الخميس 30 يونيو 2022
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
دنيا
مريم المرزوقي.. «الطفلة المعلمة»
مريم المرزوقي لا تتوقف عن حصد المزيد من التكريمات (من المصدر)
30 ابريل 2022 01:56

هناء الحمادي (أبوظبي)

يمتاز الأقوياء من الناس عن غيرهم من الضعفاء بكيفية مواجهتهم مصاعب الحياة وشدائدها، فبكل عزم وقوة إرادة يتجاوزون هذه المحنة، ويعرفون كيف يحولونها إلى مصدر لشحذ الهمم، والوصول إلى أعلى المراتب، ومريم يوسف المرزوقي ابنة الـ (11 عاماً) استطاعت تجاوز محنة الإعاقة، بل وحوّلتها لتصبح مصدر قوة لها، ودافعاً نحو الأمام والتزاماً وتطبيقاً للحكمة القائلة لا حياة مع اليأس ولا يأس مع الحياة.

إنجازات
المرزوقي تعاني «الإعاقة السمعية الشديدة»، وهي طالبة في الصف السادس في مدرسة دبي الوطنية مجتهدة ومتفوقة لديها الكثير من الهوايات، وتجيد الكثير من المهارات الحياتية، كالطبخ والقراءة والأشغال اليدوية وتلاوة وتجويد القرآن الكريم، بالإضافة إلى موهبتها في الرسم فهي تحب «الرسم التجريدي، ورسم الطبيعة» والرسم الكرتوني، وحققت الكثير من الإنجازات في أكثر من 100 مسابقة وجائزة، وهي عضو منظمة السلام الدولية، ومتطوعة في منصة متطوعي الإمارات، عضو في فريق ملهمون التابع لجمعية عجمان للتنمية الاجتماعية والثقافية، عضو في برنامج المدرب الصغير مع فريق مبدعي الإمارات، عضو نادي دبي لأصحاب الهمم، وفريق عباقرة التطوعي.

رحلة علاج
لم تقف «الإعاقة السمعية» حاجزاً أمام تحقيق الطموحات، فما حققته مريم من إنجازات وسط التحديات كان مثالاً على أن الإعاقة لم تكن يوماً سبباً في التوقف عن تحقيق الأحلام وإنجاز المهام وترك البصمات.
تبين والدتها فاطمة الحمادي «مريم خضعت لجلسات نطق مكثفة مع مراكز تدريب معتمدة باستخدام وسائل تعليمية مساعدة، كالبطاقات المصورة والقصص وحقائب تعليمية خاصة بتأهيل النطق والتخاطب. وتضيف «لم نتوان عن دعمها وعلاجها بشتى الطرق من خلال المعاينات السمعية، أو طلب رفع الصوت في التحدث معها أو حتى إعادة الكلام. وهذا التقبل لإعاقتها ساعدها كثيراً في تخطي كلمة «الإعاقة»، لتتحول إلى مثال وأنموذج جميل يمثل تميز أصحاب الهمم.

مواهب
تذكر والدتها أنها اكتشفت في مريم حب الرسم حيث كثيراً ما تراها ترسم لوحات فنية تعبر عن  المناسبات، ما أسهم ذلك في تحقيق جوائز عديدة مثل جائزة «البيئة للطفل» فئة الرسم في دورتها الأولى لعام 2020 ومسابقة «مواصلات الإمارات» لأفضل لوحة فنية على مستوى الدولة لعام 2019، والمركز الأول في مسابقة «الرسمة الفنية للصم» مع مؤسسة زايد العليا لأصحاب الهمم عام 2021، ومسابقات صيف بلا فراغ فئة الرسم لعام 2019، ومسابقات محمد بن خالد آل نهيان لأجيال المستقبل فئة الرسم. وتذكر والدتها بكل فخر «حب التميز والنجاح أسهم في أن تنال مريم جائزة «سفير الوقاية المجتمعية» عن أجمل نشاط منزلي خلال جائحة كورونا وهو مرسم منزلي للوحاتها الفنية، وفيه عرضت أجمل لوحاتها ومريم اليوم «معلمة فنون صغيرة»، حيث قدمت الكثير من ورش تعليم مهارات الرسم للأطفال، سواء كانت هذه الورش واقعية مثل ورشة رسم الزهور مع رواق عوشة بنت الحسين الثقافي أو افتراضية كورشة الرسم الكرتوني مع جمعية الإمارات للإبداع، وورشة رسم مبتكرة مع جمعية محمد بن خالد آل نهيان لأجيال المستقبل والرسم المبتكر مع جمعية الإمارات للتوحد وحضانة الطفل المبدع في المخيم الصيفي أنعش صيفك.

