة بين الأطراف المتنازعة وتهدئة التوترات والتوصل لحلول سياسية شاملة للنزاعات». 
وأوضحت نسيبة أنه رغم أن جدول أعمال مجلس الأمن يتأثر بشدة بالتطورات المستجدة في العالم إلا أن هناك سلسلة من التحديات العابرة للحدود الوطنية التي تتطلب اتخاذ إجراءات مشتركة للتغلب عليها ونحن نؤمن بأن الإمارات مؤهلة جيدا للمساعدة في إيجاد حلول للعديد من التحديات، سواء الناشئة أو العابرة للحدود». وأضافت «على سبيل المثال يعتبر تغير المناخ أحد التحديات التي تقوض السلام والاستقرار في جميع أنحاء العالم، وخاصة في الدول التي تعاني بالفعل من نزاعات أو التي تمر بمرحلة ما بعد انتهاء النزاع، وباعتبار الإمارات من كبار الدول المنتجة للهيدروكربون، والتي ركزت على تنويع مصادر الطاقة فإنها تؤمن بقدرتها في المساعدة على التوصل إلى توافق في الآراء بشأن السبل العملية لمواجهة العلاقة السببية بين تغير المناخ وانعدام الأمن بما في ذلك من خلال تشجيع المجلس على اتباع نهج أكثر استباقي في مواجهة التهديدات الناشئة وتأييد استخدام عمليات حفظ السلام لمصادر الطاقة المتجددة». 
وتابعت «كما تخطط الإمارات إلى وضع حلول للعديد من التحديات الجسيمة التي تواجه العالم في الوقت الحاضر من خلال إضفاء الطابع المؤسسي على المساواة بين الجنسين، وتعزيز التسامح ومكافحة التطرف والإرهاب وإيلاء الأهمية لأعمال الإغاثة الإنسانية ومعالجة الأزمات الصحية العالمية والأوبئة والاستفادة من إمكانيات الابتكار في تحقيق السلام، كما أنها ملتزمة بالعمل مع أعضاء المجلس الآخرين للتشجيع على التوصل لتوافق آراء حول هذه القضايا المهمة وإيجاد حلول وسط لها». 
وأكدت نسيبة «أن الإمارات مستمرة في الاسترشاد بمبادئ السياسة الخارجية التي وضعها الآباء المؤسسون، وقد ساهمت مسيرة دولة الإمارات المباركة في الالتزام بتعزيز الحوار والدبلوماسية والإيمان بأهمية الاستقرار والشمولية والازدهار في تحقيق السلم والأمن الدوليين»، مشيرة إلى أنه وفقا لهذه المبادئ تقوم سياسة الإمارات الخارجية على الالتزام بدعم المبادرات التنموية والإنسانية وتعزيز العلاقات مع الدول في جميع أنحاء العالم. وقالت «كون الإمارات تتطلع دوماً نحو المستقبل فإن سياستها الخارجية تعتمد على الاستفادة من إمكانات التكنولوجيا والابتكار لإيمانها بأن فوائدها تعم الجميع ولا تقتصر على فئة قليلة وكل ذلك ينبع من إيمان الدولة العميق بأن تحسين جودة حياة الشعوب حالياً ومستقبلاً سيمنحنا القدرة على مواجهة وتقليل التهديدات التي تواجه السلم والأمن الدوليين ففي نهاية الأمر هناك دور يتعين على كافة الدول القيام به من أجل الحفاظ على السلم والأمن الدوليين ودولة الإمارات ملتزمة بقوة بالاضطلاع بدورها إلى جانب المجتمع الدولي». 
وأضافت «كعضو في مجلس الأمن ستحرص الإمارات ضمن أولويات السياسة الخارجية على دفع رؤيتها الاستراتيجية نحو تحقيق منطقة مستقرة وآمنة، إلى جانب تعزيز شراكاتها مع الدول من كافة أنحاء العالم وهذه هي المرة الثانية في تاريخ الدولة التي ستشغل فيها أحد المقاعد العشرة المنتخبة في مجلس الأمن، حيث مضى أكثر من ثلاثين عاماً على آخر مرة كانت فيها الدولة ضمن أعضاء المجلس لذلك فإن عضوية الإمارات هذه المرة ستكون بمثابة فرصة لا تتكرر إلا مرة واحدة كل جيل». وأشارت إلى أن العالم سيظل يواجه التحديات وعلينا أثناء فترة عضوية  الإمارات في المجلس أن نثبت للعالم أننا قادرون على المساعدة في مواجهة تلك التحديات من خلال الاضطلاع بمسؤوليتنا كعضو في المجتمع الدولي، إلى جانب التعاون مع أعضاء مجلس الأمن وجميع الدول الأخرى الأعضاء في الأمم المتحدة لإيجاد حلول حقيقية ودائمة، وتحقيق مستقبل أفضل للجميع.

