السبت 28 يناير 2023 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
ثقافة

اللوفر أبوظبي.. 5 أعوام من التنوير والإلهام

متحف اللوفر أبوظبي
8 ديسمبر 2022 01:18

فاطمة عطفة (أبوظبي)

احتفل متحف اللوفر أبوظبي بالذكرى الخامسة لافتتاحه، ويشكل هذا المتحف العالمي الشهير علامة ثقافية وتراثاً إنسانياً متميزاً في دولة الإمارات خاصة، وفي منطقة الخليج العربي عامة، فلم يعد محبو التاريخ والباحثون عن مشاهدة كنوزه بحاجة للسفر إلى باريس أو للاطلاع على كثير من تحفه وكنوزه، بل يكفي أن يتوجهوا إلى منارة السعديات في أبوظبي ليزوروا هذا المتحف ويشاهدوا ما فيه من كنوز وآثار ووثائق وصور ولوحات وتماثيل، حيث نرى مراحل من التاريخ الإنساني حية متجسدة، ونستمتع بمشاهدة صفحات من يوميات أعلام الماضي ولمحات من حياتهم وآثارهم التي تلقي أضواء ساطعة على الحاضر ونستلهم من دروسها أيضاً جانباً من عناوين المستقبل.

صناعة الثقافة
وفي هذا الاستطلاع عن خمسة أعوام من التنوير والإلهام سطرها متحف اللوفر أبوظبي، التقت «الاتحاد» مع الشاعر والناشر د. جمال الشحي، الذي أكد أن وجود متحف اللوفر في دولة الإمارات شكل علامة فارقة في المشهد الثقافي الإماراتي، لأن وجوده يعتبر إضافة كبيرة للثقافة من خلال المعارض المؤقتة التي تقام فيه، ومقتنياته وطريقة العرض المرافقة لها، وأيضاً من خلال ترسيخ الثقافة السياحية حيث يؤمه سياح من جميع أنحاء العالم. وأصبح هذا المتحف نقطة جذب لهم، وهذا ما نأمله نحن من الثقافة لأن صناعة الثقافة لابد أن يكون لجزء منها مردود اقتصادي بشكل مباشر أو غير مباشر، وقد استطاع متحف اللوفر أبوظبي أن يحقق هذه المعادلة، ويحدث توازناً في صناعة الثقافة في دولة الإمارات، وفي وقت تتجه فيه العاصمة الحبيبة أبوظبي لأن تكون مدينة ثقافية بامتياز، وهناك جوائز ثقافية مهمة ومعارض وأحداث ثقافية تنظم في أبوظبي، وعلى رأسها فعاليات مستمرة تقدم في متحف اللوفر.

معلم حضاري 
وبدوره اعتبر الشاعر السوري جميل داري أن مكانة «متحف اللوفر أبوظبي»، وبما يضم من كنوز تغني الثقافة المحلية والعالمية وتعبر في الوقت نفسه عن الأهمية الثقافية التي بلغتها، وهو مكان عظيم ينهل الزائر من معينه معارف تاريخية مهمة، وهذا المتحف العريق معلم حضاري في العاصمة أبوظبي، مبيناً أن دولة الإمارات أصبحت تمثل الثقافة التراثية الأصيلة كما تمثل الثقافة الحداثية. وأشار داري إلى أن المتاحف تشكل ذاكرة إنسانية مهمة في التاريخ، هي ذاكرة الشعوب التي لا تموت لأن الشعوب التي لا تعرف ماضيها لا تستطيع أن تعمل بالحاضر لبناء المستقبل، ودولة الإمارات تهتم بالمتاحف، وفي كل إمارات الدولة متاحف متنوعة، وهذا يدل على اهتمام الدولة بإنشاء المتاحف وما فيها من ثروة أثرية وتراثية.

