الخميس 30 يونيو 2022
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
دنيا
راوية مبارك: «وفاة أخي».. غيّرت حياتي
راوية مبارك: «وفاة أخي».. غيّرت حياتي
3 ابريل 2022 01:48

لكبيرة التونسي (أبوظبي)

تعمل الدكتورة راوية مبارك حمد ليل نهار متسلحة بشغفها وحبها لمجال الطب، ونجحت في التوفيق بين عملها الدقيق، ومهمتها كأُم ومربية لأبنائها، ورمضان يزيدها قوة ويدفعها للعطاء أكثر، فهي تكرس حياتها من أجل عملها الإنساني والنبيل، وتسعى أن تكون مثالاً للطبيبة والأم العاملة في تخصصها النادر، وأن تكون ضمن مصاف العلماء والخبراء في هذا المجال، فلا سقف لطموحها فهي تعمل وتتعلم، حيث ترغب في تأسيس كلية للزمالة في علم الأمراض تستطيع من خلالها تدريب الكوادر الوطنية، وجميع الأطباء في المنطقة. 
الدكتورة راوية استشاري علم الأمراض التشريحي في مدينة الشيخ شخبوط الطبية بالشراكة مع «مايو كلينك» - قسم الأنسجة والخلايا - أورام المخ والأعصاب، تتلخص طبيعة عملها في تشخيص الأمراض، حيث تتم معاينة الأورام وأخذ عيّنات بطريقة معينة ودقيقة حتى يتمكن الفريق الفني بعد ذلك من تجهيز العيّنات في شرائح زجاجية، ومن ثم تقوم بفحصها تحت «الميكروسكوب». 
وبدأت العمل في علم الأمراض كاستشاري عام 2011 وكأستاذ مشارك في الكلية الملكية الأيرلندية للجراحين، ومن ثم انتقلت إلى مدينة الشيخ خليفة الطبية عام 2015 ثم التحقت بفريق مدينة الشيخ شخبوط الطبية عام 2021 للعمل كاستشاري في قسم علم الأمراض وللطاقم التعليمي في جامعة خليفة كأستاذ أكلينيكي مشارك.

دقة
وأوضحت أن عملها يحتاج للدقة والاضطلاع على أبرز التغييرات، لاسيما أن هذا التخصص في تطور دائم ومستمر، ويعتمد عليه أطباء الجراحة والأورام، حيث إن التشخيص المجهري يعطي طبيب الأورام، الخط الذي يعتمده في العلاج لكل مريض على حدة، حيث يعتمد على عدة عوامل مثل نوع الورم، مكانه، درجة انتشاره، وعمق توغله في الأنسجة، مؤكدة أن جميع النجاحات التي حققتها في مجالها على مر هذه السنوات، جعلت منها طبيبة قوية ناجحة، تمت دعوتها لعدة مؤتمرات داخل البلاد وخارجها للمشاركة فيها كمحاضر.

قصة البداية
وبالرجوع إلى بداية مشوارها الدراسي قالت إن سبب التحاقها بكلية الطب، إصابة أخيها الوحيد في عمر الأربع سنوات بسرطان نادر في الدم، حيث قالت:«كنت أحاول استيعاب وفهم هذا المرض الخطير على الرغم من صغر سني وكيف أثر على جميع أفراد أسرتي وبالذات والدتي، بعد أن توفاه الله زادت رغبتي في دراسة المواد العلمية وبالذات علم الإحياء، وبالفعل تخرجت بمعدل 99.1 وحصلت على منحة دراسية لدراسة الطب. 