4 ركائز لأولويات «أقوى باتحادنا»
حددت الإمارات 4 ركائز لأولويات عضويتها في مجلس الأمن، في إطار حملتها تحت شعار «أقوى باتحادنا» وهي:
1- ضمان السلام
2- تعزيز الشمولية
3- بناء القدرة على الصمود
4- التحفيز على الابتكار 
وأكدت الإمارات سعيها لأن تمثل جميع الدول الأعضاء من خلال الاستماع إلى آرائها وعكس اهتماماتها، مشددة على أنه يمكن تعزيز السلام والأمن عندما يتحد المجتمع الدولي. وقال سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي في بيان الدولة أمام المناقشة العامة للدورة الـ75 للجمعية العامة للأمم المتحدة في 29 سبتمبر الماضي: «ستواصل بلادي بنفس الخطى والمبادئ التي تأسست عليها جهودها في صون السلم والأمن الدوليين، بالتعاون مع أعضاء المجلس». وأضاف: «ندرك حجم المسؤولية ومقدار التحديات، ونؤكد أن بلادي ستعمل بعزم وإصرار لمعالجة القضايا المهمة للدول، مسترشدين في ذلك بفهمنا للأزمات وبخبرتنا في المنطقة العربية وعلاقاتنا الوثيقة مع الدول، وستواصل بلادي الدعوة لإشراك المنظمات الإقليمية في بلورة حلول دائمة للأزمات».

المقاعد الـ 5 للمتنافسين الـ 6
ينتخب أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم خمس دول كأعضاء جدد غير دائمين في مجلس الأمن للفترة 2022-2023، لشغل عضوية الدول الخمس غير الدائمين الحاليين، تونس والنيجر وفيتنام وسانت فنسنت وجزر غرينادين وإستونيا التي تنتهي عضويتها نهاية ديسمبر المقبل. ويضم المجلس 15 مقعداً بينها خمسة للدول دائمة العضوية (الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا)، و10 دول غير دائمة العضوية يجدد نصفها كل سنة لتتولى مهامها بعد ستة أشهر من التصويت.
وتتنافس على المقاعد الخمسة، ست دول هي:
- الإمارات للمقعد الشاغر لمجموعة آسيا والمحيط الهادئ.
- الكونغو الديمقراطية، والغابون، وغانا على المقعدين الشاغرين لمجموعة القارة الأفريقية.
- ألبانيا للمقعد الشاغر لمجموعة دول أوروبا الشرقية.
- البرازيل للمقعد الشاغر لمجموعة دول أميركا اللاتينية والبحر الكاريبي.
ويتعيّن على كل دولة مرشحة الحصول على دعم ثلثي الدول الحاضرة خلال التصويت، أي على 128 صوتاً في حال شاركت جميع الدول الـ193 بالانتخابات. وكل عضو من أعضاء الأمم المتحدة مدعو للإدلاء بصوته في صندوق اقتراع، وفقاً لفاصل زمني يتم تحديده مسبقاً من قبل رئيس الجمعية العامة.

«آسيا والمحيط الهادئ»: دور قيادي للإمارات بتوطيد السلام
نوهت مجموعة آسيا والمحيط الهادئ التي تضم أكثر من 40 دولة بالتزام الإمارات بدعم ميثاق الأمم المتحدة، ودورها القيادي في توطيد السلام في المنطقة العربية، فضلاً عن جهودها في تعزيز مبدأ الشمولية، ومكافحة الإرهاب، وتشجيع التعددية، وتمكين المرآة، كما أشادت بالدور البارز الذي تقوم به الإمارات في ضمان السلام، والأمن العالمي، والتخطيط للمستقبل.
وتم تزكية الإمارات للمقعد العربي في مجلس الأمن للفترة 2022-2023، من قبل جامعة الدول العربية عام 2012، ومجموعة آسيا والمحيط الهادئ في عام 2020. وكانت الإمارات التي انضمت إلى الأمم المتحدة منذ تأسيسها في ديسمبر1971، قد شغلت مقعداً غير دائم في مجلس الأمن، خلال الفترة من 1986-1987.