مسيرة إنجازات
أما الباحث د. عوض صالح، فقد أكد أن إقامة متحف اللوفر جاءت ضمن مسيرة إنجازات أبوظبي المتميزة لأن تكون إحدى العواصم الجاذبة ثقافياً وسياحياً، ويعد متحف اللوفر ضمن سلسلة هذه الإنجازات الثقافية الكبرى التي حققتها القيادة الرشيدة، نظراً لما يكتسيه اللوفر من أهمية عالمية، وخاصة أن اللوفر أبوظبي أيقونة عمرانية مرتبطة بالتراث الإماراتي، ويحتوي على العديد من التراث الإماراتي والعربي والإنساني. ويضيف د. صالح موضحاً أن اللوفر أبوظبي، يعد جسراً حضارياً بين الشرق والغرب لأن بعض الناس قد يرغبون في الذهاب إلى زيارة المتحف في باريس، ولكن وجود اللوفر أبوظبي يختصر المسافات البعيدة، وهو منطقة جذب للعديد من أبناء آسيا وأفريقيا وحتى الفرنسيين أنفسهم وهم يأتون للسياحة في الإمارات، حيث يكون متحف اللوفر أحد اهتماماتهم، فهو معلم حضاري وثقافي كبير، إلى جانب ما يحتويه من الأنشطة الثقافية الدورية التي تقام على أرضه من فنون تشكيلية إلى فعاليات موسيقية، هذا فضلاً عن تنظيم المؤتمرات العالمية، وهو ليس متحفاً تقليدياً بل إنه مليء بالأنشطة المستمرة.

إضافة نوعية
ومن جانبه اعتبر الكاتب الإماراتي محمد عبدالكريم، أن متحف اللوفر أبوظبي يكتسي قيمة ثقافية وتاريخية مهمة جداً ويعزز النهضة الثقافية والحضارية التي تسعى الإمارات لتحقيقها في الحاضر وعلى المدى البعيد. ونحن في الإمارات لا ننظر فقط إلى الحاضر القريب بل إلى المدى المتوسط والبعيد في المستقبل، وهذه المشاريع الثقافية التي تقام في الدولة، ومنها اللوفر تحقق الأهداف الاقتصادية للدولة والقيمة السياحية أيضاً، لأن السياحة تجذب الاستثمار والاقتصاد.
وأكد عبدالكريم أن نمو الاقتصاد وتنوع المعالم السياحية في أبوظبي ينعكس نتاجه على المجتمع في الدولة، مؤكداً أن المتاحف والمنشآت السياحية في أبوظبي تشكل إضافة نوعية ووجهة عالمية راقية، وكان السياح يذهبون إلى باريس لزيارة اللوفر، واليوم يتوجهون إلى أبوظبي لزيارته.

جاذبية كبيرة 
وعن مكانة متحف اللوفر أبوظبي يقول د. عبدالله النعيمي: إن هذا المتحف امتداد لمتحف اللوفر في باريس، وهو إضافة كبيرة تجعل أبوظبي عاصمة من عواصم الحضارة والثقافة والآثار العالمية ككل، مؤكداً أن للوفر بحد ذاته جاذبية كبيرة حيث يعزز من مكانة أبوظبي الثقافية والسياحية، لأن الثقافة مفهوم ممتد يشمل أموراً كثيرة من الفنون والموروث الثقافي والتاريخي، وكل هذه الأمور تدخل ضمن مفهوم الثقافة.
 وأشار د. النعيمي إلى أهمية وجود المقتنيات الإماراتية في اللوفر، ولا يمكن لزائر المتحف إلا أن يأخذ فكرة ويطلع على جانب من تراث دولة الإمارات، كما أن السائح الذي يقصد اللوفر أبوظبي لا يمكن أن تقتصر زيارته فقط على المتحف بل سيواصل زيارته لبقية معالم الإمارات، وهذا الأمر يساهم في تعريف السائح العالمي بالموروث الإماراتي العريق.

