دينا محمود، وكالات (لندن، بيروت)

يُهدد تصاعد التوتر بشأن التحقيق في انفجار مرفأ بيروت بدفع لبنان إلى أزمة سياسية، في اختبار كبير لحكومة رئيس الوزراء نجيب ميقاتي الجديدة، في الوقت الذي تسعى فيه لإخراج البلاد من أزمة اقتصادية عميقة. وأفاد مصدر مسؤول بأن لبنان أرجأ، أمس، جلسة لمجلس الوزراء كان من المقرر أن تبحث الخلاف بشأن القاضي الذي يقود التحقيق في انفجار مرفأ بيروت الكارثي العام الماضي.
وأضاف المصدر: إنه لم يُعلن بعد موعد جديد لعقد الجلسة. وبعد مرور أكثر من عام على الانفجار الذي هز بيروت، وأسفر عن مقتل أكثر من 200 شخص، تواجه جهود القاضي طارق بيطار لاستجواب كبار المسؤولين، للاشتباه بأنهم كانوا على علم بالمواد الكيميائية المخزنة ولكنهم لم يفعلوا شيئاً لتجنب ذلك، عقبات سياسية.
وسعى الوزراء التابعون لتنظيم «حزب الله» وحركة «أمل»، إلى الضغط خلال جلسة حكومية للمطالبة بإقالة بيطار، ولكن هذا الموضوع تسبب برفع الجلسة. ويقول محللون: إن تفاقم التوتر بشأن التحقيق يخاطر بتقويض جهود نجيب ميقاتي، الذي شكل حكومته الشهر الماضي بعد أكثر من عام من الخلاف على مقاعد مجلس الوزراء، وهو ما أدى إلى إغراق البلاد في واحدة من أسوأ موجات الكساد الاقتصادي على الإطلاق.
وسلط الخلاف الضوء على هيمنة ميليشيات «حزب الله»، على الوزارات، رغم تنصيفه منظمة إرهابية من جانب كثيرٍ من الدول، لاسيما في أوروبا. 
وسعى بيطار إلى استجواب أحد كبار السياسيين في البلاد، وهو وزير المالية السابق علي حسن خليل الذي قال إن جميع الخيارات مفتوحة للتصعيد السياسي عندما سُئل خلال مقابلة، عما إذا كان من الممكن استقالة بعض الوزراء. وخليل حليف وثيق لـ«حزب الله»، وقال خليل: إن مسار التحقيق يهدد بدفع لبنان «نحو حرب أهلية».
وكان «حزب الله» و«حركة أمل» سحبوا الوزراء التابعين لهم من الحكومة في أوقات سابقة من الصراع السياسي، وهو ما أدى إلى انهيار الحكومة.
وكان ميقاتي قال في وقت سابق: إن لبنان لا يمكنه تحمل إقالة قاض ثانٍ، بعد إقالة المحقق الأول في فبراير عندما قبلت المحكمة شكوى تشكك في حياده. وتعتبر أولوية ميقاتي هي إحياء محادثات صندوق النقد الدولي لإنقاذ لبنان. لكن ليس لديه الوقت الطويل لتحقيق هذا الهدف، مع اقتراب موعد الانتخابات في الربيع المقبل.
وقال هايكو ويمين، وهو محلل في مركز أبحاب مجموعة الأزمات: إن الخلاف سوف «يستنزف الطاقة ويجعل ميقاتي يبدو ضعيفاً»، مضيفاً: «إنها تضع علامة استفهام كبيرة، أو تضيف واحدة، إلى الشكوك التي تساور الجميع بالفعل بشأن جدوى هذه الحكومة».
وقال نزار صاغية رئيس «المفكرة القانونية»، وهي منظمة أبحاث: إن الحكومة لا تملك سلطة عزل بيطار، لكنها قد تلغي قراراً سابقاً يقضي بإحالة التحقيق إلى المجلس العدلي، وهذا سيكون اعتداء كبيراً على «فصل السلطات».
ودعت الدول الأجنبية التي يأمل لبنان في الحصول على مساعدات منها إلى تحقيق شفاف في الانفجار الناجم عن كمية ضخمة من نترات الأمونيوم المخزنة بشكل غير آمن.
وأكدت وزارة الخارجية الأميركية أن «حزب الله»، الذي تصنفه منظمة إرهابية، يقوم بتهديد وترهيب القضاء.
ويشير دانييل شومينتال، مدير معهد «آيه جي سي ترانس أتلانتيك» للدراسات إلى أن «حزب الله» هو المسؤول عن تقويض الاستقرار في لبنان»، محذراً من ترك الأمور لتمضي على مسارها الحالي المثير للقلاقل.
وقال شومينتال: إن مواصلة «حزب الله»، جر لبنان إلى مستنقع الحرب والفساد والجريمة، سيؤدي إلى استمرار حرمان مواطني هذا البلد، من أن ينعموا بما يستحقونه من «حرية وديمقراطية وازدهار».
ونفّذ عدد من الناشطين اللبنانيين، أمس، اعتصاماً أمام قصر العدل في بيروت وفي طرابلس، دعماً للمحقق العدلي في جريمة انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق بيطار. وحمل المعتصمون في بيروت لافتات كتب على بعضها: «لا دولة من دون قضاء، ولن نسكت عن الاحتلال».