كان لاقتصاد 2021 نقاطه الجيدة مثل نمو الوظائف المرتفع، ونقاطه السيئة مثل التضخم المرتفع. وجادلت في عمود سابق أنه ما كان ليتحقق الجيد لولا السيئ، وأن محاولة إبقاء التضخم منخفضاً كان سيعني التضحية بالكثير من أداء التوظيف الجيد. وتقييمنا للعام الماضي يعتمد كثيراً على ما سيحدث لاحقاً. ولن تبدو الصفقة جيدة إلا إذا تلاشى التضخم.

فمتى، إذن، نعلم ما يكفي لإصدار هذا الحكم؟ تلك هي المشكلة. حدثت التطورات الاقتصادية منذ بدء الجائحة في زمن كوفيد-19. وتحركت هذه التطورات بوتيرة تجعل الصعود والهبوط في الماضي يبدو كما لو أنه تم تصويره بالحركة البطيئة. وعلى سبيل المثال، كنا نعتقد أن البيانات الشهرية تعطينا قراءة سريعة لحالة الاقتصاد، أما الآن فحين يطالع المرء أرقام شهر ديسمبر مثلاً، عليه الآن أن يسأل، «متى في ديسمبر بالضبط؟» لأن هذا قد يؤثر كثيراً جداً على تفسيرك. فأرقام التوظيف، على سبيل المثال، عن «فترة الدفع بما في ذلك اليوم الثاني عشر من الشهر الذي قد يوافق أو لا يوافق مباشرة الأسبوع في الروزنامة».

وسرعة الأحداث تخلق مشكلات في بعض الوسائل التي ننظر بها عادة إلى البيانات الاقتصادية. وهذه المشكلات تتسبب في ضبابية كثيرة حول صورة التضخم في الأشهر المقبلة. وأولا، عندما يتحدث الناس عن معدل التضخم، فهم يقصدون غالباً ارتفاع الأسعار بنسبة مئوية على مدار العام الماضي. وهناك أسباب وجيهة لهذا التقليد. فحين ننظر إلى معدلات التغير السنوية، فإننا نقوم بالتقريب في الاضطرابات الطارئة ونتجاوز مشكلة التفاوتات الموسمية.

فيتم تعديل الأرقام الرسمية «موسمياً» بطرق ذكية، لكن هناك دائماً جدل بين الاقتصاديين حول مدى الصحة الناتجة عن التعديل الموسمي. لكن من المؤكد بدرجة ما، حالياً، سينجلي معدل التغير لمدة عام واحد عن استمرار في ارتفاع التضخم لفترة من الوقت حتى لو تلاشت ضغوط الأسعار الفعلية بسرعة. فقد ارتفعت أسعار المستهلك بشدة خلال معظم عام 2021 لكنها استقرت مؤخراً، بل وانخفضت قليلاً. ومع ذلك، لا ينعكس هذا الاستقرار في معدل التغير لمدة عام واحد الذي ما زال مرتفعاً للغاية، وسيظل كذلك لأشهر قادمة. والمشكلة الثانية تتضمن الأسعار التي يدفعها الناس بموجب عقود طويلة الأجل. وهذه تعني للمستهلكين الإسكان خصوصاً.

ويقيس مكتب إحصاءات العمل الذي يقدم مؤشر أسعار المستهلك، أسعار المساكن باستخدام الإيجارات – سعر الإيجار الفعلي للشقق وتقدير ما يدفعه أصحاب المنازل إذا أرادوا تأجير عقاراتهم. ولم ترتفع هذه المعايير إلا باعتدال فحسب حتى الآن. لكن إذا نظر المرء إلى أرقام الإيجارات من شركات مثل شركة «زومبر» التي تجمع بين المستأجرين والملاك، سيجد زيادات أكبر بكثير. وهذا لا يعني أن مكتب إحصاء العمل مخطئ. كل ما في الأمر أنه يقيس ما يدفعه الأشخاص حاليا في المتوسط​، بينما ترصد شركة «زومبر» معدل الإيجارات الجديدة.

ولأن وحدات سكنية كثيرة تُستأجر بعقود طويلة الأجل، يتوقع المرء ألا يلحق متوسط ​​الإيجارات بالارتفاع في أسعار الإيجارات الجديدة. وما يخبرنا به هذا هو أنه ما زال هناك تضخم كبير قادم في الطريق في أسعار الوحدات السكنية الخاضعة للقياسات، وهو تضخم سيظهر في الأرقام الرسمية حتى إذا استقرت أسعار الإيجارات الجديدة، وهو ما سيحدث على ما يبدو. ومن نتائج هذا، وغيره من أمور القياس أنه من المحتوم إلى حد ما أن يصبح التضخم المسجل مرتفعاً في معظم هذا العام، بغض النظر عن السبب.

وحتى لو تراجعت ضغوط التضخم الحقيقية، وهو ما يتوقعه ويأمله كثيرون منا، فلن يتضح هذا على الأرجح في التقارير الإخبارية. ومع إمعاني النظر في مساءلة قياس التضخم، تذكرت أستاذي السابق تشارلز كيندلبيرجر عند حديثه عن ميزان المدفوعات- وهو موضوع لم يعد أحد يناقشه الآن، لكن لهذا يوماً آخر- حين قال «وجود مجموعة متنوعة من تعريفات ميزان المدفوعات قد تجعل المراقب متحفظاً أو متفائلاً وفقاً لمزاجه». والتضخم سيكون عرضة لهذا في الأشهر القليلة المقبلة. وسأحاول، على الأقل، أن أظل أذكر نفسي بعدم التأكيد على الأرقام التي تروقني فقط.

*أكاديمي أميركي حائز جائزة نوبل في الاقتصاد.

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «نيويورك تايمز»

Canonical URL: https://www.nytimes.com/2022/01/07/opinion/inflation-2022-us-economy.html