سمعة ثقافية
وبدوره تحدث الروائي محمد الحبسي عن أهمية وجود متحف اللوفر في العاصمة أبوظبي، وهذه سمعة ثقافية وحضارية تضاف لما يشيّد في دولة الإمارات، كما أنه يجسد الثقة بين الشعب الإماراتي والعربي لوجوده بأبوظبي، ثقة في البنية التحتية والقيادة الحكيمة، وثقة من الفرنسيين أن يعطوا مثل هذا الإرث الثقافي والتاريخي العريق لأبوظبي.  وتابع الحبسي حديثه مشيراً إلى الفعاليات الثقافية والمعارض العالمية التي تنظم في اللوفر، إذ تصنع قوة ناعمة وهي أيضاً معززة للاقتصاد الإبداعي، لأن دولة الإمارات مهتمة الآن بهذين الجانبين المهمين، ولذلك تأتي الفعاليات المصاحبة التي تنظم في اللوفر أبوظبي، إضافة إلى المقتنيات الموجودة بالمتحف. وهذا العمل يأتي ضمن السمعة الطيبة التي تتمتع بها دولة الإمارات من حيث تأهيل البيئة للحفاظ على مثل هذه المقتنيات والتحف الفنية التي يتم عرضها خلال أنشطة المتحف السنوية، كما يصنع هذا تسويقاً وترويجاً لمقدرة الدولة على حفظ وحماية الأعمال الفنية التي يعمل على عرضها في اللوفر أبوظبي، كما أن وجود المتحف عامل سياحي مهم ووجهة ثقافية جذابة.

فكرة عظيمة
أكدت أستاذة الأدب العربي د. سمر زليخة من سوريا، على أهمية اللوفر أبوظبي، وهي ترى أن الاهتمام بكنوز الثقافة العالمية ليس جديداً على الإمارات، لأنها تسعى دائماً إلى خلق الجمال والمحافظة عليه أينما وجد، لافتة إلى أن متحف اللوفر يكتسي أهمية ثقافية كبيرة، وفكرة عظيمة أن تكون منه نسخة جديدة في عاصمة الإمارات التي نقلت القيمة الفنية والثقافية في اللوفر لتكون في أبوظبي، وهذا شيء عظيم يشكل للإمارات وللبلاد العربية معلماً مهماً في المنطقة، سواء للباحث العربي أو للمشاهد. وهكذا تزول المسافات بين الحضارات ويتاح الاطلاع على كنوز التاريخ، إضافة إلى أهمية التقنية في وضع ظروف بيئية مناسبة لمتحف اللوفر أبوظبي بالحفاظ على ما يضمه من مقتنيات أثرية عالمية.

ثقافة بصرية وفكرية
تلفت الفنانة التشكيلية د. نجاة مكي إلى أهمية اللوفر أبوظبي ونحن نحتفل بعامه الخامس، فتؤكد أن هذه التحفة المعمارية والتاريخية والحضارية، وما تضم من كنوز، تشكل ثقافة بصرية وفكرية وحاضنة لثقافات متعددة، ولحضارات إنسانية كانت لها أهمية في هذا الوجود، مؤكدة أن متحف اللوفر أبوظبي يحوي كنوزاً من التراث الإنساني، بمختلف أطيافه من فنون وتاريخ ومقتنيات مثل المشغولات اليدوية ومنها السجاد، إضافة إلى طرق المعيشة التي تم تصويرها من خلال المخطوطات الفنية الموجودة في اللوفر منذ أيام عصر النهضة وغيره من العصور، إضافة إلى كنوز من الحضارات المختلفة يحتويها متحف اللوفر أبوظبي، فهو وعاء يضم إرثاً إنسانياً له دلالة فكرية وحضارية وثقافية. وترى د. مكي أن أي مثقف وباحث يمكنه أن يطلع على أي قطعة في المتحف الذي يشكل مكسباً ثقافياً وحضارياً لدولة الإمارات. ومن خلال وجود هذا المتحف، يستطيع أي طالب أن يبحث عن أي حضارة من الحضارات من خلال المراجع الموجودة فيه، ولذا فإن اللوفر وما يحتويه يغني الفكر الإنساني لأي زائر.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2023©