بدعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية يقوم رئيس الولايات المتحدة الأميركية جوزيف بايدن بزيارة رسمية إلى المملكة. وتأتي هذه الزيارة في وقت حرج من تاريخ منطقة الخليج العربي والعالم أجمع، حيث تسير المفاوضات بين دول الغرب وإيران حول ملف الأخيرة النووي إلى سبل مغلقة، وأصبحت إيران قريبة جداً من القدرة على صنع قنبلتها النووية وتتفاقم الأحداث إلى مستويات منذرة بالخطر الشديد بالنسبة للحرب في أوكرانيا ووقت وصلت فيه إعدادات النفط إلى التراجع وأسعاره إلى ارتفاعات غير مسبوقة منذ أمد طويل ويثير فيه العالم إلى مستويات خطيرة من التضخم ونقص الغذاء واتخاذ عدد من الدول المصدرة للغذاء تدابير احترازية تتعلق بالإيقاف المؤقت لتصدير عدد من الأغذية، خاصة الحبوب كالقمح والأرز والذرة إلى غير ذلك من أحداث خطيرة في هذا الجزء من العالم أو ذاك.

لذلك فإن هذه الزيارة مهمة، وستتضمن مناقشة ملفات تخص مصالح كلا الدولتين مثلما تخص مصالح العديد من دول المنطقة، خاصة دول مجلس التعاون الخليجي الست، وفي الوقت ذاته، فإن الرئيس يلتقي بقادة دول المجلس والأردن والعراق ومصر أثناء زيارته للمملكة على نفس النهج الذي اتبعه سلفه دونالد ترامب.

وتأتي هذه الزيارة بعد ارهاصات مرت بها علاقات الدولتين تتعلق بجوانب تكتيكية من إدارة مصالحهما لأن العلاقات بينهما ليست عابرة أو سطحية، بل هي استراتيجية وعميقة ومفصلية وتطال العديد من القضايا التي تهم العالم أجمع، خاصة الطاقة. وعليه، فإن التعايش يتطلب طرح منظومة واسعة من الأسئلة المعيارية كمقدمة وأساس لما يمكن طرحه لتقويم تلك العلاقات، فأي خلل يلم بها هو ليس في صالح الطرفين ومضر أيضاً بمصالح أطراف أخرى كثيرة، تتكون تلك الأسئلة من أربع مجموعات كبرى.

المجموعة الأولى: إذا ما كانت العلاقات قد تأسست على النفط، فكيف يمكن لهذا الأساس أن يكون صلباً؟ هذه المجموعة تضم في داخلها سؤالين فرعيين: الأول، هل خطر ارتفاع الأسعار سيكون خطيراً بحيث يهدد المصالح الحيوية للطرفين؟ والثاني، هل ستستمر المملكة في لعب الدور الفريد لها كموازن للسيطرة على ارتفاع الأسعار وموازن أخير على هذا الصعيد. المجموعة الثانية: كيف هو ثابت ومؤثر تَجمعُ الدول المكون من المملكة العربية السعودية ودول التعاون ودول الجوار الجغرافي في مواجهة الأخطار الإقليمية؟

وتحت هذه المجموعة تأتي أسئلة، أهمها: هل صوره إظهار القوة الخاصة بالتحالف الحالية مناسبة للهدف وللمهمة وللثبات وللتماسك على مدى الأيام القادمة مع حقيقه فشل المفاوضات حول ملف إيران النووي؟

وهل التواجد الأميركي الحالي لمراقبة الأفعال العدائية أصبح مكلفاً، أم هو تواجد ضعيف على ضوء وقوع هجمات ضد عدد من السفن التجارية العابرة لمضيق هرمز أو قريبة منه، أم أن عمليات الحد من التصعيد العسكري والحد من التسلح التقليدي ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل بما في ذلك التسلح النووي في الخليج العربي تتطلب المزيد من ضبط النفس من جانب الحلفاء؟ وهل توجد حاجه إلى ميزان مختلف من تقاسم المسؤوليات بين الأطراف الدولية كافة ذات المصالح الحيوية في الخليج العربي؟

ما نقصده هو ميزان بين كل من السعودية والولايات المتحدة وبين المملكة ودول المجلس وبين الولايات المتحدة وأطراف أخرى من مستهلكي النفط ومصدري البضائع إلى دول الخليج العربي كدول أوروبا والصين والهند واليابان وباكستان وأستراليا وكوريا الجنوبية؟

المجموعة الثالثة: كم هي قابلة للاختراق العلاقات بين الطرفين من قبل النقاشات الحادة الدائرة في داخل الشراكة القائمة والتي تتم ملاحظتها في الآونة الأخيرة؟

وهذه المجموعة تضم السؤال التالي:ما هو وضع علاقات المملكة المستقبلية مع أطراف أخرى شريكة للولايات المتحدة في المنطقة؟ المجموعة الرابعة: هل يتوجب على الولايات المتحدة وقف الحديث عن الشؤون الداخلية لدول مجلس الأخرى؟

وهذه تحتوي على سؤالين، الأول ما هي الأمور التشغيلية لمثل هذه السياسة بالنسبة للإصلاح أو التنمية؟ وثانياً هل يتوجب على الولايات المتحدة النأي بنفسها عن شؤون دول المنطقة الداخلية والتركيز على مصالحها على صعد الطاقة والاستراتيجية والاقتصاد؟ وللحديث صلة.

* كاتب إماراتي