يعاني مليار شخص، أي واحد من كل سبعة أشخاص تقريباً، شكلاً أو آخر من أشكال الإعاقة، وهو الرقم المرشح للازدياد باطراد، نتيجة التغيرات الديموغرافية المرتقبة، وبسبب ازدياد معدلات انتشار الأمراض المزمنة غير المعدية، وغيرها من الأسباب. وبوجه عام، يندر من لا يتعرض منا لإعاقة دائمة أو مؤقتة، خلال مرحلة ما من حياته.
ومما يزيد الطين بلةً، أن أصحاب الإعاقات غالباً ما يحصلون على خدمات أقل من المستوى المطلوب، عند احتياجهم للرعاية الصحية، حيث كثيراً ما يوصمون بسمات سلبية أو يتعرضون للتحامل والإجحاف. هذا الغبن زادت وطأتُه على أصحاب الإعاقات منذ بداية الوباء الحالي، ربما بسبب الضغوط الهائلة التي تتعرض لها نظم الرعاية الصحية حالياً. مما يجعل من الضروري والمهم، زيادةَ التدابير والإجراءات الكفيلة بتمكين هذه الفئة من أفراد المجتمع، خصوصاً على صعيد توافر وشمولية خدمات الرعاية الصحية الأساسية. وهو بالتحديد أحد الأهداف التي يسعى لتحقيقها اليوم العالمي لأصحاب الهمم، والذي يُحتفى به في الثالث من شهر ديسمبر في كل عام، منذ حُظي بدعم وتأييد الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1992. وتهدف هذه الفعالية السنوية إلى زيادة الوعي والفهم بقضايا الإعاقة، وتكريس المصادر والدعم اللازمين لتمكين المعاقين من العيش بكرامة، والتمتع بكامل حقوقهم الإنسانية، والحياة بشكل صحي سليم وإيجابي. كما يهدف اليوم العالمي لأصحاب الإعاقات إلى زيادة الوعي والإدراك، بحجم الفوائد والمكاسب التي ستُجنى من دمج أصحاب الإعاقات في جوانب الحياة المجتمعية، السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية، والثقافية. وتظهر الدراسات علاقة وثيقة بين الإعاقة والفقر، خصوصاً على صعيد ندرة الوظائف التي تمنح لأصحاب الإعاقات. بل قد يذهب البعض إلى درجة وصف فرص العمل المتاحة لأصحاب الإعاقات في كثيرٍ من البلدان بأنها نوع من الظلم والقهر، خصوصاً في الحالات التي يحتاج المعاق فيها تعديلات أو تغييرات بسيطة في مكان العمل، كي يصل إلى نفس مستوى إنتاجية الشخص السليم. وأمام هذا الوضع، وبالنظر إلى حجم الصعوبات التي يواجهها أصحاب الإعاقات، اتفقت الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة في ديسمبر 2006 على ما يعرف بالاتفاقية الدولية لحقوق أصحاب الإعاقات، والتي صادقت عليها حتى الآن أكثر من 182 دولة، أصبحت جميعها ملزمةً بسن القوانين والتشريعات، وأحياناً إلغاء قوانين وتشريعات قديمة، لتمكين أصحاب الإعاقات من المشاركة المجتمعية، ومنحهم الحقوق نفسها التي يتمتع بها الأصحاء، في مجالات التعليم والعمل والنشاط الثقافي، وملكية العقارات ووراثتها، وعدم منعهم أو التمييز ضدهم عند الزواج، أو إخضاعهم لأبحاث ودراسات طبية دون موافقتهم.


كاتب متخصص في القضايا الصحية والعلمية