منى (وكالات)

استكمل حجاج بيت الله الحرام مناسكهم أمس بيسر وسهولة في رمي الجمرات الثلاث أول أيام التشريق الثلاثة، مع تطبيق الإجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية المكثفة. ويتوجه «المتعجل» من ضيوف الرحمن اليوم الخميس إلى مكة المكرمة للقيام بـ«طواف الوداع» حول البيت العتيق. وأكدت وزارة الصحة أن الحالة الصحية للحجاج مطمئنة ولم تسجل أي حالات بسبب فيروس كورونا أو أي أمراض مؤثرة، كما لم تُسجل أي وفيات.
فقد استقبل حجاج بيت الله الحرام اليوم الحادي عشر من شهر ذي الحجة على صعيد منى أول أيام التشريق، وثاني أيام عيد الأضحى المبارك، مستبشرين شاكرين الله تعالى على ما أنعم به عليهم من أداء مناسك الحج. وقام ضيوف الرحمن برمي الجمرات الثلاث، مبتدئين بالجمرة الصغرى فالوسطى ثم جمرة العقبة، بعد أن رموا أمس الأول جمرة العقبة.
وعمت الانسيابية الحركة في جسر الجمرات مع تطبيق الإجراءات الاحترازية، والتدابير الوقائية المكثّفة، لضمان أداء الحجاج شعيرة رمي الجمرات الثلاث بيسر وسهولة. وفُوِّجَ الحجاجُ عبر الحافلات من مخيماتهم في منى إلى جسر الجمرات بأدواره المتعددة لرمي الجمار وفق الإجراءات الاحترازية، إذْ فُوِّجُوا على طبقات الجسر تباعاً لرمي الجمرات وخطط التفويج المعدة لذلك. ويقضي الحاج في مشعر منى أيام التشريق الثلاثة، ليلة الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر من شهر ذي الحجة، أو ليلتين لمن أراد التعجل. والواجب على الحاج رمي الجمرات الثلاث طوال الأيام التي يقضيها في منى. فمن أراد التعجل في يومين وجب عليه رمي الجمرات الثلاث في اليوم الثاني عشر، ثم يغادر منى قبل غروب الشمس، فإذا غربت عليه الشمس ومازال في منى لزمه البقاء للمبيت ليلة الثالث عشر، والرمي ما لم يكن قد تهيأ للتعجل فيخرج ولا يلزمه المبيت. وبعد رمي الجمرات في آخر أيام الحج يتوجه الحاج مرة أخرى إلى مكة المكرمة للطواف حول البيت العتيق بعد أداء الحجاج مناسكهم بأركانها وواجباتها وفرائضها، ليكون طواف الوداع آخر العهد بالبيت امتثالاً لأمره، صلى الله عليه وسلم، الذي قال: (لا ينفرن أحدكم حتى يكون آخر عهده بالبيت). وطواف الوادع هو آخر واجبات الحج التي ينبغي على الحاج أن يؤديها قبيل سفره مباشرة، ولا يعفى من طواف الوداع إلا الحائض والنفساء.
إلى ذلك، كشفت الهيئة الملكية لمكة المكرمة والمشاعر المقدسة، ووزارة الحج والعمرة، عن المعلومات الإحصائية لموسم حج 1442هجرية، للحجاج المسجلين البالغ عددهم 58518 حاجا. وأوضح بيان مشترك، أن الحاجَّات 25 ألفا و702 حاجة، والحاجِّين 32 ألفا و816 حاجا. وأضاف أن الحجاج من السعوديين بلغ عددهم أكثر من 33 ألف حاج، منهم أكثر من 16 ألفا من النساء و16 ألفا و753 من الرجال، بينما بلغ عدد الحجاج المقيمين أكثر من 25 ألف حاج.
وكشف البيان أنه تم توزيع الحجاج في المشاعر وفق أربعة نطاقات، تتمثل في اللون الأحمر الذي بلغ عدد الحجاج المسجلين فيه أكثر من 16 ألفا و900 حاج، والنطاق الأخضر بلغ عدد الحجاج فيه أكثر من 20 ألف حاج، والأزرق بلغ عدد الحجاج به 12 ألفا و476 حاجا، فيما بلغ عدد حجاج النطاق الأصفر أكثر من 9 آلاف حاج.
واستحدثت المملكة في موسم الحج هذه السنة، وهو الثاني خلال زمن جائحة كوفيد-19، بطاقات ذكية تسمح بوصول الحجاج ونقلهم دون تلامس بشري في المناطق المقدسة، كما نشرت روبوتات لتوزيع مياه زمزم، لضمان تطبيق التباعد الجسدي والحد من انتقال العدوى. وتضم البطاقة بيانات الحاج الأساسية والصحية ورقم تسجيل الشخص الذي يقوم بالحج، ومكان سكنه بدقة واسم ورقم هاتف منظم رحلته. وزوّدت البطاقة برمز شريطي يمكن قراءته إلكترونيا.
وحملت البطاقات ألوان الأصفر والأخضر والأحمر والأزرق، ورسمت السلطات مسارات بالألوان نفسها على الأرض لإرشاد الحجاج. وأوضحت وزارة الحج والعمرة أن البطاقة ستساعد في تتبع أي حاج فُقد الاتصال به، إذ يمكن للمنظمين معرفة كافة بيانات الحجاج عبر قراءة الرمز الشريطي في بطاقاتهم بماسح إلكتروني. وأكّد وكيل وزارة الحج عمرو المداح أنّ إطلاق البطاقة يؤسس لمرحلة رقمية قادمة ستكون فيها كافة التعاملات مدارة بشكل ذكي ودون تلامس. وأشار إلى أنها ستكون أيضا بمثابة محفظة مالية إلكترونية في المستقبل، بما يغني الحجاج عن حمل أموال نقدية.