عام جديد مزعج! لم يبدأ كثير من الأميركيين عام 2022 بروح احتفالية على الأرجح. فنحن نمر بموجة أخرى من كوفيد-19، على الرغم من أن أوميكرون يمثل فيما يبدو خطراً منخفضاً نسبياً إذا تلقى المرء اللقاحات الكاملة. والسفر في العطلات في حالة فوضى، في ظل وباء وطقس قاس مما تسبب في إلغاء آلاف الرحلات الجوية. لكن هناك فرصة جيدة أنه بمجرد مرور الوقت، وإذا توافرت لنا الفرصة لإعادة النظر من جديد، سننظر إلى2021 باعتباره كان عاماً جيداً للغاية، على الأقل من بعض الجوانب. تحديداً لأنه كان عاماً من الانتعاش الاقتصادي المذهل، على الرغم من أنه لم يلاحظ أحد هذا على ما يبدو، فلم تتحقق فيه تحذيرات كثيرة بوقوع عواقب وخيمة. 
دعوني أقدم لكم بعض المعلومات الأساسية. شهد عام 1979 بداية ركود مزدوج، تم اعتباره آنذاك، أسوأ ركود يصيب الولايات المتحدة منذ ثلاثينيات القرن الماضي. وكان الجيد في تلك القصة أنه عندما انتهى الركود أخيراً، انتعش الاقتصاد بسرعة كبيرة لدرجة دفعت رونالد ريجان إلى التباهي بـ «الصباح في أميركا» وركوب موجة الانتعاش الاقتصادي لتحمله إلى نصر انتخابي ساحق. لكننا فقدنا بعد ذلك قدرتنا على التعافي الاقتصادي. وأعقب فترات الركود الثلاث التالية - بين عامي 1990و1991 وعام 2001 وبين عامي 2007 و2009 - انتعاشات بطيئة استغرق فيها هبوط معدل البطالة سنوات.
ثم جاءت جائحة كوفيد-19. وكان اقتصاد عام 2020 «غريب الأطوار»، إذا أردنا استخدام مصطلح فني. فقد تعرض الاقتصاد لحالة إغلاق وشهد ارتفاعاً هائلاً، وإن يكن مؤقتاً في البطالة. وكان السؤال هو: كيف سيبدو عام 2021؟ توقع عدد كبير من الناس عودة جزئية على الأقل مثل التعافي البطيء الذي أعقب الأزمة المالية لعام 2008. وفي أواخر عام 2020، توقع أشخاص شملهم استطلاع بنك الاحتياط الاتحادي في فيلادلفيا معدل بطالة يبلغ 5.8% في نهاية عام 2021. لكن البطالة انخفضت بالفعل إلى 4.2% بحلول نوفمبر العام الماضي. وتشير عدة مؤشرات إلى أننا نشهد صباحاً آخر في أميركا، على الرغم من عراقيل استمرار الوباء والاضطراب في سلسلة الإمداد. 
ومن ثم يمكننا التساؤل حول تلك الاضطرابات: هل يمكننا التحدث للحظة عن عيد ميلاد لم يعكر صفوه هادم لذات؟ كان هناك الكثير من الشكوك قبل شهرين، حين أعلن كبار تجار التجزئة أنه على الرغم من مشاكل العرض، لكنهم يتوقعون أن يتمكنوا من تلبية طلب المستهلكين. لكني لم أر أي تقارير تقريباً عن خلاء الرفوف وخيبة أمل المتسوقين. وعدم وجود دليل هو في الحقيقة إثبات لانتفاء المشكلة، لأننا نعلم أن بعض المؤسسات الإعلامية كان سيروقها أن تبالغ في حجم قصص تتحدث عن ويلات موسم العطلة، لو وجدوا مثل هذه القصص. لكن نظراً لكشف أن «فوكس نيوز» و«نيوز ماكس» نشرتا في الآونة الأخيرة صوراً لرفوف فارغة اُلتقطت في سنوات أخرى وفي دول أخرى لمهاجمة جو بايدن، لذا توخوا الحذر بشأن التحدث عن عيد ميلاد حزين ما لم يتمكنوا من العثور على أمثلة حقيقية، ولم يتمكنوا من ذلك، على ما يبدو. 
فلماذا يظل الناس متشائمين؟ مازال هناك تباين كبير بين وجهات النظر السلبية للناس حول «الاقتصاد»- وهو تصور يعتمد في جانب منه على التوجهات الحزبية، وفي جانب آخر على طبيعة التغطية الإعلامية – وبين حديثهم الإيجابي غالباً عن وضعهم المالي. لكن التضخم مازال مشكلة حقيقية، وما سيحدث للتضخم على مدار عام 2022 سيكون له أثر رجعي كبير على كيفية نظرنا لاقتصاد عام 2021. 
وما زلت أتوقع (هل يحدوني الأمل وليس التوقع؟) أن أرى التضخم ينحسر تدريجياً مع معالجتنا لمكامن الخلل المتبقية في سلسلة الإمداد. فكلفة شحن الحاويات لا تزال مرتفعة لكنها انخفضت عن ذروتها. وتشير عمليات مسح لمديري مشتريات إلى أن مواعيد التسليم مازالت سيئة لكنها تتحسن. وإذا انخفض التضخم، سننظر إلى عام 2021 كما لو أنه قصة نجاح لا لبس فيها. وستمثل القصة حكاية اقتصاد صمد أمام الاختناقات المؤقتة وعاد بسرعة إلى التوظيف الكامل. من الواضح أن هذه ليست النتيجة الوحيدة الممكنة. ولأسباب كثيرة، لن تتكون لدينا صورة واضحة عن التضخم قبل بضعة أشهر. لكن هناك شيئاً واحداً واضحاً وهو أن 2021 كان عاماً بارزاً للانتعاش الاقتصادي. ويجب أن يعلم الناس هذا. 

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «نيويورك تايمز» 

Canonical URL: https://www.nytimes.com/2022/01/04/opinion/2021-economic-recovery.html