  • صنبور الترشيد من أفكار مريم المرزوقي
    صنبور الترشيد من أفكار مريم المرزوقي

وتلفت والدتها فاطمة «تمارس مريم العديد من الهوايات برغم صغر سنها، فهي تعشق القراءة وقد نالت عدة ألقاب مثل «سفير القراءة»، و«القارئة الفضلى» و«القارئ المتميز»، وشاركت في مسابقات عدة مثل «تحدي القراءة» و«ماراثون القراءة العربي»، وقدمت العديد من «الملتقيات القرائية» مثل «مجلس الملهمون القرائي» مع جمعية عجمان للتنمية الاجتماعية والثقافية، وملتقى «قراء استثنائيون» مع نادي اتحاد كلباء الثقافي الرياضي، والملتقى القرائي في الجامعة الكندية.
وتضيف «كما قدمت العديد من الورش في الأشغال اليدوية مثل ورشة صناعة الدمى والعرايس مع فريق عونك يا وطن ونادي خورفكان للمعاقين، وورشة ابتكارات من إعادة التدوير مع نادي المدام الثقافي الرياضي وجمعية الإمارات للإبداع، وورشة أبتكر دميتي مع مركز العين لرعاية الموهبة والتميز، أيضاً لديها هواية «كتابة القصص» وأصدرت كتابها الأول «الطيار الإماراتي جاسم» في كتاب «حرر خيالك الإمارات في عيونك»، الذي يضم العديد من قصص الأطفال، وكذلك قصة أخرى بعنوان «البجعة روزي».
وتتابع والدتها «لا تتردد مريم في خوض تجربة كل ماهو جديد، حيث شاركت في الكثير من المسابقات المتنوعة، وتكللت أغلبها بالفوز والتميز ولكن كان أهمها مسابقات القرآن الكريم وعلى رأسها الفوز بجائزة التحبير للقرآن الكريم، والفوز في مسابقة دبي المحلية للقرآن الكريم، ومسابقة دبي للقرآن الكريم لأصحاب الهمم، ومسابقة الفجيرة للقرآن الكريم في دورتها الثانية، وكذلك الفوز في مسابقة القرآن الكريم في برنامج حكومة عجمان (صيفنا سعادة)، وفازت بالمركز الأول في مسابقة أهل الله، وخاصة على مستوى مدارس الدولة، والفوز في مسابقة «الواعظ الصغير» في موسمه الرابع بالمركز الأول على مستوى الدولة.

القضايا الإنسانية
تذكر والدتها فاطمة الحمادي «مريم شعلة من العطاء والخير حيث تبنت قضايا إنسانية عديدة يدفعها الحس المجتمعي نحو الوطن الذي قدم الكثير لها، حيث نفذت أكثر من 70 مبادرة، وكانت قضية دعم طلبة المدارس والأسر المتعففة على رأس اهتمامات مريم، حيث أطلقت بدعم من أسرتها مبادرة «حقيبتي المدرسية عون لهم» لمدة ثلاث سنوات وثلاث دورات متتالية بدأتها منذ عام 2019، وتؤكد استمراريتها وتتلخص المبادرة في تجميع أكبر عدد ممكن من الحقائب المدرسية وتقديمها لأبناء ذوي الدخل المحدود والأسر المتعففة عن طريق جهات خيرية تقوم بدورها، وبشكل رسمي.

معارض
شاركت مريم المرزوقي في معرض إكسبو 2020 دبي، حيث تركت بصمة مميزة من خلال المشاركة بعدة فعاليات مثل «المخيم الكشفي الوطني لأصحاب الهمم» مع كشافة الإمارات ونادي دبي لأصحاب الهمم، وشاركت مع شرطة دبي كـ «سفير أمان» في عدة فعاليات كان أهمها «يوم الأخوة الإنسانية» بتوزيع رسائل التسامح والإنسانية على أجنحة الدول المشاركة في المعرض.

فوز
تفتخر مريم بإنجازها خلال شهر رمضان الفضيل هذا العام 2022 حيث تم تكريمها في «مسابقة دبي للقرآن الكريم لأصحاب الهمم»، وحققت المركز الأول في المسابقة على مستوى المنافسين في الفئة السمعية، وهذا الفوز يعني لها الكثير فهو يعطي الحافز للاستمرارية والمواظبة على حفظ القرآن الكريم، وأكسبها مشاعر الفخر والسعادة الغامرة. 

جوائز
نالت مريم المرزوقي جوائز عدة منها:
- جائزة حمدان للأداء التعليمي المتميز الدورة 22
- جائزة الإمارات (القائد المؤسس) 2021
- جائزة البيئة للطفل 2020
- جائزة التحبير للقرآن الكريم وعلومه لعامين متتاليين 2019 و2020
- جائزة بلدية العين للتطوع فئة البراعم المركز الأول 2019
- جائزة سفير الوقاية المجتمعية 2019

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©