مشوار
وأضافت: التحقت بجامعة الملك عبدالعزيز في جدة وهناك بدأت التحديات، كانت هذه أول مرة ابتعد فيها عن عائلتي، لأجد نفسي وحيدة وسط عالم الطب والمستشفيات، وعلي الاعتماد على النفس في كل شي وفي أصعب الأمور وأبسطها، كما تدبير وجباتي اليومية التي لم أفكر يومًا بأني سأكون مسؤولة عن إعدادها، واستطعت بحمدالله النجاح بامتياز والتفوق، وحصولي على عدة دروع من كلية الطب، ثم التحقت بعدها بالكلية الملكية لأطباء علم الأمراض في أستراليا، وحصلت على الزمالة في علم الأمراض تخصص الأنسجة والخلايا، واخترت هذا التخصص لأنه نادر وفيه الكثير من التحديات، لم يقف طموحي عند هذا الحد، بل التحقت ببرنامج مع أشهر أطباء علم الأمراض متخصص في تشخيص أورام المخ والأعصاب وبالفعل استطعت كسب الخبرة والقدرة على تشخيص مثل هذه الأورام، التي تعد من الأورام المعقدة بيولوجياً وجينياً. 

لا يحتمل الخطأ
وعن طبيعة عملها خلال الشهر الفضيل أوضحت: هذا العمل الدقيق يجب أن يكون على الوتيرة نفسها في جميع الأوقات والأيام، ولا يتحمل كغيره من الأعمال والتخصصات أي خطأ، لذا يجب التغلب على أي تحديات، في سبيل العمل بدقه أكثر، مشيرة إلى أن هذا المجال يتطلب قوة جسدية، حيث يتطلب جلسة معينة للنظر للخلايا والأنسجة تحت «الميكروسكوب»، إلى جانب متطلبات عملها وتوفيقها بين مهمتها كأم وكطبيبة ومربية، لذا تحاول في هذا الشهر الكريم أن تكون قدوه لغيرها من النساء العاملات، فبعد الانتهاء من العمل تتوجه للبيت لاستكمال وظيفتها الثانية كأم ومربية، وتتابع أعمال المنزل، واستكمال الطبخ وتحضير وجبات الإفطار والسحور، بالإضافة إلى الواجبات المدرسية للأبناء.

وحيدة في بلاد بعيدة
لم توقفها التحديات، بل زادتها قوة وشغفاً بالعلم، حيث قالت الدكتورة راوية: خلال فترة الزمالة اشتغلت بمنصب محاضر إكلينيكي في واحدة من أفضل الجامعات في العالم، وهي الجامعة الصينية في هونج كونج، وخلال هذه الفترة واجهت تحديات صعبة من ضمنها وفاة جدتي وخالي وأيضا حملي وولادتي بعيدًا عن أسرتي، هذه المواقف تتطلب القوة والإصرار خصوصاً كوني امرأة تعيش وحيدة في بلاد بعيدة، اشتاق فيها لروحانيات رمضان، صوت الأذان و«شقاوة» طفلتاي ولمة العائلة، ولولا تشجيع الأهل، خاصة والدتي وزوجي لما استطعت الصمود والاستمرار.

جانب إنساني 
على الرغم من الصعوبات الدراسية المرتبطة بمجالها إلا أنها كانت تخصص حيزاً من وقتها للأعمال الإنسانية، حيث أوردت: «أكثر ما يميز عملي هو الأعمال التطوعية التي قمت بها لزيادة الوعي والثقافة المجتمعية لأمراض عديدة من ضمنها أورام الثدي، سرطان القولون، سرطان عنق الرحم وغيرها من الأمراض، إذ قمت بإعطاء محاضرات توعية في المستشفى وخارجه مثال على ذلك اللقاء الافتراضي مع الاتحاد النسائي العام والمجموعة العربية، حيث قمت بإعطاء محاضرة توعية عن سرطان عنق الرحم، وغيره من الأعمال التطوعية في هذا المجال. 

ظروف مشابهة
عن طريقة تعاملها مع الجائحة قالت: الظروف الصعبة تصقل خبرة الطبيب وتطوّر مهارته، وقد عملت في ظروف مشابهة لهذا المرض في هونج كونج بفترة بسيطة بعد انتشار مرض «سارس» خلال التحاقي كمحاضرة في كلية الطب في هونج كونج، هذا بالتأكيد أعطاني القوة والثبات في العمل في مثل هذه الظروف غير العادية.

 

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©